اقترحت إصدار قانون لإلغاء القضاء العسكري وحصره في القضايا التأديبية دون أن يشمل المدنيين كشفت دراسة أنجزتها جمعية عدالة حول استقلال السلطة القضائية في المغرب، أن سبل تطوير وتفعيل دور المجلس الأعلى للسلطة القضائية المغربي، يتطلب إرساء أسس الاستقلال المؤسس للسلطة القضائية وتوفير بيئة قضائية داعمة للاستقلال الفردي للقضاة وتعزيز قدرة جهاز التفتيش القضائي، وتطوير منهجية عمله، كما شددت على دور تعزيز القدرة المؤسسية للمعهد العالي للقضاء وتمكين وتعزيز دور الوحدات الإدارية لمساندة عمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية.وسجلت الدراسة التي قدمتها الجمعية صباح الجمعة الماضي بدعم من سفارة المملكة الهولندية بالرباط، أن الارتقاء بسلطة قضائية ذات كفاءة وفعالية ضامنة لمحاكمة منصفة ومعززة لثقة المجتمع، يتطلب تعزيز قدرات القضاة وتطوير معارفهم ومهاراتهم، مع تطوير نظام الرقابة والمساءلة للتفتيش القضائي، وفق أسس موضوعية وفاعلة والارتقاء بجودة الأحكام القضائية.وأكدت الدراسة أنه للارتقاء بسلطة قضائية ذات كفاءة، لا بد من تقصير أمد التقاضي، وضمان تنفيذ سريع للقضايا المفصولة، تحقيقا للعدالة، وتخفيف أعباء أعمال المحاكم وتحسين أدائها.وسجلت الدراسة أنه لتطوير سبل تعزيز وتفعيل دور المجلس الأعلى للسلطة القضائية لا بد من تحقيق عدالة جنائية وفق أحدث المعايير لتطوير نظام العدالة الجنائية، وتحديث التشريعات المنظمة لعمل جهاز النيابة العامة، وتنظيم علاقة النيابة العامة مع الأجهزة الأمنية والمؤسسات الأخرى ذات العلاقة.وأشار الأستاذ الجامعي محمد بوزلافة أثناء تقديمه للدراسة أن تنظيم علاقة المجلس الأعلى للسلطة القضائية مع وزارة العدل، يجب أن يتم من خلال ترسيخ علاقة مؤسسية تكاملية بين وزارة العدل والسلطة القضائية، بناء على التعديلات الدستورية، ووضع آليات لتنسيق العدالة بين وزارة العدل والسلطة القضائية، كما يجب تعزيز قنوات الاتصال بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمؤسسات الأخرى كالإعلام ونقابات المحامين وكليات الحقوق، وتعزيز التعاون والتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني، وتطوير إجراءات العمل مع الأجهزة الحكومية والأمنية.وقدمت الدراسة مجموعة من الاقتراحات الهادفة لتدعيم استقلال السلطة القضائية، أهمها الإسراع بإصدار القانونين التنظيميين المتعلقين بالنظام الأساسي للقضاة والقانون التنظيمي الذي يحدد انتخاب وتنظيم سير المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمعايير المتعلقة بتدبير الوضعية المهنية للقضاة ومسطرة التأديب.كما اقترحت الدراسة تعزيز مكانة المجلس الأعلى للسلطة القضائية بجعله المرجعية الوحيدة لتدبير المسار المهني للقضاة من تعيين ونقل وترقية وتأديب، على أن تتم هذه الإجراءات بناءا على معايير موضوعية وواضحة، إلى جانب تعزيز شروط ومعايير شفافة لاختيار وانتخاب أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتحديد حقوقهم وواجباتهم ومدة انتدابهم، مع وضع هيكلة ونظام داخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، يحدد المصالح التي تسهر على تدبير شؤونه إداريا.ومن جملة المقترحات تؤكد الدراسة ضمان الاستقلال المالي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ومنحه الموارد المالية اللازمة لمتابعة أنشطته، وإشراكه في تحديد ميزانيته السنوية وحاجياته المادية، وتزويده بمقر خاص، وبإمكانيات العمل الضرورية.وخصصت الدراسة مقترحات تهم استقلال القاضي وحياده، عن طريق تمكين القضاة من الآليات القانونية المساعدة على فرض استقلالهم عن باقي السلطة، ووضع ضوابط فعالة لكفالة استقلال القضاء، وحمايته من أي مساس، مع وضع ضمانات تكفل استقلال القاضي، من خلال إقرار وضعية مهنية مريحة ماديا واجتماعيا، وحمايته من أي تدخل وتهديد من أجل المزيد من الجهد والعطاء، وتحقيق استقلال حقيقي للقاضي عن كل المؤثرات.وتضمنت آخر اقتراحات الجمعية إصدار قانون يقضي بإلغاء القضاء العسكري وحصره في القضايا المسلكية والتأديبية للعسكريين، دون أن يشمل اختصاصه المدنيين، على أن تتألف المحكمة العسكرية الدائمة من قضاة وليس ضباطا مدنيين، كما اقترحت الدراسة إلغاء اختصاص بعض جرائم الإرهاب وغسل الأموال وإحالة صلاحياتها على المحاكم العادية. عبد الحليم لعريبي