أساطير وآلهة الأمازيغ (الحلقة الأخيرة) كان الأمازيغ يعبدون القمر بدرا أو هلالا آمن الأمازيغ بوجود قوى عليا تحرك العالم وتحكمه، ومثل أي شعب سعوا للبحث عن هذه القوى والتقرب منها. كما تأثروا بمعتقدات جيرانهم المصريين والمعتقدات الفينيقية والإغريقية والرومانية. وتزخر الميثولوجيا الأمازيغية بأساطير شعبية كثيرة، إذ كانت لسكان المغرب، قبل الإسلام، طقوس وعادات خاصة بهم، وشخصيات أسطورية يقدسونها. وارتبط تعدد آلهة الأمازيغ، بالمغارات والجبال والصخور، التي كانت محط عبادتهم، خاصة الجن الذي يقطن تلك الأماكن، كما لم تخرج المياه عن قاعدة العبادة باعتبار الماء مخصبا ومطهرا ومصدرا للحياة. خالد العطاوي يعرف القمر، في اللغة الأمازيغية، باسم "تزيرى"، أما الهلال فيطلق عليه اسم "ايور"، والاسم نفسه كان يشير إلى الرب القمر لدى الأمازيغ، كما أوضح المؤرخ كامبس. وعبادة القمر ضاربة في القدم، إذ أكد المؤرخ اليوناني هيرودوت أن الليبيين القدماء على اختلافهم كانوا يقدمون القرابين للشمس والقمر وقال: "يبدؤون بقطع أذن الضحية ويلقونها على منازلهم، ثم يقتلونها بلي عنقها. ويتقربون بها إلى الشمس والقمر، لكن ليس لأي إله آخر، وهي طقوس معروفة عند كل الليبيين". أما في القرن الأول قبل الميلاد، فقد أشار شيشرون (كاتب روماني وخطيب في روما القديمة) إلى تقديس الملك النوميدي ماسينيسا للشمس، وقال: "حين قدمت إليه، عانقني الشيخ (يقصد ماسينيسا) بعيون دامعة، ثم نظر إلى السماء قائلا: أشكرك أيتها الشمس العظيمة، كما أشكرك أيتها الكائنات السماوية لاستقبالي سيبيو في حياتي ومملكتي وقصري". وإلى جانب هذه الروايات التاريخية، تم العثور على نقوش باللغة اللاتينية تحمل معنى "الشمس العظيمة"، ومن أمثلتها عبارة "Solo Deo Invicto" التي عثر عليها في سوق أهراس بالجزائر. وفي التراث المسيحي المصري نجد أن عبدة الشمس من الأمازيغ حاولوا إجبار الأنبا صمويل على تعظيم الشمس. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد ثور هايردال أن الأهرام الكنارية شيدت تعظيما للشمس، ويعتقد أن هذه العبادة نقلها عبدة الشمس من الأمازيغ من البحر الأبيض المتوسط إلى القارة الأمريكية، مرورا بجزر الكناري. وعند الغوانش (أمازيغ جزر الكناري) إله يسمى "أشمان"، وكانوا يقدمون له الأضحية والخمور تقربا إليه، وكان تجسيده يشبه الشمس. وفي لاس بالماس (إحدى جزر الكناري) عبد الغوانش إلها شمسيا وكانوا يسمونه "ماجك" و"آمن"، وهو اسم قد يعني "الرب"، ففي إحدى لهجات الطوارق تشير كلمة "امناي" إلى اسم الله. وكان الأمازيغ يعبدون القمر، سواء في طور اكتماله بدرا، أم في مرحلته الهلالية، وعبادة القمر الهلال هي ما كانت متجسدة في عبادة الإله آمون الممثل بقرني الكبش. وكانت الحجارة مقدسة في نظر الكثير من الأمازيغ، و اعتبروها بيوتا للآلهة، وهو ما سجله بعض الكتاب الأفارقة. وتوجد بإفريقيا الشمالية مواقع لما يعرف ب"الميغاليث"، وهي حجارة ضخمة يعتقد البعض أنها من أصل فينيقي. ويعد "مسقط مزورة"، على بعد كيلوميترات من طنجة أشهر المعالم الميغاليثية في شمال إفريقيا، وهو لم يحظ باهتمام كبير، ويُعبر عن حلقة من الحجارة الضخمة نوعا ما ويبلغ أطولها خمسة أمتار. والمسقط يعود حسب الأسطورة إلى ضريح بطل أمازيغي ميثولوجي قضى عليه هرقل ويسمى آنتايوس، حسب الصيغة الأغريقية. أما من الناحية العملية، فإن المسقط محاط بعدة تساؤلات، منها أنه كان قبرا لشخصية قديمة مهمة كما يمكن أن يربط بتقليد عبادة الشمس.