اتهم أشقاءه ومسؤولين بالضريح باختطافه وتعذيبه واحترف بيع الأقلام الجافة بالمقاهي لم يتوقع الضحية «ع. ب» أن ينتهي، بعد عودته إلى المغرب، إثر نجاته من ويلات الحرب الأهلية بيوغسلافيا سابقا، وعيشه سنوات طويلة بألمانيا منتحلا صفة لاجئ بوسني، محجوزا في غرفة بضريح بويا عمر، بعد أن اتهمه إخوته، ويتزعمهم طبيب شهير بالبيضاء، بالجنون، من أجل حرمانه من الإرث. وحسب شكاية تقدم بها المحامي عبد الحي شخمان إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، بتكليف من الودادية المغربية للمعاقين التي تبنت الملف ، فإن الضحية يتهم إخوته ومشرفا على ضريح بويا عمر، بضواحي قلعة السراغنة، بالاحتجاز والتعذيب المفضيين إلى عاهة مستديمة، بعد أن احتجزوه بالضريح لمدة سنتين، إذ لم تلق عودة الضحية إلى حضن العائلة سنة 2010 ترحيب إخوته، خصوصا بعد أن طالبهم بنصيبه في الإرث وهو عبارة عن فيلا بحي «لوازيس» بالبيضاء تفوق قيمتها أربعة ملايير، ليقرروا، بزعامة أخيه الطبيب، إسقاطه من قائمة الورثة الشرعيين، فكان الحل الاتصال ببعض المشرفين على ضريح بويا عمر والادعاء أن شقيقهم مصاب بعاهة ذهنية، ليتم اختطافه ليلا وحجزه بغرفة بالضريح لمدة تزيد عن سنتين، قبل أن يتخلى عنه مجددا بالبيضاء، بعد أن توهموا أنه سيفارق الحياة لشدة التعذيب الذي تعرض له.وحسب الشكاية ذاتها، فإن الضحية غادر أرض الوطن في بداية التسعينات من القرن الماضي، إلى العاصمة اليوغوسلافية «بلغراد» لدراسة طب الأسنان. وقضى فيها سنتين، قبل أن يجد نفسه عاجزا عن إتمام دراسته بعد اندلاع الحرب الأهلية بهذا البلد، وأيضا بسبب وفاة والده الذي كان يخصص له أجرة شهرية، لمساعدته على إتمام الدراسة.وأمام هذه المستجدات، اضطر الضحية إلى الهجرة إلى ألمانيا منتحلا صفة لاجئ بوسني واختار لنفسه اسم «إبراهيموفيتش». وحتى لا تنكشف هويته الحقيقية، أخفى كل وثائقه وجواز سفره بمكان آمن بفندق. عاش ثلاث سنوات من المعاناة بألمانيا، ليقتنع في الأخير بالعودة إلى المغرب، إذ توجه إلى السفارة المغربية ببرلين، التي تكلفت بإرساله إلى المغرب. غير أن عودته إلى المغرب ستحمل له مصائب جديدة، إذ لم يتقبلها إخوته، ومنهم طبيب شهير وآخرون في مناصب عليا في الدولة. وبعد إلحاحه على نصيبه من الإرث، سيختطفه ثلاثة غرباء في إحدى الليالي بمساعدة إخوته، قبل أن يتم وضعه في سيارة لينقل على عجل إلى ضريح بويا عمر. لم تشفع له صرخاته واستجداء خاطفيه، وحتى استنجاده بعناصر الدرك الملكي بسد قضائي بالقرب من قلعة السراغنة، الذين ظنوا أنه مختل عقليا. في غرفة بالضريح، سيعيش الضحية كل أصناف التعذيب، إذ كان أحد المشرفين المشهورين بالضريح يخصص له حصة ضرب بعصا لمدة تزيد عن ساعة، إضافة إلى تجويعه وحرمانه من الغطاء رغم برودة الغرفة، دون إغفال تقييده بسلاسل في يده ورجليه، وعندما كان يسأل «جلاده» عن سر هذا التعذيب، يجيبه أنها وصية إخوته.استمر هذا الوضع بضريح بويا عمر أزيد من سنتين، إلى أن أصيب بتصلب في عموده الفقري، وأصيب بمرض مزمن. اعتقد المشرف على الضريح أن الضحية سيفارق الحياة، فحمله في سيارة وعاد به إلى البيضاء، وتخلى عنه أمام فيلا إخوته، قبل أن يختفي عن الأنظار. لم تشفع له هذه المعاناة ليعود إلى أحضان العائلة، ليجد نفسه يحترف بيع الأقلام الجافة بالمقاهي من أجل تدبير مصروفه اليومي، رغم إعاقته. مصطفى لطفي