نفاد مخزون المغاربة من هرمونات العشق يهدد بثورة المحبين أنا حامل من آيت أومليل بأزيلال... وأنا شاب من البيضاء... وأنا موظف من الرباط، نجتمع اليوم في «عيد الحب» لتنظيم وقفة احتجاجية ليس ضد بنكيران وحده، بل أيضا ضد عباس الفاسي وإدريس جطو وعبد الرحمان اليوسفي، وضد كل الحكومات التي تفسد وتساهم في انقراض مشاعر الحب.في آيت أومليل يفترض بي وأنا أطل من نافذة البيت، وأرى الأرض وهي تلبس ثوبها الأبيض السميك، حتى حدود النافذة التي أطل منها، يفترض أن أشعر بالحب، فالبياض واحد من العوامل التي يقول الباحثون إنها تبهج النفس، وترفع مخزون «الدوبامين»، الهرمون المسؤول عن الحب والانجذاب، وهو الهرمون الذي يكثر عند العاشقين والنساء الحوامل والمرضعات، لكن يبدو أني أعاني فقرا في «الدوبامين» وفي الدم وفي الإحساس بالأمن والأمان، وفي الاستقرار أيضا، بل يذكرني هذا البياض المحيط ببيتي المتداعي، بالكفن، فلسوء حظي سألد قريبا ولا يوجد حب كاف في الحكومة لتنقذني من الموت مخاضا عسيرا. كما يذكرني هذا البياض أن زوجي لم يكن ليغادر البيت، لو لم تفسد حقولنا، ليرتحل مع رحل تجهيز الطرق، حيث يعمل ليكسب قروشه السوداء لنعيش بها أيامنا البيضاء. لهذا لن أحتفل بالحب، ولن أشعر بطعمه، ولن أتلقى وروده الحمراء، ولن أستلذ بشكولاطته الذهبية، بل أحتج، أحتج، أحتج، لأنكم لم تهيئوا لنا فرصة لنحب، ونُحَب. أما أنا فقصتي مختلفة، لن أرسل وردة إلى حبيبتي بمناسبة الـ «سان فالنتان»، لأنه لم يعد في زمني «الجيست كي كونت»، بل سأتغيب عن الدراسة، ولن أجرؤ على لقائها، وسأخمد خنجر الكراهية في قلبي ليتوقف عن ضخ حبها إلى عقلي، فالمحظوظون في الحصول على أحذية وسترات وسراويل من ماركات عالمية فقط يحصلون على الانجذاب، في زمني هم فقط المحبوبون، ونصيبي الإهمال واللامبالاة، ولن أتلقى رسالة عاطفية، مادام ثمن المحروقات لا يوفر لأبوي ما أقتني به حذاء الحب، ولو كان من الدرجة الثانية، ولن أسمع من شجارات والدي إلا سباب الزيادات وغلاء الأسعار وعجزهما عن الادخار. وأنا الموظف من الرباط، سأحرض في النقابات كتابة بيان شديد اللهجة، يحمل الحكومة جريمة انقراض الحب في بيتي، فسياستها الجامدة جمدت في هرمون «أوكسوتوسين»، وهو بالمناسبة هرمون مسؤول عن استمرار العلاقة الزوجية، وعن استمرار الحب رغم المصاعب، إلا أن مصاعبي كبيرة جدا، بحيث اختلت معادلة كيمياء الحب عندي، ولم أعد أشتم إلا رائحة الغاز، وأقساط قروض العيد والدخول المدرسي والساعات الإضافية والزيادات في المحروقات، لذلك ألصقت إعلانا بسيارتي للبيع، في عيد الحب، وسأعود إلى ركوب الحافلة، وسأحتج، لأني أعلم أني لا أملك ما سأبيعه بعد هذا اليوم، لأستمر في حب زوجتي وأطفالي، ولتعلموا فقط، فإن الأبحاث العلمية أكدت أن دور هرمون «أوكسوتوسين» حاسم في استمرار الحب، وأظهرت أنه يمكن أن يساعد على ارتفاع الأداء «الأبوي»، وفي غيابه يكثر الطلاق ويتشرد الأبناء، فكفانا زيادات لنستعيد الرغبة في تهنئتكم بـ «عيد حب سعيد»، أو أنها ستكون انطلاقة ثورة لا مكان فيها لشعار «خبز وزيتون إذا جعنا...»، لأن الخبز أيضا في مهب الزيادة.ضحى زين الدين