تستدرج الضحايا لممارسة الجنس ليجدوا أنفسهم في مواجهة شباب يسلبونهم ما يملكون ناقشت غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية فاس، أخيرا، ملفا يتابع فيه أفراد شبكة للسرقة الموصوفة، تتزعمها فتاة استعملت وسيلة لاستدراج الضحايا من الأسواق الأسبوعية القروية، بعد تأجيل البت فيه في جلسات سابقة. واستمعت إلى المتهمين الخمسة الموجودين رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عين قادوس وفتاة شاهدة والمرافعات قبل إدراج الملف في المداولة. وقفت "ف. ر" الفتاة المتهمة بتزعم هذه الشبكة، مطأطئة الرأس بقفص الاتهام بالغرفة الثانية بالمحكمة. لا أحد علم بما دار في خلدها أثناء استعدادها للإجابة على أسئلة الهيأة المستفزة حول اتهامها بجنح وجنايات ثقيلة تخص تكوين عصابة إجرامية والسرقة الموصوفة بالتعدد واستعمال ناقلة وغيرها من تهم قد تزيد فقدانها حريتها بعد سنتين من الاعتقال قضتهما في سجن عين قادوس.لا شيء في ملامحها أو هندامها وشخصيتها يوحي أنها من ذوي السوابق القضائية، أو يثير شكوك من يصادفها. بدت هادئة متزنة وهي جالسة على كرسي انتظار دورها للمثول أمام الهيأة، وأثناء وقوفها في قفص الاتهام. أمالت رأسها رويدا ناحية اليمين، وهي تسمع رئيس الجلسة يسرد عليها صكوك الاتهام ويسألها حول هذه الشبكة المتخصصة التي بين أعضائها شقيقان. تعرفت هذه الفتاة التي لم تكن قد بلغت سن الرشد بعد، على "ب. ع" الشاب الذي عشقته بجنون. وتوطدت علاقتهما بكيفية كبيرة أمام الآمال الكبيرة التي فتحها في وجهها، لبناء عش زوجية دافئ يثمر أبناء واستقرارا توخياه. لا أحد من معارفهما انتظر سوء أو نهاية غير سارة لعلاقة هذا "الكوبل" الطامح في سعادة ومودة تنعش آمالهما في حياة أفضل مما عاشاه في طفولتهما."كونت وصديقك عصابة استهدفت رواد الأسواق الأسبوعية، وسرقتم مجموعة من الأشخاص بعد استدراجهم". جملة واجه بها رئيس هيأة الحكم، الفتاة ونزلت بردا وسلاما عليها، فلم تجد غير الإنكار حيلة ووسيلة لتدارك صدمة السؤال وحيثيات ما تورطت فيه من استدراج لشباب وسرقتهم والاعتداء بالضرب والجرح على أحدهم بعدما دافعت عن نفسها باستعمال سلاح أبيض. "هذ الشي ما كاين أسيدي".. عبارة صدت بها ما ورد من اتهامات ووقائع سردها على مسامعها رئيس الهيأة، واعترفت بها تمهيديا أثناء الاستماع إليها من قبل الضابطة القضائية للدرك الملكي، وأثناء الاستماع إليها من قبل قاضي التحقيق، قبل أن تختار "سبق الميم ترتاح" شعارا في أجوبتها أمام هيأة الحكم، كما زملاؤها الأربعة الذين بينهم صديقها وشقيقه وصاحب دراجة نارية.بداية اكتشاف هذه الشبكة، كانت لما تلقت سرية الدرك مكالمة هاتفية أفادت وجود مجموعة أشخاص بينهم فتاة، يقومون باعتراض سبيل رواد سوق أسبوعي، ويسلبونهم ما يملكون تحت التهديد بالسلاح الأبيض، قبل أن تتدخل دورية مدعمة بفرقة للدراجين، لإيقافهم وإنجاز محضر معاينة للحالة التي وجدوا عليها، حيث بدا بعضهم مسلحا بأسلحة بيضاء. بمجرد وصول دورية الدرك، لاذ المتهمون بالفرار على متن دراجة نارية في ملكية أحدهم، الواقعة التي لم يستسغها الدفاع بالنظر إلى استحالة ذلك أمام وجود فرقة للدراجين يمكن أن تلاحقهم، مدليا بالتزام من قبل جيران ومعارف المتهم، يفيد بأنه "لم يسبق له أن حاز هذه الوسيلة للنقل التي توبع بها وأضيف استعمالها في السرقة، إلى التهم المواجه بها وزملاؤه وزميلته.6 أشخاص تقدموا أمام الدرك للإدلاء بشهادتهم في الملف، بعد تعرضهم إلى سرقات متعددة تحت التهديد بالسلاح الأبيض، طالت هواتف محمولة ومبالغ مالية تراوحت بين 500 و3 آلاف درهم، فيما تعرض أحدهم إلى اعتداء بالضرب والجرح بالسلاح. لكنهم جميعا سردوا المتهمين بأسمائهم الكاملة أثناء الاستماع إليهم تمهيديا، فيما أنكر صاحب الدراجة النارية، معرفته بباقي أفراد الشبكة."ف. د» فتاة يافعة استغلت أبشع استغلال في مختلف العمليات، إذ استغل جمالها وقدها الممشوق، لاستدراج زبناء اللذة وإغرائهم بجسدها، قبل مرافقتهم إلى مواقع خالية بعيدة عن الأعين في محيط الأسواق، بداعي ممارسة الجنس مقابل مبالغ مالية. لكن ذلك لم يكن إلا فخا للإيقاع بهم، إذ سرعان ما كانوا يجدون باقي أفراد الشبكة في انتظارهم، ليسلبوهم ما يملكون من مال وغيره.بتلك الطريقة نفذوا عدة عمليات سرقة راح ضحيتها شباب "شاف الزين ما شاف الحافة»، ولم تجر إلا الويلات رغبتهم في التلذذ بجمال تلك الفتاة المزدادة في 1993، إلى أن اكتشف أمرهم في 30 غشت 2011، الواقعة التي ركز عليها دفاع الفتاة للتساؤل عما إذا كانت موكلته متابعة بهذه الواقعة في سن رشدها أو حتى بتلك الوقائع التي تعود إلى سنوات كانت فيها قاصرا. حميد الأبيض(فاس)