يسميها السكان المحليون "فافيلا" وتاريخها الإجرامي روع قارة بأكملها عندما طلبنا من أحد المرشدين الذين رافقونا إلى زيارة تمثال المسيح «كوركوفادو» وجبل السكر بريودي جانيرو، أن يمنحنا بعض الوقت لزيارة بعض عشوائيات المدينة المليونية «فافيلا»، لم يبد استغرابا، رغم أننا كنا متأكدين من الأمر بسبب أن ذلك الاسم يثير الرعب في قلوب كل البرازيليين لما اشتهرت به من اجرام وقتل واختطاف على مدار السنين الماضية، ما دفع برجال الأمن إلى اعتبار تلك العشوائيات نقطة سوداء يحظر على غير البرازيليين دخولها.السبب سيشرحه لنا الدليل نفسه، «لقد حول المونديال هذه العشوائيات إلى مزارات سياحية، خصوصا بعد أن جرى تنظيفها بالكامل من المجرمين وجرى إنزال أمني كبير بها».وعاين «الصباح الرياضي» مدى صغر البيوت الموجودة في تلك الأحياء مع الألوان الجميلة التي تميزها. سياح العشوائيات قبل أكثر من سنة، لم يكن أي سائح يستطيع دخول عشوائيات مدن البرازيل، التي يسمونها «فافيلا» والتي تعني باللغة البرتغالية «الحي القصديري»، لما عرف عليها من اجرام وقتل ونهب وتخصص في بيع المخدرات، لكن خلال فترة المونديال تحولت تلك الأحياء بقدرة قادر إلى مزارات سياحية تقدم إليها مختلف الجنسيات الحاضرة بالبرازيل لمتابعة كأس العالم.الأمر مثير للدهشة حتى بالنسبة إلى أنجلو، الدليل السياحي الذي التقيناه بمطار ريو دي جانيرو وتكلف بالزيارة التي قمنا بها إلى تمثال المسيح «كوركوفادو» وجبل السكر، «في السابق لم يكن ممكنا حتى بالنسبة إلينا دخول فافيلا لرؤية الفقر البرازيلي على حقيقته، وكان التلفزيون يتكلف بإيصال الصور إلينا، أما الآن فالأمور مختلفة وها نحن رفقتكم نمر وسط أشهر تلك الأحياء بريو دي جانيرو». "فافيلا" ورعب المونديال يعيش في مدينة ريو دي جانيرو نحو 15 مليون نسمة، يستقر معظمهم في أحياء الفافيلا، وهي مدن الصفيح الموجودة في البرازيل وعبارة عن مناطق عشوائية كثيفة السكان تتميز بنقص البنى التحتية الملائمة لمعيشة الفرد وانخفاض الدخول بين سكانها. ويعد أغلب سكان فافيلا فقراء أو تحت خط الفقر، ويعيشون بأقل من 100 دولار شهريا، وتنتشر بهذه الأحياء جرائم القتل وتجارة المخدرات وحروب العصابات. وخلال الفترة التي سبقت المونديال عاش سكان الفافيلا حالة من الرعب بسبب الانتشار الأمني الكبير الذي عاشته تلك الأحياء الهامشية. وخصصت بلديات المدن الكبرى بالبرازيل ميزانيات كبرى لتأهيل تلك الأحياء وجعلها في مستوى الحدث العالمي الذي تحتضنه البرازيل. ولم تكن تلك مهمة سهلة، خصوصا أن لا لغة تعلو في الفافيلا عن لغة السلاح والعنف والاجرام، خصوصا أن الأسياد الحقيقيين لهذه الأحياء هم عصابات المخدرات التي بسطت سطوتها منذ عقود على هذه الأحياء الصفيحية. "فـافـيـلا"... سـكـن الـمـونـديـالـيـيـن خلال فترة المونديال تحولت أحياء القصدير إلى سكن لعدد من محبي كرة القدم القادمين من الأرجنتين والشيلي وكولومبيا، لمتابعة مباريات منتخبات بلادهم، خصوصا أن الثمن المقترح من طرف سكان المنطقة لا يتجاوز في أحسن الحالات مائتي درهم للسرير الواحد.وساهم الأمن في هذا الأمر من خلال الدوريات التي كان يقوم بها على مدار الساعة ما أدخل الأمن والطمأنينة إلى قلوب حتى السكان الأصليين الذين طالما اشتكوا من سطو المجرمين وزعماء عصابات المخدرات. ورغم أن الفافيلا هي أشهر الأحياء الصفيحية في العالم، لكن جولة داخل متاهاتها تكشف أنها لا تحمل من الصفيح سوى الاسم هي منازل من الاسمنت المسلح والآجر ، هي أيضا مصدر فخر لأصحابها بعشوائيتها الخارجية وبسبل الراحة التي يجدونها بداخلها، لكنهم يشددون على أن الأمن شرط أساسي لاستمرارهم في الحياة. مـونـديـال خـاص بـ "فـافـيـلا" أنشأت حركة اجتماعية فى البرازيل مسابقة بديلة للمونديال فى عشوائيات ريو دي جانيرو احتجاجا منها على «استخدام كرة القدم كتجارة».وقال ماريو كامباجناني، عضو اللجنة الشعبية للمونديال وللألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو، التى تدافع عن المتضررين من تنظيم هاتين المسابقتين أن «المونديال هو مبرر آخر للاستمرار فى النموذج الرأسمالي بالمدينة».وأشار كامباجناني، في تصريحات إعلامية، إلى الآثار السلبية للمونديال مثل إخلاء بعض العشوائيات من قاطنيها بالبرازيل من أجل إقامة البنية التحتية والملاعب.وبدأ المونديال البديل قبل أسبوعين بمباراة إعدادية بعشوائية سانتا ماريا في حي بوتافوغو بريو دي جانيرو.وتم إخلاء بعض سكان هذه المنطقة من أجل بناء تلفريك، في إطار خطة تحديث منطقة ميناء ريو دي جانيرو بمناسبة دورة الألعاب الأولمبية.وقال الناشط البرازيلي إنه بالإضافة إلى المونديال «يتم استخدام جميع المبررات لجعل المدينة على هوى الأثرياء، وطرد سكان العشوائيات من منازلهم، مثل المشاكل البيئة ودورة الألعاب الأولمبية في 2016». قام الجيش البرازيلي بنشر ألفين وسبعمائة جندي مسلح من قواته النظامية ومن قوات الشرطة العسكرية أفي منطقة ماري السكنية العشوائية والتي تقع في أكثر النقاط أهمية من الناحية الاستراتيجية داخل مدينة ريو دي جانيرو التي تستضيف المباراة النهائية لمونديال البرازيل 2014. وتتكون القوات مجموعات من مشاة البحرية وفرق المظلات وجنود عاديين.وحسب وسائل إعلام برازيلية فإن الجيش سيطر على بعض الطرق الرئيسية في المدينة «لينا فيرميلا ولينا أماريلا وأبينيدا برازيل» إضافة إلى مطار المدينة.وتأتي عملية نشر القوات، حسب وسائل الإعلام نفسها، ضمن خطة الحكومة الفيدرالية للمدينة لمحاربة وطرد عصابات تجارة المخدرات التي سيطرت على الأحياء العشوائية والفقيرة داخل المدينة لعقود طويلة. جاءت التهديدات الأولى بقتل المدافع الكولومبي خوان تسونيغا المتسبب بكسر في ظهر المهاجم البرازيلي نيمار دا سيلفا، من سكان فافيلا المهووسين بكرة القدم إلى درجة الجنون.ورغم اعتذار المدافع الكولومبي وتأكيده بأنه لم يكن يريد إيذاء نجم برشلونة الإسباني إلا أن ذلك لم يكن كافيا لمنع حدوث رد فعل غاضب من بعض الجماهير البرازيلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ وجهت الجماهير تهديدات بالقتل للاعب الكولومبي والذي تسبب بإصابة نيمار بضربة بالركبة في المباراة التي فازت فيها البرازيل على كولومبيا 2 - 1 في ربع نهائي المونديال. فـيـديـغـال... أشــهــر فــافــيــلا في البرازيل ظهرت هذه الأحياء في القرن الماضي، وتطورت في ما بعد لتصبح احياء كبيرة وشهيرة، من أشهرها حي فيديغال الواقع على سفح جبل جنوب مدينة ريو دي جانيرو وهو أحد أحياء فافيلا العشوائية الكبيرة، يقع بالضبط فوق ساحل ايبانيما وبالقرب من سلسلة فنادق فاخرة في ريو.في ستينات القرن الماضي قدم آلاف الفقراء من مختلف أنحاء البرازيل إلى مدينة ريو بحثا عن العمل، وبسبب ارتفاع أسعار المباني في المدينة سكن الفقراء فوق سفح الجبل القريب من المدينة في مبان عشوائية، تطورت هذه المباني في ما بعد لتصبح حيا من الصفيح مبنيا بطريقة عشوائية.في سبعينات القرن الماضي حاولت الحكومة البرازيلية إخراج سكان حي فيديغال العشوائي بالقوة وإقامة بدلا عن الحي العشوائي مجمع سكني من الشقق الفاخرة، لكن تلك المحاولات فشلت بسبب إصرار وتحدي الناس للحكومة ودعم الفنانين والمطربين البرازيليين للحي، بعد ذلك اشتهر الحي ليكون أحد معالم المدينة ويزوره آلاف السياح من كل مكان. إنجاز: أحمد نعيم (موفد الصباح إلى ريو دي جانيرو)