قال إن محكمة النقض سباقة إلى خلق مؤسسة القاضي المكلف بالتواصل أكد مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض، أن السياسة القضائية للمحكمة أصبحت ترتكز في السنوات الأخيرة، على أربعة محاور أساسية تخص تطوير آليات الحكامة القضائية من أجل نزع الصفة المادية على جميع الأعمال والمستندات والسجلات الخاصة بالإدارة القضائية، وضمان الانسجام القضائي، وتأمين الجودة من خلال عدة آليات مندمجة وفق خطة إستراتيجية واضحة، بالإضافة إلى جعل خيار التواصل والانفتاح منهجا لإعادة الثقة والمساهمة في الحراك القانوني والقضائي والحقوقي بكل فعالية وجدية سواء دوليا أو وطنيا، وهي كلها تندرج ضمن المحاور التي يشتغل عليها القضاة ويعملون على ترقيتها. وأضاف فارس الذي كان يترأس أول أمس (الأربعاء) أشغال اللقاء التواصلي لقضاة أمريكيين وعرب، أن محكمة النقض كانت السباقة إلى خلق مؤسسة قاض مكلف بالتواصل، وتوفير تكوين قانوني عبر دورتين لفائدة ممثلي عدد كبير من وسائل الإعلام على اختلاف دعامتها، وهو ما أصبح يشكل فضاءً للتواصل والإنصات ومدخلا لتفعيل الحق في المعلومة المنصوص عليه دستوريا.وقال الرئيس "نحن مقبلون بإذن الله على الدورة التكوينية الثالثة، كما أن المحكمة الآن في المراحل المتقدمة لإطلاق قناة خاصة بمحكمة النقض على مستوى شبكة الانترنت بهدف إخباري توعوي تواصلي مع كافة الفعاليات وشرائح المجتمع".وأضاف فارس أن المغرب على امتداد سنوات العشرية الأخيرة من القرن الماضي وضع مخططا إصلاحيا كبيرا، وأسس لمشروع مجتمعي مقدام يروم بناء دولة الحق والمؤسسات وتكريس مجتمع الحرية والكرامة والمواطنة والمساواة فانخرط في أوراش تنموية كبرى على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وأوجد آليات لضمان الحقوق والحريات الفردية والجماعية، وحرر الفضاء السمعي البصري، وانفرد بتجربة عالمية رائدة في إطار العدالة التصالحية من خلال آلية هيأة الإنصاف والمصالحة، كما طور تجربة المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الدستوري، وأنشأ محاكم متخصصة للبت في القضايا الإدارية وأخرى للقضايا التجارية وأقساما خاصة بالقضاء الأسري وبجرائم الفساد المالي والكل مع تحديث ترسانته القانونية وشفافية معاملته المالية وتأهيل عنصره البشري وتطوير إمكاناته اللوجيستيكية، وشهد منعطفا مهما من خلال دستور 2011 الذي منح استقلال للسلطة القضائية، بالإضافة إلى التجاوب مع مغرب الألفية الثالثة بخياراته التنموية وحمولاته الحقوقية الكبرى والتزاماته الدولية المتعددة، من خلال تنصيب الملك محمد السادس هيأة عليا بتركيبة متنوعة ومتميزة سهرت على إدارة وتسيير أشغال حوار وطني، دام أكثر من سنة بمحاور محددة وجزئيات دقيقة ساهمت في مناقشتها وإغنائها جميع مكونات أسرة العدالة، وكذا فعاليات المجتمع المدني والحقوقي وخبراء قانونيون وفقهاء ومتخصصون في علم النفس والاجتماع، إضافة إلى خبرات دولية، لتخلص في الأخير، وبعد نقاش معمق مستفيض إلى توحيد رؤى في إطار ميثاق وطني لإصلاح العدالة تم الإعلان عن تفاصيله وإجراءات تنفيذه وجدولته الزمنية شتنبر الماضي.وشهد اللقاء الذي ينعقد تحت شعار "التعاون القضائي: مبادرة، تواصل وشراكة " مشاركة أكثر من 60 قاضيا بتخصصات مختلفة ينتمون إلى دول الولايات المتحدة الأمريكية ورومانيا ومصر وتونس والأردن وليبيا إضافة إلى المغرب، وستقدم خلاله أوراق عمل تعكس حجم التحولات الايجابية ودينامية التغيير والتطوير البناء الذي تعرفه بلادنا في المجالات الحقوقية والقانونية والقضائية، وقدمت خلاله عروض خصت التعريف بمحكمة النقض وتسليط الضوء على الخطة الاستراتيجية للمحكمة، والتعريف بمضامين إصلاح العدالة والسلطة القضائية بالمغرب على ضوء الدستور الجديد.ويأتي اللقاء في إطار الخطة الإستراتيجية لمحكمة النقض الرامية إلى تكريس آليات الديبلوماسية القضائية وتنزيل مقتضيات الدستور الرامية إلى ترسيخ روابط التعاون والتقارب والشراكة البناءة، وتوسيع وتنويع علاقات الصداقة والتبادل الإنساني والعلمي والتقني والثقافي مع كل بلدان العالم والاستفادة من كافة التجارب التشريعية والقضائية الرائدة. كريمة مصلي