الدوليون القدامى واجهوا نظراءهم للريال في لحظة تكريم لـ"بابا" ومساندة للبرازي عاش الجمهور الطنجي، على امتداد ثلاث ساعات الجمعة الماضي، بالملعب الكبير لعروس الشمال، لحظات سعادة غير مسبوقة، ممزوجة بالاعتراف بالجميل، لرجال قدموا الشيء الكثير للكرة الوطنية، في محطات شكلت نقاط ضوء في مسار الأسود في الفترة المتراوحة ما بين 1986 و1998. المهدي فاريا، صانع سمفونية مونديال مكسيكو 86، وأحمد مكروح الملقب ب"بابا"، مسجل أغلى هدف في تاريخ كرة القدم الوطنية، وعبد القادر البرازي، الحارس العنكبوت، الذي سخر رأسه لنقش الشعار الخالد "الله الوطن الملك" في مباريات الأسود. ثلاثة أسماء كبيرة تم الاحتفاء بها في أمسية خالدة، امتزجت فيها نجوم الكرة الوطنية، بنجوم صنعت تاريخ الفريق الملكي العريق، في مقدمتها هيرو، الذي مازال يحافظ على رشاقته وأناقته في الأداء. من الجانب المغربي، نجحت جمعية الدوليين السابقين، الحديثة النشأة، في جمع من صنعوا أفراح الكرة الوطنية، ويكفي ذكر أسماء التيمومي وحجي والحداوي وروسي وفخر الدين والبهجة والغريسي والغرف وفاضل وأبوشروان وفلاح وفوهامي واللائحة طويلة، للوقوف على قيمة الحدث، الذي عاد بالأذهان إلى ذكريات الزمن الجميل... كل هذه الأسماء، رسمت أجمل اللوحات، فوق أرضية ملعب جميل، في مباراة انتهت لفائدة زملاء الحارس بويو، الذي أبى بدوره إلا أن يحضر مهرجان تكريم وعرفان لأسماء صنعت تاريخ كرة القدم في الضفة الأخرى. ولأن النتيجة لم تكن مهمة، التف الجميع حول المكرمين بعد نهاية المباراة، في لحظة ستظل جنبات مركب طنجة شاهدة عليها، وستدونها بمداد من فخر في دفاترها. فاريا...الرمز كان لحضور فاريا، رغم حالته الصحية المتدهورة، مباراة استعراضية خصص جزء من مداخيلها لجمعية خيرية بطنجة، طعما خاصا، ومفاجأة لجل الحاضرين الذين يشهدون للرجل حرصه الدقيق على نذرة ظهوره.فاريا بحق شكل محور اهتمام الحضور، فتناوبت النجوم على التقاط الصور معه، وتهافت نحوه الصغار قبل الكبار، قبل أن يجلس في كرسي الاحتياط، مرتديا بذلة الأسود، مستعيدا شريط الذكريات، في مشهد شد إليه القلوب ودمعت له العيون.إنه المهدي فاريا، صانع ملحمة مكسيكو 86، حينما قاد أول منتخب إفريقي وعربي إلى الدور الثاني من منافسات المونديال، قبل أن يقرر اعتناق الإسلام والاستقرار بالمغرب بشكل نهائي، في صورة تجسد أسمى قيم الوفاء والإخلاص. بابا...الخجول المتواضع لأنه خجول ومتواضع، قليل الكلام وكتوم، يختار أحمد مكروح، الملقب ب"بابا"، مسجل أغلى هدف في تاريخ كرة القدم الوطنية، الابتعاد والانزواء حتى في لحظات تكريمه، كما حدث الجمعة الماضي، حينما كان العريس المبحوث عنه، والحاضر الغائب، الذي أتعب المنظمين في البحث عنه، لتسلم الهدية الرمزية من أيدي، فيرناندو هيرو، عميد الملكي السابق."بابا" على غرار الكثير من أبناء جيله، صاحب هدف التعادل في مرمى غينيا سنة 1976، الذي منح المغرب كأسه الإفريقية الوحيدة، يحظى بمكانة خاصة بين جميع الأجيال، لذلك نادرا ما غاب عن مناسبات مثل هاته، ليس للتكريم فحسب، وإنما لتمثيل أبناء جيله، والمساهمة في رفع الغبن عن أسماء ساهمت وتساهم في بناء تاريخ رياضة قل فيها الاعتراف بالجميل، ودخل مشاهيرها طي النسيان. مباراة الريال شكلت مناسبة لتكريم نجم فضل العيش في الظل، بعيدا عن عدسات الكاميرات وأقلام الصحافيين. اجتماع لتقييم المشاركة عقدت جمعية اللاعبين الدوليين السابقين صباح اليوم الموالي، اجتماعا بأحد الفنادق المصنفة، لتقييم المشاركة في حدث رسمي، منذ إنشائها قبل حوالي ثلاثة أشهر.وتناوب على الكلمة خلال هذا الاجتماع ثلة من الدوليين السابقين يتقدمهم مصطفى الحداوي، رئيس جمعية لاعبي البطولة، ويوسف روسي، رئيس جمعية الدوليين السابقين، والدوليان السابقان مصطفى حجي وفخر الدين رجحي، مع بعض التدخلات لمراد فلاح وأحمد مكروح ورشيد الداودي.وأجمع الحاضرون على ضرورة انتظام مثل هاته اللقاءات، ودراسة خاصة لبعض الدوليين السابقين الذي يعانون في صمت، وخصوصا تجاوز بعض الخلافات التي طفت على السطح في الآونة الأخيرة، مؤكدين انفتاح الجمعية على جل المقترحات، وأن بابها سيظل مفتوحا في وجه اللاعبين دون استثناء. كلاسيكو إسبانيا بطنجة تعمل سلطات مدينة طنجة، على جعل كلاسيكو إسبانيا للقدماء بين الغريمين ريال مدريد وبرشلونة موعدا سنويا بالملعب الكبير للمدينة. إذ من المقرر أن يحتضن الملعب ذاته، مباراة كلاسيكو الكرة الإسبانية في فبراير المقبل، على أن يصبح الموعد سنويا في ما بعد حسب مصادر صحافية من المدينة.