3 أسئلة إلى * حاتم عريب < أولا تبقى هذه الجرائم من القضايا الأكثر خطورة داخل مجتمعنا، إذ لا يكتفي الجاني أو الجناة بتنفيذ القتل لوحده والفرار من مسرح الجريمة، أو الضرب والجرح المؤديين إلى الوفاة مع نية إحداثه، بل يتعداه إلى التنكيل بالجثة وتقطيع أطرافها إلى أشلاء، بمعنى أن القاتل لا يكون غرضه القتل فحسب، بل التنكيل والتمثيل بأشلاء الجثة الذي مرصده الرغبة الجامحة في الانتقام، ولهذا تعامل المشرع مع هذه الجرائم، بنوع كبير من التشدد لا يخرج عن إطار أحكام الإعدام أو السجن مدى الحياة. < في نظري أن هذه الجرائم غالبا ما يكون وراءها ما هو مرتبط بالشرف، كما أن مقترفيها يعانون أمراضا نفسية مزمنة ناتجة عن زنا المحارم أو الخيانة الزوجية أو الانتقام بسبب الاغتصاب أو لإفشاء أسرار ظلت طي الكتمان أو لإخفاء معالم الجرائم من خلال القتل وتقطيع الجثث ورميها بمناطق خلاء أو دفنها...، وحينما يجد هؤلاء أنفسهم وسط دوامة من هذه القضايا تتحول حياتهم إلى رغبة جامحة في الانتقام فيقومون بجرائم القتل والتنكيل بالجثث، وتكون في نهاية المطاف قضايا مأساوية يهتز لها الرأي العام بين الفينة والأخرى. < لا يمكن للتشريعات الجنائية محاصرة الظاهرة، وما يمكن من محاصرتها هو تحصين الأسر عبر تحميل كل طرف مسؤوليته في التربية، انطلاقا من دور العائلة في تلقين أبنائها الأخلاق الكريمة، وحثها على ما هو مجرم قانونا، كما تلعب المدرسة دورا أساسيا في التكوين والتنشئة، من خلال تكوين جيل للأطفال والشباب يعرف حقوقه وواجباته تجاه المجتمع، كما على المجتمع المدني والإعلام الجاد والمنظمات الشبابية الحزبية والنقابية والأحزاب بدورها أن تؤطر المجتمع حتى لا يكون عرضة للأمراض والعقد النفسية، ويساهم في نهاية المطاف في إنتاج أسر مشوهة ومعاقة في ظل غياب الآباء والأمهات الحقيقيين، فتكون النتيجة بيئة غير ملائمة تنتج عنها جرائم خطيرة. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط