القرارات الإدارية المنعدمة لا يجوز وقف تنفيذها يرتبط قبول طلبات إيقاف التنفيذ، بحرص القضاء على احترام الشرعية وحقوق المتضررين، التي قد تتضرر ضررا فادحا لو لم يتم قبول هذا الإجراء الاستثنائي، فهو ضمانة إجرائية تحمي الحقوق والمصالح الاقتصادية والمالية، وقد اعتبره المجلس الدستوري الفرنسي ضمانة ضرورية لحقوق الدفاع. إذا كانت بعض المحاكم الإدارية بالمغرب استطاعت أن تؤسس موقفها بشكل واضح من خلال استجابتها لطلب إيقاف تنفيذ القرار السلبي، كما هو الشأن بالنسبة إلى الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير تحت عدد 11 بتاريخ 19 مارس 1998 ، الذي استجابت بمقتضاه للطلب الرامي إلى إيقاف تنفيذ قرار الرفض الضمني لطلب إعادة تسجيل الطاعن بالسنة الأولى من دبلوم الدراسات العليا المعمقة بكلية الشريعة بأكادير.فإن موقف محكمة النقض، سار خلافا لهذا الاتجاه «حيث إن القرارات السلبية الصادرة عن الإدارة لا تعتبر قرارات تنفيذية بالمعنى الاصطلاحي الذي تكتسيه القرارات الإيجابية للإدارة، والتي يكون الخاضع لها مهددا بالتنفيذ في كل وقت وحين، ومن مصلحته أن يلجأ إلى طلب إيقاف التنفيذ، لأن ممارسة التنفيذ من قبل الإدارة يجعل طلب إيقاف التنفيذ بدون موضوع كما استقر عليه الاجتهاد القضائي الإداري.وحيث إنه بالمقابل فإن إيقاف تنفيذ ما يعرف بالقرار السلبي للإدارة الناتج عن عدم الجواب على طلب قدم إليها، يعني أن القاضي الإداري قد تجاوز مرحلة إيقاف التنفيذ المطلوب، واستبق الأحداث، فحل محل الإدارة في العمل على استصدار المقرر المطلوب قبل البت في مشروعيته، ومراقبة موقف الإدارة من الطلب.وحيث إنه مما لا شك فيه، أن القرار الإداري السلبي يتضمن في حقيقة الأمر امتناع الإدارة من القيام بعمل الشيء، الذي يفيد أن المعني بالأمر الذي استصدر المقرر السلبي المذكور بقي في الوضعية السابقة على صدور المقرر المذكور، فيكون هذا المقرر قد أنتج آثاره أي نفذ بالفعل، ما يحمل على القول بأن طلب إيقاف التنفيذ لم يعد له موضوع، وبأننا أمام قرار إيجابي تم تنفيذه من قبل الإدارة قبل طلب إيقاف تنفيذه، فلم يعد بوسع المعني بالأمر أن يطعن في مشروعية مقرر الرفض الضمني، لمراقبة مدى مشروعية المقرر الإداري السلبي الصادر عن الإدارة، والذي اتخذت من خلاله موقفا محددا من طلب الطاعن عندما فسر سكوتها بالرفض الضمني لطلبه «.هذا الاتجاه كان له تأثير واضح على اتجاه المحاكم الإدارية، فقد جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط في حكمها الصادر بتاريخ 1 أكتوبر 1999 «إن القرار المطعون فيه المطلوب إيقاف تنفيذه يعتبر من القرارات السلبية، وأنه من المتفق عليه فقها وقضاء أن القرارات الإدارية السلبية غير قابلة لإيقاف تنفيذها. كما جاء في حكم آخر بتاريخ 27 أكتوبر 2005 « وحيث إن القرارات السلبية الصادرة عن الإدارة، وإن كانت قرارات قابلة للطعن بالإلغاء على غرار القرارات الإيجابية فإنها لا تعتبر قرارات تنفيذية بالمعنى الاصطلاحي، الذي تكتسيه القرارات الإيجابية للإدارة والتي يكون الخاضع لها مهددا بالتنفيذ في كل وقت وحين، ومن مصلحته أن يلجأ إلى طلب إيقاف التنفيذ، بل على العكس من ذلك، فإن القرارات السلبية تنفذ بدون مظاهر خارجية، ولا يتجاوز تنفيذها لحظة صدورها، فتنتج فورا وفي الوقت نفسه كل الآثار المستهدفة منها «. وتطرح إشكالية مدى جواز إيقاف تنفيذ القرارات المؤقتة بتوقيف الموظف وغيرها من الإجراءات التحفظية؟وجوابا عليها اعتبرت المحكمة الإدارية بالرباط بموجب حكمها المبدئي الصادر بتاريخ 29-5-2013 « وحيث إن الصفة المؤقتة لقرار توقيف الطاعن عن العمل في انتظار عرضه على المجلس التأديبي لا تمنع من الطعن فيه لعيب من عيوب دعوى الإلغاء لاستجماعه شروط القرار الّإداري القابل للطعن ولاسيما من حيث الصفة التنفيذية للقرار أي أنه مؤثر في مركزه القانوني، لأن نهائية القرار لا تعتبر شرطا للطعن فيه.وحيث إن تواتر الاجتهاد القضائي على تعليق الاستجابة إلى طلبات إيقاف التنفيذ على توفر عنصرين هما الجدية في القرار والاستعجال الذي ينطوي عليه الطلب .وحيث إن توافر عنصر الجدية بمفهوم شروط تطبيق الفصل 73 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وتقدير الهفوة الخطيرة، ورقابة القضاء عليها، التزاما بمبدأ المشروعية الدستوري، وسيادة القانون بما يعنيه من حكامة المرفق العمومي، وحماية موظفيه، والاستعجال الناتج عن الضرر المترتب عن القرار، يجعل طلب إيقاف تنفيذ القرار المطعون فيه مؤسسا وحليفه الاستجابة «.ومن المهم الإشارة إلى أن القرارات الإدارية المنعدمة لا يجوز وقف تنفيذها، لأن العيب الذي لصق بها قد بلغ حدا من الجسامة، فالقرار لا يكون باطلا فحسب بل يكون منعدما، ولا تستقر آثاره بعد فوات ميعاد الطعن أو السحب، فيعتير كأن لم يوجد أصلا ولا ينبني عليه مركز قانوني مهما طال الوقت، ويجوز التعرض لما ينسب إليه من آثار سواء بدعوى أصلية بإعلان بطلانه أو بصفة تبعية أثناء توجيه طلبات، تتعارض مع قيام هذا العمل، فلا يعتصم هذا العمل ولا تستقر نتائجه بانقضاء الزمن.آثار وقف تنفيذ القرارات الإداريةليس من صلاحية محكمة وقف التنفيذ أن تتعرض لما يدخل في موضوع النزاع، وهذا جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط صادر بتاريخ 30 شتنبر 2004 «وحيث إنه في ما يخص الدفع المستمد من عدم قابلية القرار لوقف التنفيذ باعتباره مجرد إجراء دخلي، فإنه يجدر التذكير على أن للقول بقابلية العمل الإداري لوقف التنفيذ، يقتضي القول بقابليته للإلغاء، وأن هذه المسألة الأخيرة ترجع إلى اختصاص قاضي الإلغاء، وليس إلى قاضي وقف التنفيذ الذي تنحصر صلاحيته في التأكد من وجود شروط وقف التنفيذ من عدمها». بقلم: الأستاذ محمد الهيني, مستشار بالمحكمة الإدارية بالرباط