عبد الوهاب لاشخم قاض جنائي مختلف عرفت داخل أسرة القضاء بالشجاعة والجرأة في مثل مواقفك وفي الكثير من أحكامك، فهل تسبب لكم ذلك في متاعب عندما كنتم قاضيا للأحوال الشخصية؟ لم يتقبل المحامون لجوئي إلى هذا الاختيار، الذي أفضل فيه استقبال الطرفين المتنازعين بمكتبي، بل أكثر من ذلك استنكروا هذا الموقف، بدعوى أنه يضع حدا للدعوى القضائية وللمسطرة المعمول بها،وأكثر من ذلك يضرب أتعابهم في العمق. كما عارض رئيس المحكمة آنذاك فكرة الصلح بمكتبي ، لأنه كان يفضل تباع المسطرة القضائية المعمول بها، والتي تقضي المرور عبر قاعة الجلسات بالمحكمة الابتدائية، وبالتالي أبدى معارضة شديدة للأسلوب الذي انتهجته. والواقع أن رئيس المحكمة في تلك الفترة كان يقام له ويقعد كما يقال، قبل أن ينهي مسيرته المهنية مديرا لديوان أحد وزراء العدل السابقين. كانت المسألة مسألة اختلاف واضح في التفكير في الهدف من القانون في الأساس وتحديد الشكلي من الجوهري. وماذا بعد، هل توترت علاقتكم برئيس المحكمة بسبب هذا التحدي أو المبطن المعلن من قبلكم؟ لم يكتف رئيس المحكمة بالتعبير عن غضبه فحسب، بل بعث إلي استفسارا حول دوافع استقبال المتقاضين في مكتبي، وزاد ليدون استفساره، الذي مازلت أحتفظ به إلى الآن، أن هناك تأخر غير مبرر في تسوية ملفات الأحوال الشخصية. لم أتقبل مثل هذه الملاحظات، فأجبت عن الاستفسار. ماذا كان جوابكم خصوصا أنكم تقرون بخروجكم عن المألوف؟ أجبت على استفساره بكون الصلح منصوص عليه في القانون أولا، وبأن الفترة الزمنية التي يقضيها ملف الأحوال الشخصية لدي هي أقل بكثير من تلك التي تقضيها الملفات الاستعجالية بالمحكمة نفسها. باختصار يمكنني التأكيد على أن جوابي عن الاستفسار كان في غاية الدقة والوضوح.يبدو أن جوابكم جاء حادا شيئا، علما أن رئيس المحكمة كان هو المسؤول المباشر على الملفات الاستعجالية؟ لقد كان جوابي فقط واضحا وواقعيا لتفسير موقفي واختياري لأسلوب العمل مع احترام كامل لروح القانون، أردت التأكيد أن قضايا ملفات الأحوال الشخصية تعالج بالكيفية المطلوبة وطبقا للقانون، بخلاف قضايا الملفات الاستعجالية التي يباشرها بنفسه بصفته رئيسا للمحكمة. هذا الجواب وأشياء أخرى يضيق المجال لذكرها الآن، جعلت رئيس المحكمة يكاتب وزارة العدل من أجل تنقيلي إلى قرية إملشيل، البعيدة عن الرشيدية بنحو 200 كيلومتر. إذن هو إجراء عقابي ليس إلا؟هو إجراء عقابي مغلف، لأن التنقيل أساسا عادة يتم من أجل المصلحة العامة، وهي سلطة يمارسها وزير العدل تسمى الانتداب.أما حاليا فالوزير لم يعد يلجأ إلى الانتداب، وهذا من المكتسبات الآن للقضاة وللممارسة المهنية واستقرارها، كما السابق. وبماذا تسمي هذا التنقيل المجحف وغير العادل؟هو إبعاد في حد ذاته ليس إلا. عينت قاضيا مقيما بمركز إملشيل، وهناك عشت فصولا أخرى والتقيت أشخاصا آخرين وخبرت تجارب عديدة أغنت مساري المهني، رغم الطابع الانتقامي اللامنطقي الذي اكتساه ذلك التنقيل للأسف. أجرى الحوار: عيسى الكامحي