نائبة من "بيجيدي": رفضه المجيء إلى البرلمان لتقديم الحساب لحظة ارتداد خطيرة تسبب غياب إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، عن اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، صباح أمس (الخميس)، في «بلوكاج» داخل اللجنة التي انتفض جل أعضائها، مستنكرين رفض جطو الحضور لتقديم مشروع الميزانية الفرعية للمجلس الذي يرأسه.واستند جطو في موضوع غيابه عن حضور أشغال لجنة العدل والتشريع، على قرار صادر عن المجلس الدستوري غير قابل للطعن لا يلزمه بالحضور، لأنه يمثل سلطة مستقلة. ورد حسن طارق، عضو الفريق الاشتراكي، بعنف عن هذا الغياب، وقال لـ«الصباح»: «إذا كانت قرارات المجلس الدستوري غير قابلة للطعن، فهذا لا يعني أننا لا يمكن مناقشتها، ونحن هنا مرة أخرى غير متفقين مع الاتجاه المحافظ لاجتهاداته، تماما في ما يتعلق بمسألة المعارضة أو المناصفة أو استقلالية البرلمان». وأضاف طارق الذي كان أول نائب يتصدى لغياب جطو عن اللجنة واكتفائه ببعث موظف لتقديم مشروع الميزانية، وتوزيع الوثائق على أعضاء اللجنة قوله إن «هذا الاجتهاد الدستوري معيب، بعلة أن المجلس الأعلى للحسابات هيأة للرقابة العليا على المال العام، بوظائف قضائية، لكن كذلك بأخرى غير قضائية». وقال طارق إن «هذا الاجتهاد يكبل الأدوار الرقابية لمجلس النواب، وهو في الاتجاه المناهض لروح دستور 2011»، قبل أن يختم تصريحه متسائلا: هل أصبح جزءا من عقيدة المجلس الدستوري فرملة العمل البرلماني؟وقالت أمينة ماء العينين، النائبة البرلمانية من فريق «بيجيدي»، إن «رفض إدريس جطو المجيء إلى البرلمان لتقديم الحساب، يشكل لحظة ارتداد خطيرة»، متسائلة «لا أدري إن كانت مؤسسة البرلمان مستهدفة في محاولة لإفراغها من مضمونها الرقابي والتشريعي؟». وقالت ماء العينين التي تأسفت كثيرا لغياب رئيس المجلس الأعلى للحسابات، إن «عرض مشروع الميزانية للمجلس نفسه برسم سنة 2014 ومناقشتها دون حضور جطو، هو عمل تبخيسي للمؤسسة التشريعية، داعية إلى تأجيل اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان إلى حين «مثول الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات أمام أعضاء اللجنة»، قبل أن يتدخل نائب من فريقها، ويصحح لها كلمة مثول بالحضور، لأن جطو ليس متهما أو ملاحقا قضائيا حتى ينطبق عليه التعبير الذي كررته النائبة أكثر من مرة. وقالت خديجة الرويسي، من فريق الأصالة والمعاصرة، إن «جطو مدعو للحضور من أجل المساءلة، لأنه هو المسؤول الأول عن المجلس الأعلى للحسابات، وليس الموظفين»، داعية إلى «وضع البيضة في الطاس» في شأن هذا الغياب، رافضة كل التبريرات والدفوعات التي تقدمت بها نائبة «بيجيدي» أمينة ماء العينين في موضوع حضور الحكومة لتقديم تبريرات عن هذا الغياب. ودعا عبد السلام الأعرج، النائب البرلماني الحركي، إلى عدم السقوط في التفسير الضيق لحيثيات القرار الصادر عن المجلس الدستوري الذي لا يلزم رئيس المجلس الأعلى للحسابات بالحضور إلى البرلمان، مؤكدا أن جطو أخطأ الطريق، عندما استند إلى هذا التفسير الضيق لحيثيات القرار، وغاب عن اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان التي حضر أشغالها العام الماضي. عبد الله الكوزي