و ستعرف هاته المباراة، مشاركة العديد من النجوم السابقين لأقطاب الكرة الإسبانية خلال العقود الأخيرة والذين سيخوضون مباراة استعراضية فوق البساط الأخضر لملعب طنجة الكبير، أمام الجماهير المغربية.يشار إلى أن مدينة البوغاز احتضنت الجمعة الماضي، المباراة الاستعراضية التي جمعت قدماء المنتخب الوطني بقدماء فريق ريال مدريد، والتي انتهت بفوز زملاء العميد هيرو بهدف لصفر. البرازي...العسكري الوفي نجح الحفل ولو لحظات في إعادة عبد القادر البرازي، إلى ذكريات الزمن الجميل، حينما كان يذود عن عرين الجيش الملكي والمنتحب الوطني، ناسيا معاناته مع المرض اللعين، في لحظة تكريم واعتراف بما أسداه من خدمات لكرة القدم الوطنية.هذا الحارس العسكري الوفي، الذي جعل من رأسه في مباريات الأسود لوحة كتب عليها الشعار الخالد للمملكة "الله الوطن الملك".كان البرازي في حاجة إلى مثل هذه اللحظات الحميمية لنسيان آلام المرض والمعاناة، إلى جانب أصدقائه الذين التفوا عليه، في لوحة ستظل عالقة بالأذهان، وزع خلالها البرازي ابتسامة عريضة مليئة بالأمل وتفاؤل بغد أفضل، رغم أن حالته الصحية لم تسعفه في المشاركة في مباراة أمام ملوك الريال، لكن حضوره كان بارزا وشكل عريس الليلة بامتياز. الريال...بمن حضر غاب العديد من النجوم عن الفريق الملكي، ولم يحضر منهم سور الحارس العملاق بويو، والمدافع الأسطورة هيرو، لكن الريال بمن حضر، وقدم اللاعبون الذي حضروا ملحمة كروية ستظل عالقة بالأذهان. ورغم فوزهم القيصري على قدماء المنتخب، إلا أنهم أكدوا من خلال انضباط تكتيكي، ولياقة بدنية عالية، أنهم من طينة اللاعبين الكبار، متجاوزين عامل السن الذي زادهم خبرة داخل رقعة الميدان.المثير في هذه المباراة هو تعاطف الجماهير الطنجاوية مع نجوم الفريق الملكي، ورددوا أسماء لاعبيه التي يحفظونها عن ظهر قلب، ربما أكثر من أسماء لاعبي اتحاد طنجة الممارس في القسم الثاني، أما في المدرجات فقد تشكلت مجموعات مساندة للفريق، ترتدي أقمصة ريال مدريد، وتردد شعارات إسبانية يتداولها جمهور البرنابيو. روسي: لانفرض على أحد الانضمام إلينا رئيس جمعية الدوليين السابقين قال إنهم سيواجهون إسبانيا وبرشلونة أكد يوسف روسي، رئيس جمعية الدوليين السابقين، أن الجمعية لديها العديد من المشاريع المستقبلية، تهم على الخصوص تكريم بعض الدوليين المنسيين في مختلف ربوع المملكة. وكشف روسي في حديث ل”الصباح الرياضي”، على هامش مباراة ريال مدريد، أن الجمعية تراهن على انخراط أكبر عدد من اللاعبين قبل نهاية الموسم الحالي، لتتمكن من وضع مجموعة من المشاريع الاجتماعية ستعود لا محالة بالنفع على الدولي السابق. بعد مواجهة ريال مدريد، هل هناك مشاريع أخرى؟ أكيد، فلدينا اتصالات لمواجهة المنتخب الإسباني بميدانه، وكذا مباراة استعراضية أمام قدماء برشلونة، سنستغلها لتكريم أحد اللاعبين، إضافة إلى مجموعة من الأنشطة سنفاجئ بها المتتبعين. وماذا عن المشاريع الاجتماعية؟ نحن بصدد دراسة موضوع التغطية الصحية، بعد أن شرعنا في تكريم بعض الفعاليات، وننتظر تشكيل المكتب الجامعي الجديد، لمناقشة موضوع تكوين مجموعة من الأسماء التي أعطت الشيء الكثير لكرة القدم الوطنية. طفت على السطح بعض الخلافات في الآونة الأخيرة... تقصد موقف بعض القدامى من الجمعية، نحن لا نفرض على أحد الانضمام إلى جمعيتنا، كما أننا لن نغلق الباب في وجه أي أحد قادر على تقديم الإضافة لهذه الجمعية الفتية. هل ستعتمدون اللائحة ذاتها خلال المباريات المقبلة؟ أكيد لا،. سنحاول تشكيل اللائحة من جميع أنحاء المملكة، وسنعطي لكل لاعب سابق فرصة في الظهور أمام الجماهير المغربية من جديد، ونعيد له الاعتبار، على سنوات التهميش التي عاناها. كلمة أخيرة أشكر الجمعية التي سهرت على تنظيم هذا الحدث الكبير بمدينة طنجة، وأتمنى أن تحذو جمعيات أخرى حذوها في جميع أرجاء المملكة، حتى نتمكن من جمع أكبر عدد من الدوليين السابقين. إعداد: نورالدين الكرف (موفد الصباح إلى طنجة)