نقل 22 مليون مسافر وتسبب في مقتل 4 ضحايا و189 مليون درهما عجز مالي لم يخف يوسف اضريس، المدير العام لشركة الدار البيضاء للنقل، ابتسامة صغيرة، دليل سعادة ورضا، حين طرح عليه السؤال عن انطباعاته العامة، وهو يحتفل بعيد الميلاد الأول لانطلاق مشروع طرامواي البيضاء.وكان اضريس يتحدث، صباح أمس (الأربعاء)، في لقاء صحافي حضره عدد محدود من الصحافيين، قبل يوم واحد من انتهاء السنة الأولى لبدء الشروع في استغلال الخط الأول من الطرامواي الذي أشرف جلالة الملك يوم الأربعاء 12 دجنبر 2012 على إعطاء انطلاقته، في خطوة اعتبرت تحديا مع الزمان، بعد أن التزمت الجماعة الحضرية، صاحبة المشروع، بدوران عجلات القاطرات قبل نهاية السنة الماضية.في بعض تفاصيل هذا الاستحقاق، أكد اضريس أن وتيرة اشتغال الخط الأول تجاوزت التوقعات الأولية، من حيث نقل المسافرين، إذ تجاوز العدد بداية دجنبر الجاري 22 مليون مسافر على مدار سنة واحدة، بمعدل يصل إلى 100 ألف مسافر يوميا، وينخفض في 45 ألف مسافر في نهاية الأسبوع، موضحا أن العدد لم يكن يتجاوز في يناير الماضي 762 ألف مسافر، وبدأ يتطور بوتيرة تصاعدية على امتداد شهور السنة، إلى أن وصل في يوليوز 2112 ألف مسافر، و2250 ألف مسافر في نونبر الماضي.وقال اضريس إن هذا العدد غير المتوقع من المسافرين يفرض على شركة نقل البيضاء والشركة المسيرة للخط الأول من الطرامواي تحديات كبرى في إرضاء الزبناء، سواء من حيث جودة الخدمات، أو تحسين الولوج إلى باحات الانتظار(خصوصا بساحة الأمم المتحدة ومحطتي عين الذئاب والتشارك وسيدي مومن)، أو من حيث الصيانة والحفاظ على البيئة المحيطة بمختلف المسارات والاتجاهات المختلفة والقطارات التي وصل عددها إلى 37 قطارا يشتغلون بوتيرة يومية.هذه الوتيرة غير المتوقعة من الاشتغال، لم يكن لتمر دون حوادث ولحظات توقف على طول الخط الأول بفرعيه، سواء الذي يربط منطقة سيدي مومن بالكليات، أو الفرع الثاني الذي يربط سيدي مومن بمنطقة عين الذئاب. وصرح الميدر العام لشركة الدارالبيضاء للنقل، أن عدد الحوادث وصل إلى 183 حادثة في ظرف سنة، خلفت أربعة قتلى وبعض الجرحى، كما تسبب في خسائر مهمة على مستوى التجهيزات والآليات (10 محطات توقف، لوحات إشهارية، التجهيزات الخاصة بالتذاكر والحواجز الفولاذية).وأكد اضريس أن جزءا كبيرا من هذه الحوادث تسبب فيها مواطنون أو سائقو سيارات أو شاحنات، خصوصا ببعض المناطق السوداء بمقطع التشارك بسيدي مومن، أو قرب حي المستشفيات ووسط المدينة، موضحا أن هذه الخسائر كلفت الشركة ما يناهز 32 مليون درهم، كما أضاعت عليها ساعات من الاشتغال، علما أن أشغال الصيانة في مقطع معين يؤثر على حركة الجولان في باقي المقاطع.ورغم هذا الاستحقاق المسجل على مستوى ارتفاع وتيرة الولوج إلى الطوامواي، فإن ذلك لم ينعكس على الموازنة العامة لتدبير هذا القطاع الحيوي، إذ مازالت ميزانية الاستغلال تشكو عجزا يفوق 189 مليون درهم، مقارنة مع المداخيل العامة في سنة واحدة التي لم تتجاوز 123 مليون درهم، والمصاريف التي تجاوزت 312 مليون درهم.وأوضح اضريس أن جزءا من هذا العجز تغطيه السلطات الإدارية ومجلس المدينة ومختلف الشركاء الآخرين بمقتضى التزام مكتوب موقع مع جميع الأطراف قبل انطلاق مشروع الطرامواي، مؤكدا في الوقت نفسه، أن الشركة المسيرة للقطاع قد تتمكن من تقليص هذا العجز وتحقيق "توازن صغير"، حسب وصفه، في نهاية 2014 في حدود 150 مليون درهم، عن طريق إعادة التفكير في تدبير عدد من المصاريف، مثل مصاريف الاستغلال (195 مليون درهم)، والصيانة (38 مليون درهم)، والطاقة وتأمين الخسائر (32 مليون درهم) وتأدية الديون (47 مليون درهم).في الأفق، وعد اضريس سكان الدار البيضاء، خصوصا أحياء سيدي عثمان ومولاي رشيد وسباتة ودرب السلطان، بإعطاء انطلاق مشروع "الميترو المعلق" الذي يربط بين هذه المناطق وأحياء لاجيروند وبوركون وشارع الزرقطوني، مؤكدا أن الدراسات المتعلقة بالخط الثاني، أشرفت على النهاية، ولم يتبق غير المصادقة على الكلفة المالية والشركاء المساهمين في مبلغ ضخم يناهر 8 ملايير درهم، بينما قد يتطلب الإنجاز 5 سنوات كاملة، لينطلق المشروع المعلق سنة 2019 بالتمام والكمال. يوسف الساكت