فعاليات حقوقية وجمعوية تندد بالوضع الأمني المقلق بالمدينة الوضعية الأمنية في طنجة خاصة في الأحياء الهامشية المجاورة أصبحت لا تبشر بخير، نتيجة تنامي ظاهرة الجريمة من اعتراض سبيل المواطنين والسطو على ممتلكاتهم والقتل من أجل السرقة، حيث سجل مؤخرا وقوع جرائم قتل أخرى في أحياء (بني مكادة وبئر الشفاء وحي مغوغة)، بالإضافة إلى جرائم قتل لها علاقة بالتعاطي والاتجار في المخدرات القوية من الكوكايين والهيروين نتيجة ازدهار هذه التجارة في شهر رمضان خصوصا في الأحياء الشعبية. ورغم المجهودات التي تقوم بها عناصر الشرطة القضائية بولاية أمن طنجة وببعض الدوائر الأمنية من أجل التصدي للجريمة واستتباب الأمن داخل أرجاء المدينة، إلا أن الخصاص الذي تعرفه المصالح الأمنية في العنصر البشري واللوجيستيكي يقف حجر عثرة وراء كل المبادرات الإيجابية للعناصر الأمنية للحد من انتشار الجريمة التي باتت تؤرق راحة المواطنين.وفي هذا الإطار أكدت مصادر أمنية، أن المصلحة الولائية للشرطة القضائية عالجت حوالي 380 ملفا خلال شهر شتنبر الماضي، نتج عنه اعتقال 700 شخص تم تقديمهم إلى النيابة العامة بتهم مختلفة تتعلق بالسرقة والاعتداء، والتهريب والقتل. ورغم الإستراتيجية الأمنية التي خطط لها والي أمن طنجة الجديد عبد الله بلحفيظ، من أجل وضع برنامج يتعلق بمبادرة مدينة دون جريمة، إلا أنه وجد مدينة مليونية بحجم طنجة في حاجة ماسة إلى مجهودات جبارة يتم التنسيق فيها مع مختلف مكونات المجتمع المدني والسلطات المحلية والمديرية العامة للأمن الوطني من أجل وضع شرطة القرب رهن إشارة المواطن.وسبق لمكتب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع طنجة أن توصل بشكايات من المواطنات والمواطنين تفيد تعرضهم للمعاملة المهينة والماسة بكرامة الإنسان من قبل بعض عناصر الأمن تندرج في إطار الشطط في استعمال السلطة في عدد من الدوائر الأمنية تتجلى في التماطل والابتزاز أثناء استخراجهم الوثائق الإدارية (شهادة السكنى..) أو عند إنجاز المحاضر. كما يسجل عدم احترام مواقيت العمل والإستهتار بمصالح المواطنين خاصة ب (الدائرة الأمنية السادسة, السابعة والعاشرة).وأدان المكتب بشدة السياسة الأمنية بالإقليم ويحمل الدولة المسؤولية الكاملة لمجمل الانتهاكات الماسة بحقوق المواطن وعلى رأسها الحق في الأمن، مطالبا في الوقت نفسه بتوفير الأمن والسلامة الشخصية والطمأنينة للمواطن انسجاما مع المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: (لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه) واستنكاره للوضع الأمني المقلق من خلال عجز الأجهزة الأمنية في تحمل مسؤولياتها القانونية والملزمة لها في حماية المواطنين، معبرا عن أسفه لسياسة الآذان الصماء واللامبالاة التي ينهجها المسؤولون عن الشأن الأمني بالمدينة.ولعل وجود أعوان السلطة والقوات المساعدة بهذه النقط يمكن أن يشكل عامل دعم لقوات الأمن فيسهل المامورية أمام دوريات الأمن التي تجوب الشوارع وتتحرك داخل المقاطعات. كما يمكن أن تشكل ملاذا للمواطنين حين تعرضهم للتهديد والاعتداء. مراكز أمن تحولت إلى أطلال في أطار ساسية القرب عرفت طنجة سنة 2004 إنشاء مجموعة من المقرات الأمنية بعدد من المناطق والأحياء داخل المدينة، حيث تجاوز عددها 25 مركزا من الحجم الصغير، كلها أقيمت وسط فضاءات عامة، وفي أماكن كانت مخصصة كمناطق خضراء، وهو ما جعل رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين آنذاك تتقدم بالاعتراض على القرار الذي لم يكن مدروسا بدقة بسبب الافتقار إلى دراسة خاصة بالمشروع، فضلا عن مخالفته للتصاميم العمرانية للمناطق المستهدفة بالبناء.وتم بناء هذه المراكز بكيفية عشوائية، مما جعل التجربة تفشل منذ البداية، فما أن شرع في استعمالها من قبل الإدارة الأمنية التي أعدت العدة من أجل مزاولة مهام الحفاظ على الأمن انطلاقا من هذه المراكز، حتى اتضح بعد وقت وجيز أن هذه المراكز ظلت تفتقر إلى الموارد البشرية الكافية، بل ظل بعضها مغلقا ولم يشغل نهائيا ليتحول مع مرور الوقت إلى مرتع لتجمع المنحرفين ومنطلق لشن الهجمات على المواطنين، وملجأ لممارسة مختلف الأنشطة المنحرفة التي تلحق الضرر بالمواطنين في أماكن وجودهم، وتهدد الأمن العام، بل تعرضت بنيتها وأجهزتها إلى التخريب بسبب أعمال السطو المنظم من قبل المنحرفين واللصوص.. وقد كان لذلك انعكاس سيئ على سمعة الجهاز الأمني بالإقليم لأنه ساهم في إضعاف هيبته، إذ اعتبر غياب الأمن عن هذه المراكز في نظر المواطنين مظهرا لضعف الجهاز الأمني وعجزه عن حماية ذاته، وبالأحرى أن يكون قادرا على حماية المواطنين حسب انطباع أغلبهم بسبب الحالة المزرية التي أصبحت عليها هذه المراكز المغلقة منذ عدة سنوات، دون أن تعمد أي جهة، سواء السلطات المحلية أو إدارة الأمن أو المجالس المنتخبة إلى تعهدها بالصيانة والرعاية، وحسن الاستعمال من خلال إعادة فتحها واستعمالها في إطار سياسة القرب، أو العمل على هدمها وتسويتها مع الأرض بعد أن تحولت إلى مصدر للخطر، أو العمل على توظيفها من قبل السلطات المحلية لملء الفراغ الأمني الذي تعاني معه العديد من المناطق. عبدالمالك العاقل (طنجة)