برنامج يومي لمتسولين وحراس سيارات وعاطلين بحثا عن مأذونيات وإكراميات وتسوية ملفات عالقة «السمايرية» نعت يُطلق على فئة تتسمر بفضاءات محددة في انتظار مرور الموكب الملكي لاعتراض طريقه، أو انتظار توقف الملك أمام الإشارات المرورية أو لإلقاء التحية على المواطنين الذين يتحلقون حول سيارته، حينما يكون مارا بصفة شخصية بعيدا عن البرتوكول الرسمي، باعتبار العملية فرصة للحصول على وظيفة أو مأذونية نقل «كريمة» وهو ما يعني الانعتاق من «الفقر» وقلة ذات اليد ودخول عالم نادي «الأغنياء». إنجاز: محمد بها / تصوير : (عبد اللطيف مفيق) تحت شعار «إجيبها زعيم ولا كريم ولا مرضي الوالدين»، يشتغل عدد من المتسولين والعاطلين وحراس السيارات على برنامج يومي سعيا لتحقيق حلم لقاء الملك، عبر عملية اعتراض لسيارته حينما يكون مخففا من ثقل البرتوكول أثناء قيامه بجولات شخصية عبر أحياء وشوارع المدينة التي يحل بها. ولمناسبة الزيارة التي يقوم بها الملك محمد السادس للعاصمة الاقتصادية، لقضاء أيام من شهر رمضان وتدشين عدد من المشاريع المهمة، تحرص فئات من المواطنين على خوض تجربة ترصد موكب الملك حتى يتسنى لها لقاؤه واستعطافه لمنحهم فرصة الحديث معه. وإذا كان عدد من المواطنين يمنون النفس بملاقاة الملك صدفة في الشوارع والفضاءات التي يمر منها، خاصة شارع الزرقطوني وكورنيش عين الدياب بهدف تحيته والتقاط صور تذكارية رفقة جلالته، فإن آخرين يعتبرون أن لقاء عاهل البلاد لا يمكن أن يتحقق بالصدفة وإنما عن طريق الترصد الأمر الذي يجعلهم يحملون صفة «سمايرية». وتتضمن رسائل «السمايرية» الموجهة إلى الملك طلبات بالتوظيف للعاطلين منهم، أو الحصول على مأذونيات النقل ورخص استغلال سيارات الأجرة، أو مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة أو حل مشكل طال أمده بفعل تعقد المساطر الإدارية. حيل وبرنامج يومي من مميزات «السمايرية» أنهم لا يشتغلون بشكل عشوائي، فهذه الفئة التي تتنوع ما بين الرجال والنساء من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية، تحرص أشد الحرص على ترصد تنقلات الملك، بالاعتماد على خبرتها الناتجة عن المعطيات المتداولة بخصوص الفضاءات المشهورة بارتيادها من قبل ملك البلاد. وتنطلق عمليات الترصد عبر الالتزام ببرنامج يومي للمرابطة بالأماكن والشوارع المحددة سلفا والمعروفة بمرور سيارة الملك منها، من أجل التقدم بطلبات خاصة بالحصول على امتيازات شخصية أو اجتماعية أو التشكي ضد ظلم بعض المسؤولين. ولتحقيق الهدف المنشود، يستعين «السمايري» بصبر أيوب، لتحمل الساعات والأيام التي تكون فيها التربصات دون جدوى، حيث لا يكل ولا يمل «السمايرية» من استئناف انتظار مرور الملك رغم عودتهم من قبل بخفي حنين، إما بفعل عدم ارتياد الملك للفضاء الذي كانوا فيه أو بفعل «تزيار السمطة» التي مكنت الشرطة من طردهم من المكان. تشديد الخناق الأمني على «السمايرية» الذين كانوا يظهرون للعيان بطريقة تحركاتهم ومرابطتهم لأيام بالمكان نفسه، جعل بعضهم يلجأ للحيلة من أجل المناورة والتخلص من المراقبة الأمنية، إذ يفضل البعض منهم القيام بعمليات المشي في