متسكعون ومثليون ومدمنون يجاورون هواة رياضات التزلج «حتى زين ما خطاتو لولة»، مقولة تنطبق على ساحة الراشيدي بالبيضاء، المعروفة بـ»نيفادا»، فهي قبلة للشباب الراغبين في ممارسة رياضة «السكيت بوردينغ» وأنواع رياضية أخرى، وهي أيضا فضاء للمتشردين ومدمني المخدرات. أثنى عدد من الشباب على تهيئة الساحة، حيث يستهويهم فضاء التزلج بها، إذ تعد الأكبر وطنيا، وتستجيب للمعايير الدولية الخاصة بممارسة رياضة التزلج والتزحلق على اللوح، لكنهم يشمئزون من استفزازات المشردين ومدمني المخدرات الذين يثيرون الرعب في صفوف المتوافدين على الساحة. توجد «نيفادا» على بعد خطوات من المعلمة التاريخية للبيضاء «ساحة الحمام»، وأمتار قليلة فقط من أضخم مسرح في إفريقيا والعالم العربي، وغير بعيد عن مقر ولاية جهة البيضاء سطات، ويتوافد عليها هواة رياضة التزلج على اللوح «سكيت بورد»، كما تحتوي على أكبر فضاء لممارسة هذه الرياضة بالمغرب، بمساحة تصل لـ 4000 متر مربع، وتجهيزات حديثة تضاهي الساحات الأوربية. واستفادت الساحة من اتفاقية تطوير البنيات التحتية ضمن برنامج تنمية البيضاء الكبرى (2015 – 2020)، ما جعلها وجهة لممارسة الرياضة واستضافة مختلف الأنشطة الفنية والثقافية، إذ شملت أشغال تهيئتها، وفق شركة « البيضاء للتهيئة»، عمليات الترصيف والإنارة والتشجير والتأثيث الحضري، وإحداث فضاء للتزلج، وأماكن مظللة على جوانب الساحة، إضافة إلى التهيئة الطبيعية لشارع الراشدي وإنجاز موقف سيارات تحت أرضي، وفق برنامج التنمية الذي يهدف إلى إبراز المدينة باعتبارها وجهة رائدة للسياحة والثقافة، ناهيك عن أنها عززت حظيرة مواقف السيارات بالبيضاء بإنجاز مرأب ساحة الراشدي الذي يتسع لـ 724 سيارة وأماكن مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة ونظام للتوجيه الديناميكي وفق المعايير الدولية لمواقف السيارات. اعتادت الساحة الشهيرة استقبال العشرات من الشباب الذين يتزلجون على ألواحهم ودراجاتهم الهوائية في الساحة الشهيرة، إذ لا تخطئ العين أن الساحة أصبحت فضاء للمتيمين بهذه الرياضة، حتى أصبحت لها مكانة خاصة في وجدان البيضاويين لما تحمله من ذكريات جميلة باعتبارها فضاء للنزهة والترفيه. تقول إيمان إنها تحت إلحاح طفلها (لا يتجاوز عشر سنوات)، وعشقه لرياضة التزلج بالألواح، فقد قررت اصطحابه صباح أحد أيام السبت، إلى «نيفادا»، فكانت مفاجأتها كبيرة حين اكتشفت أن الفضاء أصبح مأوى للمشردين والمدمنين على المخدرات والكحول، موضحة أنها قررت مقاطعة الساحة، تفاديا لإصابة طفلها بأي مكروه. ويتحدث عدد من الشباب، التقتهم «الصباح» بجانب الساحة، أنهم يفكرون ألف مرة في الولوج إلى الساحة، خوفا من استفزاز المدمنين، علما أنها تقع قرب أهم المؤسسات الإدارية والأمنية في وسط البيضاء، إلا أن المدمنين والمتسولين أصبحوا يجدون فيها راحتهم، موضحين أن الساحة التي صرفت عليها الملايين لتهيئتها لم يفكر المسؤولون في «حمايتها» من «غزو المبليين». لاحظت «الصباح»، في زيارتها للساحة غياب الفتيات، باستثناء واحدة تشارك صديقها اللعب، وحين استفسار أحد الشباب قال إن الفضاء لا يغري بحضور النساء، لخوفهن من التحرش أو الاعتداء عليهن، فكل شيء مباح، وأحيانا تقع ملاسنات مع بعض المدمنين، بل إن السرقة أصبحت وسيلة بعضهم للحصول على مصدر دخل، إذ «فقدت هاتفي المحمول في الساحة وأنا على يقين أن متسكعا سرقه، بعدما ظل يراقبني ساعات طويلة»، يقول شاب بدا مترددا في البوح بأسرار الساحة أمام تجمع عدد من الشباب لتدخين «الحشيش». في المساء، تفقد الساحة جاذبيتها، إذ تقصدها فئة أخرى من الشباب، الذين يجاهرون بمثليتهم، فأمام طردهم من ساحة محمد الخامس، وجدوا في «نيفادا» موقعا مهما للقاء بينهم، حتى تتحول ممارستهم من السرية إلى التشهير، إذ يعرضون أنفسهم أمام المارة، بهدف البحث عن إشباع رغباتهم الجنسية، حتى أن مجرد سماع حديثهم على الهاتف وطريقة كلامهم، تجعل الناظر إليهم لا يشك للحظة في أن الأمر يتعلق بفتيات. خالد العطاوي