< د. خالد الحري الأعصاب على أشدها، هذه الأيام، بين وزارة الداخلية والجماعة الحضرية للبيضاء، و"مؤسسة التعاون بين الجماعات"، وبين منعشين عقاريين، ومنتخبين، حول "ليدك". و"ليدك" لمن لا يعرفها، هي شركة فرنسية تتكفل، منذ 1997، بتدبير أربعة من "أخطر" القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والمالية على الإطلاق في أي بلد، وهي الكهرباء والماء والإنارة العمومية والتطهير السائل، إذ انطلقت الشركة من تراب عمالة البيضاء أول الأمر، قبل أن تمتد، في السنوات الأخيرة، إلى عمالة المحمدية وإقليمي النواصر ومديونة، بكل جماعاتها الترابية. وتشكل "ليدك"، منذ أكثر من 25 سنة، عصب النقاش والتداول بعاصمة المال والأعمال، ونقطة أساسية في أغلب اجتماعات مجالس المدينة والجهة والعمالة والقطاعات الموزاية الأخرى، كما تعتبر خزانا للصراعات وتضارب المصالح بين منتخبين ومؤسسات، وملتقى الرهانات الكبرى محليا ووطنيا. ولأسباب أمنية واجتماعية، ظل النقاش "الحقيقي" حول شركة "ليدك" واستثماراتها وإنجازاتها، وطبيعة العقد الذي يربطها بالجماعة الحضرية لثلاثين سنة، ومختلف المراجعات التي طالته في السنوات الماضية، بعيدا عن أعين المواطنين والرأي العام المحلي، الذي لا "يطلع" من نصيبه سوى بلاغات صحافية مقتضبة دون تفاصيل. لكن، خلف الستار المضروب حول هذه الشركة، تنتعش علاقات ومصالح وشبكات وهواتف وسفريات وامتيازات وهدايا وتموقعات وتبادل منافع، وتلعب الصدفة دورا في خروج بعض هذه "الأشياء" إلى العلن. ويمكن الحديث عن مناسبتين فضحتا خيوط المصالح المنسوجة حول قطاعات تدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل: - المناسبة الأولى، التصويت على ممثلي "مؤسسة التعاون بين الجماعات"ّ في لجنة التتبع المنصوص عليها في عقد التدبير المفوض، وتضم في عضويتها أيضا ممثلين عن "ليدك" وجهة البيضاء، وممثلين عن وزارة الداخلية. فأثناء هذا التصويت، لاحظ الجميع كيف حصل عدد من المنعشين العقاريين وأرباب الشركات العقارية على مقاعد في لجنة التتبع، بنسبة 95 في المائة، فقط، رغم التضارب الواضح في المصالح، بين منعشين ومجزئين عقاريين يراقبون الشركة نفسها، التي يرتبطون معها بعقود شخصية في قطاعات الربط بالماء والكهرباء والتطهير السائل. - أما المناسبة الثانية، فتتعلق بالنقاش المتوتر، الذي فتح حول مشروع قرار تأسيس شركة للتنمية المحلية تتكلف بصندوق الأشغال، وهو واحد من أهم الحسابات المالية الموضوعة تحت إشارة "ليدك"، ويساوي ملايير الدراهم سنويا. وتطلبت المصادقة على هذه النقطة المحالة على مؤسسة التعاون من قبل ولاية الجهة، ثلاثة اجتماعات، إذ رفض منتخبون الصيغة المقترحة من وزارة الداخلية، ولم يخف بعضهم أن أموال الصندوق وعائداته ينبغي أن تتحكم فيها مؤسسة التعاون، باعتبارها سلطة مفوضة، وليس أية جهة أخرى. وفي المناسبتين معا، استعملت أوراق الضغط من قبل جميع الأطراف، وعقدت اجتماعات مطولة، وتحركت هواتف من أجل الوصول إلى مناطق وسط، لا تهدد بانفجار قطاع بالغ الحساسية على جميع المستويات. طبعا، أصحاب "اللهطة" لا يستوعبون ذلك. أو لا يريدون أن يستوعبوا أن عمى "المصالح"، قد يوقع في أقرب هاوية.