أكدوا أن هناك تراجعا يمس استقلال السلطة القضائية وأعلنوا استعدادهم للدفاع عن مقترحاتهم في خضم الجلسات التشاورية التي يعقدها مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، قبل انتهاء المدة التي حددها للجمعيات المهنية لإبداء وجهة نظرها في مشروعي قانوني النظامين الأساسيين للقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، التأمت الجمعة الماضي بالرباط، الجمعيات المهنية القضائية، للدفاع عن استقلال السلطة القضائية واستقلالية القضاة وتدارس مسودتي النظامين التي اعتبرت أنهما عرفا تراجعات تمس استقلال السلطة القضائية وبالضمانات الممنوحة للقضاة ما سينعكس سلبا على المشروع المجتمعي الرامي إلى تكريس دولة الحق والمؤسسات. واعتبرت الجمعيات المهنية المجتمعة (الودادية الحسنية للقضاة ونادي قضاة المغرب والجمعية المغربية للقضاة، والجمعية المغربية للمرأة القاضية وجمعية المنتدى المغربي للقضاة الباحثين)، أنه رغم ما يشوب المشاورات المفتوحة الآن من قبل الجهة الحكومية المكلفة بالعدل مع الجمعيات المهنية الممثلة للقضاة من قصور منهجي وزمني، فإنه ووعيا منها بدقة المرحلة التاريخية والظرفية الملحة، واستجابة لدواعي المصلحة الوطنية وتكريسا للأدوار الإيجابية التي يضطلع بها القضاة دائما في مختلف المحطات، بادرت الجمعيات المهنية إلى تشكيل لجنتين مختلطتين لإبداء الملاحظات والتعديلات التي تراها منسجمة مع مضامين الدستور والمواثيق الدولية والخطب الملكية، وإشراك هياكلها من أجل تقديم آرائهم وملاحظاتهم في الموضوع، والتزام الجمعيات المهنية الممثلة لقضاة المملكة بالدفاع عن مقترحاتهم بكافة الوسائل المخولة لهم دستوريا والعمل على تحسيس كافة الفاعلين بأهميته.مشروع النظام الأساسي للقضاة حمل مؤشرات يعتبرها عدد من القضاة سلبية خاصة في ما حملته المادة 86 من المشروع، بشأن عدد الأعضاء،إذ ذكرت أنه يجب ألا يقل عدد أعضاء كل جمعية مهنية للقضاة عن ثلاثمائة قاض وقاضية موزعين بحسب مقرات عملهم على خمس عشرة محكمة استئناف على الأقل، شرط ألا يقل عددهم في كل دائرة محكمة استئناف عن خمسة أعضاء. وهو ما يعتبر البعض عنصرا تعجيزيا ومصادرة لحق دستوري، والشيء نفسه بالنسبة إلى المادة 87 التي أقرت بعدم إمكانية انخراط القاضي في أكثر من جمعية مهنية واحدة.الإشكالية الثانية التي أثارت غضب القضاة تلك التي تخص تأسيس الجمعيات، وطرق الطعن المتاحة للقضاة في حال عدم الموافقة على إحداثها، إذ أكد المشروع أنه يجب أن تقدم كل جمعية مهنية للقضاة إلى الأمانة العامة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية مقابل وصل مؤقت مختوم ومؤرخ في الحال، طلبا قصد مصادقة المجلس على قانونها الأساسي وكل تغيير يطرأ عليه، وذلك مع مراعاة فترات انعقاد دورات المجلس، يصادق المجلس الأعلى للسلطة القضائية على القانون الأساسي للجمعية داخل أجل ثلاثين يوما. وفي حال عدم المصادقة داخل هذا الأجل جاز للجمعية المهنية أن تمارس نشاطها وفق الأهداف المسطرة في قانونها الأساسي، ويشعر المجلس الأعلى للسلطة القضائية السلطة المحلية والأمانة العامة للحكومة بمآل تأسيس كل جمعية مهنية للقضاة. كريمة مصلي