ميزانيات محروقات في غياب وثائق لتتبع الكميات المستهلكة ودون إشراك المصالح المعنية تجري المصالح المركزية للداخلية، تحقيقا في تلاعبات في ملايين "غازوال" الجماعات باستعمال سيارات إسعاف وهمية، وانفراد رؤساء مجالس بتدبير استهلاك الوقود بأرقام لا تتناسب مع عدد السيارات المسجلة في سجلات المخازن، بعد توصلها بتقارير عن صرف جماعات قروية قسطا كبيرا من ميزانياتها، تحت بند محروقات خدمات صحية مع أنها لا تتوفر على أي سيارة إسعاف أو أنها معطلة لا تتحرك منذ سنوات، ومع ذلك خصصت لها ميزانيات بنزين وزيوت وصلت إلى 48 مليونا في جماعة نائية بجهة جهة درعة تافيلالت. وصادقت مجالس على ميزانيات محروقات في غياب أي وثيقة تمكن من تتبع الكميات المستهلكة، ودون إشراك المصالح الجماعية المكلفة بتسيير حظيرات السيارات في تدبير الوقود، ودون مسك سجلات خاصة بذلك، تدون فيها جميع النفقات المتعلقة بالمركبات من صيانة ووقود وقطع غيار. ونبهت تقارير تدقيق مالي ومحاسباتي للجماعات المستهدفة بعمليات ميدانية للجان المفتشية العامة للإدارة الترابية، إلى المبالغة في ثمن شراء سيارات للإسعاف والنقل المدرسي، والذي وصل في بعض الحالات إلى 50 مليونا، في حين أن الثمن الحقيقي لا يتجاوز 20 مليونا بالنظر إلى أن الأمر يتعلق فقط بسيارات لنقل المرضى والمصابين وليست عربات طبية كاملة التجهيز، وأن ما يفضح وجود تلاعب في تحديد أثمان هذه الصفقات، أن مصالح الجماعات المعنية لم تستند إلى لائحة الأثمان المرجعية المتداولة في السوق المحلي عند تحديد كلفة الأعمال بالنسبة إلى جميع الصفقات، وعدم إيلاء العناية اللازمة لصياغة دفاتر الشروط الخاصة ونظم الاستشارة. وخلص افتحاص أجرته مديرية مالية الجماعات المحلية بوزارة الداخلية لوثائق صفقات تزويد مرائب جماعية بالزيوت وقطع الغيار وإطارات العجلات، إلى وجود خروقات بالجملة، سواء مساطر سندات الطلب التي تحتكرها شركات بعينها، في غياب تام للشفافية والمنافسة الشريفة، وكذا في ما يتعلق باستعمالها، إذ تضمنت سجلات "بونات" الغازوال أرقاما مبالغا فيها. وسجل تقرير للمديرية المذكورة أن سيارات الإسعاف الجماعية استعملت ذريعة لتمرير صفقات ضخمة، ضاربة المثال على ذلك بتخصيص جماعة قروية غلافا ماليا من 70 مليونا لسيارة إسعاف ظلت أغلب أشهر السنة معطلة. وخلص تقرير مديرية مالية الجماعات المحلية إلى أن سجلات الكازوال كشفت استعمالا مكثفا لسندات طلب غير مبررة ، من قبل رؤساء جماعات سابقين وحاليين، ما قد يعرضهم للعزل بعد إحالة ملفات خطيرة على الفرقة الوطنية تتضمن أفعالا يمكن تصنيفها ضمن خانة الجرائم المالية. وتتهرب جماعات من وضع أنظمة مراقبة داخلية لاستعمال وتدبير واستغلال المرائب، ما سهل على منتخبيها الإفلات من كل مراقبة خارجية، من شأنها التدقيق في مسار "بونات الكازوال"، خرقا لمقتضيات المادة 9 من المرسوم 1051.97.2 الصادر بتاريخ 2 فبراير 1998، المتعلق بحظيرة عربات الإدارات العمومية والجماعات الترابية. ياسين قُطيب