أطباء تورطوا وأدينوا وحرموا من مزاولة المهنة وممرضون حولوا شققا وعيادات للإجهاض لم تنجح حملات أمنية وتوعوية مكثفة في استئصال ظاهرة إجهاض نساء حوامل خارج مؤسسة الزواج، سيما أمهات عازبات حملن من علاقات جنسية غير شرعية. وانتقلت من عيادات ومصحات إلى مواخير سرية بعيدة عن الأعين والمراقبة، موازاة مع إبداع حيل جديدة تجعل متورطين في منأى عن العقاب والمساءلة القانونية. مجهضو الحوامل يتفننون في البحث عن مخارج لأي ورطة محتملة، بما في ذلك استخراج وثائق تبرئ ذمتهم، سيما إشهاد الحامل على إصابتها بنزيف وحاجتها لتدخل طبي مستعجل لإنقاذ حياتها. حيلة يلجأ لها أطباء ومساعدوهم ولو بالتزوير، خاصة إن كانت الحامل قاصرا، عادة ما تنوب عنها قريبة لها في توقيع الالتزام والإدلاء به. ومن ذلك حالة قاصر حملت بين أحشائها سفاحا من شاب هتك عرضها بالعنف بعد استدراجها لمنزل. أختها وقعت نيابة عنها التزاما طلب منها وثيقة احتياطية ضرورية سابقة لإجهاض أختها في عيادة بالمدينة الجديدة. لكن المحاولة فشلت بعد تدخل أمني اعتقل كل من له صلة، بمن فيهم موظف ملحقة إدارية وطبيب ومساعدتاه. الطبيب المشهور قضى سنوات طويلة في مهنته، خبر فيها كل أمراض النساء والتوليد. واستقبل فيها في عيادته الآلاف منهن، لكنه سقط في المحظور ووجد نفسه معتقلا ويحاكم في واحد من أكبر ملفات الإجهاض بفاس، أدين فيه بسنة حبسا نافذا والغرامة، لقيامه بعمليات إجهاض غير قانونية ومحاولة إجهاض امرأة حبلى. ذراعه الأيمن في العيادة ومساعداته في عمليات الإجهاض غير القانونية، أدينوا ب6 أشهر حبسا موقوف التنفيذ والغرامة، مع حرمانهم من مزاولة التمريض أو أي وظيفة أو القيام بأي عمل بأي صفة كانت في مصحة أو دار للولادة، أو أي مؤسسة عامة أو خاصة تستقبل عادة نساء في حالة حمل حقيقي أو ظاهر أو مفترض. المحكمة حرمت الطبيب من مزاولة مهنة الطب سنة كاملة من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا، بموجب قرار مماثل لحالة طبيب نساء وتوليد آخر بفاس أدين ب6 أشهر حبسا نافذا لتورطه في إجهاض معلمة من الحسيمة حملت من علاقة غير شرعية مع مسؤول أمني، كما صاحب عيادة بحي قريب من الجامعة توبع ومساعدتان له. وإن كان جل الأطباء المتورطين يجهضون الحوامل بمصحات بعد اتفاق مسبق وفي أوقات محددة، فإن هذا الطبيب حول عيادته إلى "مشرحة" لإجهاض فتيات بتعاون مع ممرض بمستشفى عمومي قريب، بعضهن ضبطن داخلها أثناء تدخل أمني وإحداهن ممرضة وفدت من مدينة بعيدة لإجهاض حملها من علاقة مع صديقها. مثل هذه العقوبات ولو كانت مشددة، لم تنجح في استئصال الظاهرة، سيما بعيادات معروفة عادة ما تستقبل الفتيات الحوامل وتتفق معهن أو مع عشاقهن على مبلغ مالي معين للتخلص مما في أحشائهن، قبل تحديد موعد لذلك عادة ما يكون في مصحة وبشكل يصعب تقفي أثر كل عملية أو ضبطها بدقة لإنجاح التدخل الأمني. مثل هؤلاء الأطباء لجؤوا بعد اعتقال زملاء لهم ومتابعتهم وإدانتهم، لمطالبة كل راغبة في إجهاض حملها، بتوقيع التزام تقر فيه بإصابتها بنزيف دموي حاد يستدعي تدخلا عاجلا، حيلة قد لا تعفي الطبيب من المسؤولية، فيما فئة أخرى تشتغل خارج العيادات والمصحات، وحولت شققا ل"عيادات" دون أن تتوفر فيها الشروط اللازمة. ومنهم ممرض بمستشفى بأزرو اعتقل بعد إصابة أربعينية ما زالت على ذمة زوجها بنزيف بعدما حاول إجهاضها، بعد حملها من علاقة غير شرعية مع عشيقها. الممرض اختلس وبدد أشياء موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته وتقل قيمتها عن 10 ملايين سنتيم وأدين ب4 أشهر حبسا نافذا في ملف توبعت فيه وسيطة والضحية وعشيقها. ولم يكن الممرض الوحيد بهذه المدينة، المتورط في الإجهاض. حتى زميل له مختص في الإنعاش والتخدير، أدين ب3 سنوات سجنا نافذا بعد اعتقاله من داخل فيلا ضاحية أزرو، متلبسا بإجهاض فتاة من الرشيدية، إذ حجزت مصالح الأمن معدات تستخدم في الإجهاض وأدوية مضادة للالتهابات وقفازات وقارورات كحول. أمثال الممرضين كثيرون ممن حولوا شققا ومحلات لعيادات لإجهاض أمهات عازبات أو نساء حوامل من علاقات غير شرعية، قد لا ترصدهم أعين الأمن في ظل الاحتياطات الدقيقة التي يتخذونها تلافيا لانفضاح أمرهم، رغم كل الجهود المبذولة من قبل الأمن والدرك لمحاربة ظاهرة مستشرية، ما فتئت تزداد استفحالا في كل المدن. حميد الأبيض (فاس)