fbpx
ملف الصباح

الأسود يطردون شبح الغلاء

خروج شعبي تلقائي للتعبير عن فرح عارم يؤجل غضب ارتفاع أسعار المواد الأساسية

خرج المغاربة إلى الشارع بشكل تلقائي، للاحتفال بانتصار المنتخب الوطني في الدور الأول لنهائيات مونديال قطر 2022. ولم ينتظروا صدور بلاغات من قبل جمعيات مجتمع مدني، أو أحزاب أو نقابات، قصد تأطيرهم، أو الحصول على دعوات رسمية قصد مغادرة منازلهم والالتقاء في الشوارع للتعبير عن الفرح بهذا التأهيل المستحق للدور الثاني الذي لم يصل إليه المغاربة منذ 1986.
ورفع المغاربة الأعلام الوطنية للاحتفال الشعبي العفوي، على طريقة ما جرى في 1986، وإن كان السياق السياسي مختلفا بين الفترتين، الأولى كانت تتميز بسياسة التضييق على الحريات العامة، والثانية شهدت انفراجا في ممارسة هذه الحريات.
واستمتع المشاركون في احتفالات المرور إلى الدور الثاني في مونديال قطر 2022، بالإحساس نفسه الذي عاشه من احتفل في 1986، ولحظتها تم ربط الحاضر بالماضي، على أساس رفع التحدي بتحقيق الفوز على اسبانيا للمشاركة في ربع النهائي للتعبير عن نشوة الانتصار مجددا في الفضاء العام.
ومن منظور سوسيولوجي، فإن الاحتفال الشعبي بانتصار المنتخب الوطني لكرة القدم في الفضاء العام، يعبر عن حاجة الشعب المغربي إلى الفرح والسعادة، التي لم تعد قائمة بسبب تغييرات كثيرة جرت في بنية المجتمع والأسرة معا، لكثرة المشاكل الاجتماعية وتعقد الحياة، وتحول في هياكل “الأسرة الممتدة” التي كانت تعتمد على التضامن الآلي لأفراد العائلة لتحمل الأعباء، إلى “أسرة نووية” مشكلة من الأبوين وأطفالهما، والتي أضحت تعول على نفسها لحل مشاكلها دونما مساعدة من أحد، ما أدى إلى رفع منسوب الحزن على حساب السعادة والاستمتاع بها بالهتافات والأناشيد والرقص.
وشارك المغاربة بكل فئاتهم الاجتماعية، فقيرة وغنية ومتوسطة، بكل تلقائية وقوة في الاحتفال بانتصار المنتخب الوطني لكرة القدم في الفضاء العام، دون خوف من التقاط صور أو تسجيل أشرطة فيديو لمن يرقص، ويتمايل بطرق مختلفة بتحريك كافة أعضاء الجسد، لأن الأمر يتعلق بفرحة جماعية وطنية، لا يمكن لأي واحد السخرية من مشاهدة مقتطفات منها في مواقع التواصل الاجتماعي أو ممارسة ” التنمر” بلغة المبحرين في الفضاء الأزرق، لأن الرقصة تعبير عن سعادة بفوز منتخب وطني لكرة القدم يمثل كل المغاربة ويحمل العلم الوطني، أحد رموز الأمة، بل إن المشاركة في الفرح بالاحتفال في الشوارع، أسهم في حركة تجارية كبرى لساعات بكل المدن المغربية، من خلال بيع منتجات في مقاه ومطاعم، وبيع أعلام وطنية، وألبسة رياضية، وغيرها من المنتجات الاستهلاكية.
واكتظت الشوارع بمختلف مدن المغرب بالسيارات والدراجات النارية، إذ لم يهتم المغاربة بفاتورة المحروقات التي تم استهلاكها للتعبير عن الفرح، ولم يعد أحد يشتكي من الغلاء، بل تم تأجيل مظاهرات ومسيرات للاحتجاج على الحكومة بعد مرور أسبوع.
وبعد مرور أيام الفرح، توافق بعض السياسيين خاصة من قوى اليسار، للخروج في مسيرة احتجاجية بالرباط، لم يتجاوز عدد أفرادها 1500 شخص احتجوا على غلاء الأسعار، وهم أقل مقارنة مع الملايين الذين عبروا عن سعادتهم من طنجة إلى لكويرة، لم يهتموا بما استهلكوه من محروقات وهم إلى حد قريب كانوا يكتبون تدوينات فيسبوكية محتجين، فأنساهم هذا الفرح، الشعور بالحزن.

أحمد الأرقام


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى