مآسي نسوة انتهت حياتهن بسببه ومطالب بتعديل قانوني لم ينه الردع والقانون استمرار حالات الإجهاض السري، التي عرفت ارتفاعا بشهادة تقرير رئاسة النيابة العامة الأخيرة، الذي أكد أن الإحصائيات الجنائية المتعلقة بهذه الجرائم عرفت ارتفاعا نسبيا، مقارنة مع 2020، وتأتي ضمن قائمة الجرائم التي شهدت ارتفاعا ملحوظا، جنحة الإجهاض بنسبة 81 في المائة. ما تحدث عنه التقرير يخص فقط عمليات الإجهاض، التي يتم اكتشافها، أو التي تقع فيها مضاعفات تخرجها من السر إلى العلن، الشيء الذي يفيد بشكل كبير استمرار إجراء تلك العمليات، من قبل أطباء أو ممرضات، غير آبهين بالمساءلة القانونية، إذ يعاقب المشرع من خلال الفصل 449 من القانون الجنائي، كل من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه سواء كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أي وسيلة أخرى، بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، وفي الحالة التي تنتج عنها موتها، فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة، وتختلف العقوبة بسب مرتكبها إذا كان يمارس ذلك بشكل اعتيادي، فترفع إلى الضعف، وفي الحالة التي تطبق فيها عقوبة جنحية، فإنه يجوز أن يحكم على الفاعل بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 وبالمنع من الإقامة، من خمس سنوات إلى عشر. حادث وفاة امرأة أخيرا بإنزكان، أعاد إلى واجهة النقاش ضرورة تعديل الفصول القانونية المرتبطة بالإجهاض بشكل آني، وفق التطور المجتمعي، وإخراجه من السر إلى العلن، خاصة في بعض الحالات، وهو الأمر الذي أشار إليه تحالف ربيع الكرامة في بيان له على اعتبار أن امرأة إنزكان ليست الضحية الأولى، فقبلها تسبب الفصل 453 من القانون الجنائي في مقتل فتاة "بوميا" في 2022، جراء إجهاض غير آمن، وتسبب في انتحار شابة ببوجدور في 2021، وأخرى بشفشاون في 2018، وغيرهن كثيرات. كريمة مصلي طبيب في عملية قاتلة الضحية حبلت سفاحا وعرضت نفسها لإسقاط الجنين بطريقة تقليدية ورطت قضية تروج بالمحكمة الابتدائية لإنزكان، طبيبا يتعاطى الإجهاض السري، بعد الوقوف على شبكة العلاقات المشبوهة التي ينسجها مع وسيطات يجلبن الراغبات في إسقاط الأجنة الناتجة عن الحمل غير الشرعي، إذ أن فتاة عرضت نفسها على امرأة لإجهاضها بالطرق التقليدية، عن طريق مناولتها مواد خطيرة، قبل أن تتضاعف حالتها الصحية، ويتم حملها إلى طبيب، لإكمال العملية، لكن حالة الفتاة تدهورت ليتم نقلها إلى المستشفى، حيث لفظت أنفاسها الأخيرة. القضية يتابع فيها طبيب وامرأتان ومتهم رابع عد عشيق الهالكة، إذ تورطوا جميعا في وفاة الفتاة، نتيجة عمليتي إجهاض، الأولى تقليدية أجريت بمنزل وأشرفت عليها امرأة، والثانية جرت في عيادة طبيب، قبل أن تتدهور حالة الضحية ليتم نقلها إلى المستشفى العمومي، حيث فارقت الحياة. ولم يجد الطبيب من وسيلة لإبعاد الشبهة عنه، رغم أنه نفى إجراء عملية الإجهاض، إذ أكد أن الضحية استقدمت عنده للعيادة وهي في حالة خطيرة وحاول إسعافها، إلا أن ذلك لم يشفع له. وانطلقت القضية إثر حمل نجم عنى علاقة غير شرعية جمعت بين الهالكة وشخص آخر، إذ أن العشيقين قررا التخلص من الجنين غير الشرعي، ليتم إرشادهما من قبل إحدى النساء إلى امرأة تتعاطى الإجهاض السري بمنزلها، والطريقة التقليدية، عن طريق مناولة الضحية بعض المشروبات المكونة من أعشاب، وأمرها بالقيام بحركات، إلا أن المدة التي استغرقتها في محاولة إسقاط الجنين، طالت وتضاعفت معها حالة الضحية، قبل أن يتم التفكير في البحث عن طبيب لإجراء عملية الإجهاض، السبت الماضي، قصد إسعاف الضحية التي تأثرت كثيرا بالمواد التي تناولتها. وتم الاتفاق مع الطبيب على مبلغ الإجهاض، دون إخباره بما تناولته الضحية وبالمحاولات اليائسة للتخلص من الجنين، التي كان منزل المتهمة الأولى مسرحا لها، وهو ما زاد من محنة الضحية وساءت معه أحوالها الصحية، إذ تعرضت لنزيف لم يتوقف، رغم محاولات الطبيب. وأمام خطورة الموقف، طالب الطبيب المرأة ومرافقتها بنقل الفتاة إلى المستعجلات لإسعافها، ليتم تدبير سيارة إسعاف، إلا أن الضحية بمجرد وصولها إلى المستشفى العمومي لفظت أنفاسها الأخيرة، ما استدعى إخطار مصالح الأمن للقيام بالإجراءات اللازمة. وكشفت التحريات والأبحاث الأولية المنجزة إخضاعها لعملية إجهاض غير قانونية خارج المستشفى، قبل أن يتم نقلها إليه بعد تدهور حالتها الصحية. كما أظهرت الأبحاث تورط المشتبه فيها الرئيسية في إجراء عملية إجهاض بطريقة تقليدية للضحية داخل أحد المنازل بإنزكان، بإيعاز من عشيق الضحية، وبوساطة من المتهمة الأخرى، قبل استكمال هذه العملية داخل عيادة طبية يملكها الطبيب الموقوف، حيث تدهورت حالتها الصحية وتوفيت بعد نقلها إلى المستشفى المحلي. المصطفى صفر