رشيد أندلسي المهندس المعماري قال إن معالم المدينة اختفت تماما وإنها تكبر بشكل عشوائي تعتبر مدينة الدار البيضاء بالنسبة إلى المهندس المعماري رشيد أندلسي موضوع نضال منذ سنوات، بحكم ترؤسه جمعية "كازا ميموار" التي تسعى إلى الحفاظ على المعالم التاريخية للمدينة ورموزها، وبحكم المعارك الكبرى التي خاضها ميدانيا من أجل تحقيق هذا الهدف. وباعتباره مهندسا معماريا، فهول حاول دائما في أعماله استحضار الروابط التاريخية للمدينة، خاصة في أواسط السبعينات حيث توقف الحديث عن هندسة معمارية للدار البيضاء. "كنت أكرم في أعمالي أيضا بعض المعالم التي تهدمت ودمرت بالمدينة، مثل الفيلا التي صممتها شبيهة بفندق آنفا. الدار البيضاء كانت حاضرة في جميع أعمالي، بل يمكن أن أقول إنها مدرستي الحقيقية في الهندسة المعمارية"، يقول أندلسي في حوار سابق مع "الصباح"، نعيد نشر أهم ما جاء فيه حول البيضاء: هل يمكن أن تحدثنا عن الدار البيضاء التي عشت فيها والدار البيضاء التي نراها اليوم؟ الدار البيضاء التي عشت فيها قبل أن أغادر إلى فرنسا من أجل الدراسة في 1985، كانت بثقافتين، واحدة فرنسية وأخرى عربية إسلامية. الأجواء التي كانت سائدة في درب كلوطي أو درب ميلا وبوشنتوف مثلا كانت تختلف عن شارع محمد الخامس أو بنجدية... وكانت الأمور طبيعية وعادية لا نرى فيها أي تناقض أو تضاد مع هويتنا. بل كانت تلك هي هويتنا الحقيقية. كنا ندرس الفرنسية والعربية، وكنا نحتفل بالأعياد الدينية الإسلامية مثلما نحتفل بأعياد الميلاد. لم يكن هناك تطرف. وكان هناك تعايش كبير مع جيراننا اليهود أو الفرنسيين أو الإسبان. كانت تلك هي الدار البيضاء التي عشت فيها طفولتي. حين عدت من فرنسا، وجدت مدينة أخرى، اختفت معالمها تماما. المتاجر الأنيقة لشارع محمد الخامس، والتي كانت بالنسبة إلينا، صغارا، مثل الحلم، أصبحت بئيسة، وعوضها "الفراشة" و"موالين الزريعة" و"التقلية"... قاعات السينما الجميلة انقرضت... الأرصفة تآكلت... الحفر في الشوارع تكاثرت... الأوساخ والأزبال منتشرة... لقد غاب الوعي وثقافة المدينة، وأصبح الجميع يبحث عن كيفية استغلال الدار البيضاء التي أصبحت تكبر بشكل عشوائي. السلطات والمنتخبون لا يولونها أي اهتمام. لا أحد يحب هذه المدينة. اليوم، نعيش مرحلة أخرى، وأستطيع أن أقول، بصراحة، ومن دون أي مجاملة، إن المغرب تغير منذ أكثر من 10 سنوات. لقد أصبح ورشا مفتوحا والدار البيضاء أخذت قسطها. هناك اليوم وعي وهناك جمعيات مدنية تعمل من أجل صالح هذه المدينة. بالنسبة إليكم كمهندس معماري، كيف تنظرون إلى السكن الاجتماعي الذي انتشر بشكل كبير في الدار البيضاء؟ منذ فتحت في المغرب أوراش بناء السكن الملائم وإطلاق مشاريع السكن الاجتماعي منذ سنوات، ما زلنا إلى اليوم لم نصل إلى القضاء تماما على السكن العشوائي ومدن القصدير. وصلنا اليوم مرحلة يجب أن نتريث فيها ونعيد التفكير. يجب أن نفهم أننا لا يمكن أن نبني نوعية السكن نفسه وبالثمن نفسه في جميع المدن، فوجدة ليست هي الدار البيضاء أو طنجة أو مراكش... هناك اختلاف. المغرب بلد متعدد الثقافات، سواء في اللباس أو الموسيقى أو الأكل، وهذه التعددية يجب أن تنعكس أيضا على المساكن والبنايات.نحتاج أيضا إلى خلق نوع من التمازج أو الاختلاط الاجتماعي. لا يعقل أن نصدر كل ما هو سكن اجتماعي خارج المدينة. لماذا لا نبني مجمعات اقتصادية واجتماعية وسط المدينة كذلك؟ نحن في حاجة أيضا إلى مشاريع للسكن المتوسط. يمكن أيضا أن تنخرط المؤسسات البنكية والمالية في برامج للكراء بأثمنة مناسبة، لماذا يجب بالضرورة أن يكون الشراء فقط هو الحل.من جهة أخرى، يجب أن يخصص الدور الأرضي في هذه المساكن للتجارة حتى يمكن خلق حركية تجارية واقتصادية وعمرانية في تلك الأحياء. المنعشون العقاريون الذين ينشطون في مجال السكن الاجتماعي يسجلون نسب أرباح مهمة تصل حسب الأرقام المعلنة إلى 30 في المائة. هامش الربح هذا يجب أن يتقلص إلى 15 أو 20 في المائة. لا توجد صفقة في العالم تسجل كل هذا الربح، خاصة أنهم يعتبرون شركاء للدولة ويتمتعون بالعديد من الامتيازات الضريبية والعقارية. على الدولة أن تفرض شروطها أيضا. أجرت الحوار: نورا الفواري(جزء من حوار طويل سابق أجرته "الصباح" مع رشيد أندلسي)