وهابي المحامي بالجديدة: وجوب تدخل المشرع لتفعيل عقوبات رادعة يرى رشيد وهابي المحامي بهيأة الجديدة أن عدم تفعيل الغرامات والعقوبات المنصوص عليها في قانون التحفيظ العقاري ضد المتعرض بصفة كيدية، يجعل استمرار التقييدات والتعرضات الكيدية عاديا، كما كان. ويضيف في حوار مع "الصباح" أنه حتى لو تم اعتماد هذه الآلية فإنها لن تحل المشكل، لأن عراقيل الاستثمار مع هذه المساطر الكيدية، تحتاج إلى مساطر سريعة وفعالة.... < رغم أن المشرع المغربي حاول وضع حد للتقييدات الكيدية في الفصل 86 من قانون التحفيظ العقاري، والتعرضات الكيدية في الفصل 48 منه، عن طريق فرض غرامات مالية مدنية مهمة، تحكم بها المحكمة للمحافظة العقارية، وجعل هذه الغرامة تصل إلى عشرة في المائة من قيمة العقار، موضوع هذه التقييدات أو التعرضات الكيدية، لكن مع الأسف الشديد، لا تفعل هذه الغرامات على مستوى الواقع، واستنكاف السادة القضاة عن تفعيل هذه الآلية وتنفيذ الغرامات المدنية المنصوص عليها في قانون التحفيظ العقاري بهدف الحد منها، يجعل استمرار التقييدات والتعرضات الكيدية عاديا كما كان، بل حتى لو تم اعتماد هذه الآلية فإنها لن تحل المشكل، لأن الاستثمار مع وجود هذه التعرضات الكيدية، يحتاج إلى مساطر سريعة وفعالة. < يطول أمد حل النزاعات المترتبة عن التقييدات أو التعرضات الكيدية، وقد يستمر لسنوات طويلة، خصوصا في التعرضات الكيدية، فإذا كان صدور أمر في إطار الأوامر الولائية أو الرئاسية بالتشطيب على تقييد احتياطي كيدي، وصدور قرار استئنافي مؤيد له قد يستمر لعدة شهور وينهي المشكل، وبالتالي يمكن أن ينهي حياة هذه المسطرة التعسفية بشكل سريع نسبيا، فإن التعرضات الكيدية، يمكن أن يستمر أمد النظر فيها لعدة سنوات، ولا تنتهي إلا بصدور قرار عن محكمة النقض مبرم، يؤكد أن التعرض كيدي وتعسفي، لأن قانون المسطرة المدنية ينص في الفصل 361 على أن النقض يوقف التنفيذ في قضايا التحفيظ العقاري، والتعرضات هي فرع مهم في قضايا التحفيظ العقاري. << ما علاقة الاستثمار بالتعرضات الكيدية؟ الاستثمار، هو رديف للسرعة والمجازفة بعد دراسة عميقة لجدوى المشروع الاستثماري من جوانبه، وكلما اقترب المستثمر أو الاستثمار من أبواب المحاكم، إلا وأصبح الاستثمار خائفا ومهددا بالإفلاس والفشل، حتى قبل بدء المشروع، لأننا كما نعرف من يريد أن يدخل المحاكم يجب أن يكون محملا بكيس واسع من الصبر، وأعني هنا الوقت الطويل، وكيس من الأوراق التي تثبت الحق، وكيس من الأموال وهي نظير أتعاب المحامين والخبراء والرسوم القضائية والمفوضين القضائيين، وارتباط العقار بالاستثمار، هو ارتباط يمكن أن نقول أنه وجودي ومهم، لأن المصانع والمعامل التي تنتج وتصدر مثلا، تحتاج إلى وعاء عقاري للإنتاج، ويجب أن يكون هذا الوعاء العقاري خاليا من التعرضات والتقييدات الكيدية، فإذا وجدت يجب أن يتم حل أمرها بصفة سريعة جدا، حتى لا نجعل المستثمر والاستثمار يفر من فوهة أسد وهمي، يحاول مضغ فريسته بالإيهام بأنه أسد وصاحب حق ومالك لما لا يملك، بهدف الابتزاز في غالب الأحيان. < إن الغرامات المدنية المالية التي يمكن أن تحكم بها المحاكم على التعرضات أو التقييدات الكيدية، بالإضافة الى ثبوت أن محاكمنا لا تحكم بها، أكدت أنها لم تقلل من هذه المساطر الكيدية، لذلك أرى وجوب تدخل النص التشريعي الزجري بعقوبات تكون العقوبة الحبسية أو السجنية فيها نافذة لا موقوفة، بالتنصيص على تجريم هذه التصرفات وفرض غرامات مالية عليها، ومنح المتضرر منها حق تقديم شكايات بشأنها والحصول على تعويض كفيل بردع سالكي هذه الطرق، وأقترح كما منح القانون السادة المحافظين حق إلغاء التعرض في حالة عدم تدعيمه بالوثائق طبقا للمادة 31 من قانون، منحهم الحق في رفض بعض التقييدات أو التعرضات التي يكون ظاهرا وبشكل جلي أنها تعسفية وكيدية. وأعتقد أن مشكل التعرضات والتقييدات الكيدية، هو مشكل وقتي سينتهي بعد استكمال ورش استكمال تحفيظ كل العقارات التي بدأته المملكة قبل سنوات قليلة، ولكن الوتيرة المتباطئة التي تسير بها عملية تحفيظ العقارات خصوصا في القرى والأراضي المحيطة بالمدن، سيطيل من عمر هذه التعرضات والتقييدات التعسفية. أجرى الحواو: المصطفى صفر