المكان المستهدف ذهابا وإيابا، أو ارتداء شارات حراس السيارات للتمويه وتفادي الطرد أو الإيقاف، خاصة أن المصالح الأمنية تحرص خلال الزيارة الملكية على طرد المتسولين والمتشردين والمشتبه فيهم. "تحد ومغامرة" «ربحة ولا ذبحة» شعار يتبناه «السمايرية» لمعرفتهم المسبقة بالمخاطر التي تواجههم إزاء التداعيات المرتبطة بسلوكاتهم غير السوية التي تجعلهم يزعجون الملك ويضايقونه بملاحقته، في الوقت الذي يسعى فيه إلى التنزه والتجول كباقي المواطنين ولقاءاته العفوية بمن يصادفهم في طريقه لا من يترصدون له. ولأن فعل «السمايرية» يؤدي بصاحبه إلى الاعتقال والمساءلة القضائية للخطر الذين يشكلونه على الملك وعرقلة موكبه، يلجأ «السمايري» إلى خوض لعبة القط والفأر مع الأمن، والوقوف عند الإشارات الضوئية وغيرها من الأماكن التي يمكن أن يتوقف فيها الملك. وهناك من يحرص على استعمال دراجته النارية أو سيارته الخاصة لملاحقة سيارة الملك، حينما تلوح له في الأفق، خاصة حينما تتوقف عند الإشارة الضوئية لاستئذان جلالته بالسماح له بمصافحته، وهي المخططات التي فطن لها الأمنيون والحراس الشخصيون الذين يسارعون إلى أمر السائق بالانحراف جانبا ليترك الموكب يمر دون مشاكل. عين الدياب والزرقطوني... فرصة ذهبية يترصد بعض «السمايرية» تنقلات الملك محمد السادس، عند حلوله بالعاصمة الاقتصادية، خصوصا في الشريط الساحلي عين الدياب وشارع الزرقطوني بالمعاريف، وتحديدا لدى إشارات المرور التي يتوقف عندها أو في بعض الشوارع التي اشتهر الملك بعبورها ضمن موكبه الخاص. وعلى طريقة «شي حاضي شي»، عاينت «الصباح»، بعض الأشخاص الذين يشتبه في انتظارهم مرور الملك بسيارته الخاصة لتحقيق حلم لقاء جلالته وفي الوقت نفسه لتسليمه طلباتهم المختلفة سواء تعلق الأمر بالحصول على مأذونية أو التكفل بعلاج مرض عضال ومكلف أو طلب وظيفة أو تظلم ضد مسؤولين أو شكاية تتعلق بملف عالق في ردهات المحاكم، وهي التربصات التي يقابلها استنفار ملحوظ تقوم به المصالح الأمنية التابعة لولاية أمن البيضاء. وبعين الذياب حرص المسؤولون الأمنيون على نشر تعزيزات أمنية مشددة في مختلف الأماكن التي يمكن أن يمر منها الموكب الملكي أثناء القيام بنشاط رسمي أو أثناء قيام جلالته بجولة خفيفة قبل دقائق من الإفطار أو بعده. وانتشرت العناصر الأمنية على مستوى طريق أولاد زيان والطريق المؤدية إلى القصر الملكي، وكذا بشارع الجيش الملكي والمعاريف وأنفا والطريق المؤدية إلى إقامته الخاصة، وهي المناطق التي دأب الملك على المرور منها خلال حلوله بالمدينة، لتأمين الزيارة التي يقوم بها جلالته إلى العاصمة الاقتصادية. وتمكنت مجموعة من «السمايرية» في وقت سابق من تسليم بطاقاتهم الوطنية ليعبدوا الطريق نحو الحصول على وظيفة أو مأذونية نقل أو هما معا، لكن بعد انتشار أخبار حول تواضع جلالته وعطفه وتكرمه على عدد ممن يلتقيهم في طريقه، تضاعف عدد المتربصين بشكل فرض على المصالح الأمنية القيام بعمليات تمشيط مع كل تحرك من أجل مطاردة هؤلاء، والتثبت من هوية كل شخص غريب يقف متسمرا في جانب الطريق القريبة من مقر إقامة جلالته أو الممرات التي يسلكها.