58 بلدا ما زالت تطبق العقوبة والعديد من الدول تراجعت عن وقف العمل بها تمثل عقوبة الإعدام فشل العدالة، فهي غير فعّالة في التصدي للإجرام، ومجحفة، وليست بمنأى عن الخطأ مع أنها غير قابلة للتدارك. ومع ذلك، تُنزل عقوبة الإعدام بآلاف النساء والرجال كل عام. تراجع العمل بعقوبة الإعدام في العقود الماضية، إذ ألغى ثلثا دول العالم هذه العقوبة أو أوقف العمل بها. بيد أن ثمة حقائق فادحة تبقى قائمة، فثمة 58 بلدا ما يزال يطبق عقوبة الإعدام وتراجعت العديد من الدول عن وقف العمل بالعقوبة (أندونيسيا والكويت ونيجيريا وغيرها). ويجب في ضوء هذا الواقع العمل وتظافر طاقات جميع الجهات، سواء الدول أو المندوبين المنتخبين أو الإعلام أو المثقفين أو منظمات المجتمع المدني أو الناشطين أو المواطنين، الذين يريدون إحراز تقدم في مسيرة النضال الطويلة الرامية إلى إلغاء عقوبة الإعدام في العالم.كان إلغاء عقوبة الإعدام في فرنسا عملا شجاعا تولاه بضعة أشخاص، ثم الحكومة ومجلس النواب. وقد سجّل التاريخ يوم 10 أكتوبر 1981، وهو يوم نشر قانون إلغاء عقوبة الإعدام في الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية، بيد أننا نكاد لا نذكر النشاط الحاسم الذي قام به النوّاب الذين دأبوا دون كلل في وضع إلغاء عقوبة الإعدام على جدول أعمال مختلف الجمعيات الوطنية خلال القرنين الماضيين، وتحديدا منذ عام 1789. كما أن النوّاب عملوا جنبا إلى جنب مع الجمعيات والمثقفين، فأنعشوا التعبئة لمناهضة عقوبة الإعدام وساهموا في التوعية على عدم إنسانية هذه العقوبة.لقد ألغت فرنسا عقوبة الإعدام، على غرار زهاء مائة دولة، باسم فكرة محددة تحملها عن الإنسان، إذ أكّدت التجربة بعد مضي ثلاثة عقود على إلغاء عقوبة الإعدام عدم وجود أي تأثير رادع لها في ما يخص الإجرام. وبات معظم الفرنسيين في يومنا هذا يؤيدون إلغاء عقوبة الإعدام، وسنواصل المعركة على الصعيد العالمي، فقد جعلت فرنسا من عقوبة الإعدام قضية مركزية في نشاطها الخارجي، وهي تستنفر كامل شبكتها الدبلوماسية من أجل تحقيق هذا الهدف.يضطلع النوّاب بدور بارز في إحراز التقدم في عملية إلغاء عقوبة الإعدام، إذ أنهم موجودون في صلب المناقشات العامة وعمليات التشريع. ومن هذا المنطلق، أنشئت شبكة برلمانيات وبرلمانيين ضد عقوبة الإعدام في المغرب، في الرباط، في 26 فبراير الماضي. وتضم هذه الشبكة الفريدة من نوعها أكثر من مائتي نائب ونائبة من جميع الأطياف السياسية، وترمي إلى إنشاء توافق بشأن إلغاء عقوبة الإعدام. ولا تعتزم هذه الشبكة الوحيدة من نوعها البقاء كذلك، فقد تم توجيه نداء دولي إلى النواب في جميع أنحاء العالم، بمناسبة انعقاد المؤتمر العالمي الخامس لمناهضة عقوبة الإعدام، الذي نظمته جمعية "جميعا من أجل إلغاء عقوبة الإعدام" في يونيو الماضي، في مدريد. يجتمع زهاء مائة من النوّاب والمسؤولين من الجمعيات والصحافيين من منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هذا الأسبوع في باريس، ملتفين حول شبكة برلمانيات وبرلمانيون ضد عقوبة الإعدام في المغرب. وقد وفدوا من المشرق والمغرب، بناء على دعوة جمعية "جميعا من أجل إلغاء عقوبة الإعدام"، ووزارة الشؤون الخارجية، والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين، راغبين في استهلال حوار وعمل جماعي بشأن عقوبة الإعدام. فهم لديهم تطلع مشترك إلى الإصلاح في منطقة حيث يبدي المجتمع المدني حيوية متجددة، تُنشّط النقاش العام، فضلا عن أن احترام الكرامة الإنسانية، الذي لا يمكن فصل إلغاء عقوبة الإعدام عنه، هو إحدى القيّم التي توحد ضفتي البحر الأبيض المتوسط.إننا نعلم أن الطريق نحو إلغاء عقوبة الإعدام طويل، ونعلم أن العمل الذي يتطلبه بلوغ هذا الهدف شاق، فكل حالة تختلف عن سواها، ولكننا نعلم أيضا أنه بالنظر إلى مثلنا المشتركة الخاصة بالعدل وكرامة الإنسان، يعتبر كل حكم بالإعدام على شخص ما حكما فائضا. لذا سنواصل معركتنا من أجل تحقيق إلغاء عقوبة الإعدام في العالم، ونناشد جميع النوّاب في البلدان التي ما زالت عقوبة الإعدام نافذة فيها، المشاركة في هذه المعركة مشاركة كاملة. بقلم: لوران فابيوس وخديجة الرويسي ورفائيل شينويل أزان