نهشت 70 خروفا وقتلت سائحة فرنسية وتتجول بحرية في المطارات تحولت الكلاب الضالة في المغرب إلى تحدي القرن، إذ أصبحت تشكل "جيوشا" تهدد سلامة المواطنين والسياح، وتستهدف ممتلكات السكان من الماشية، وتخدش صورة المغرب، بتجولها بحرية داخل مطار مراكش، وفي باقي شوارع المدينة، والأمر نفسه ينطبق على مدن الشمال والبيضاء والمحمدية، وغيرها من حواضر المملكة. جرائم الكلاب الضالة في المغرب كثيرة، وتستوجب تدخلا مباشرا لوضع حد لهذه "المهزلة"، إذ سبق أن نهشت أطفالا قاصرين في طريقهم إلى المدرسة، وألحقو أضرارا بمربي الماشية بعدد من المدن، ناهيك عن قتل سائحة فرنسية نواحي الداخلة. آخر جرائم الكلاب الضالة في المملكة، أن مجموعة يفوق عددها 30 كلبا تسللت إلى حظيرة أحد "الكسابة" بإقليم ميدلت، وتمكنت من قتل 70 خروفا، مسببة خسارة كبيرة للمتضرر، الذي يقطن بدوار أنمزي جماعة تونفيت. وأثار الحادث استياء كبيرا في المنطقة، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها الكلاب قطعان الأغنام أو الإنسان، إذ سبق أن طالبت الجمعيات المحلية السلطات بالتدخل لحماية ممتلكات السكان وأطفالهم، غير أن استمرار الظاهرة وغياب خطة واضحة للدولة في التعامل مع هذه الحيوانات، فاقما متاعب السكان. والسبب الرئيسي الذي أدى إلى هذا الواقع، الذي ارتفعت فيه أعداد الكلاب الضالة بشكل غير مسبوق، أن الجماعات المحلية أوقفت عملية إبادة الكلاب بالرصاص أو المواد السامة، بعد حملات كبيرة قادتها جمعيات الرفق بالحيوان، وانخرط فيها عدد من السكان، لأن طريقة تنفيذها بشعة جدا، وتسبب كوابيس لكل من حضرها. وكان أعوان الجماعات يتجولون في فترات مختلفة من السنة، حاملين بندقيات صيد يستهدفون بها الكلاب، ويطلقون أعيرة نارية في مناطق سكنية، ما أثار غضب السكان، الأمر الذي دفع وزارة الداخلية والجماعات إلى وقف هذه العمليات، ما أدى إلى انفجار في أعدادها. وكانت السلطات تنقل الكلاب إلى المحجز البلدي الخاص بالحيوانات الضالة، تفاديا لقتلها أمام السكان، لكن جمعيات الرفق بالحيوان، تدخلت مرة أخرى للتنديد بقتل تلك الحيونات بطرق بشعة، إما جوعا أو تسميما، ما أدى إلى وقف هذه العملية أيضا. وتقترح جمعيات الرفق بالحيوان حلا يبدو أن المغرب غير مؤهل لتنفيذه، ويتمثل في التحكم الطبيعي في ولادات الكلاب، وعدم تركها تتكاثر، كما هو الأمر في دول أوربية، لكن هذا الحل صعب ومكلف. وهناك حل آخر اقترحته نائبة في مجلس مراكش، باعتبار أن المدينة الحمراء من أكثر الحواضر التي تعاني بسبب الكلاب الضالة، إذ يتجولون في أهم الشوارع، ويخيفون السياح، بل وصل الأمر إلى دخول مجموعة إلى ساحة المطار، ولم يتمكن أحد من طردها، ويتمثل هذا الحل في تصدير هذه الكلاب إلى الصين ودول شرق أسيا، التي تستهلكها في نظامها الغذائي. عصام الناصيري