الحزب استنكر الزيادة ونقابتان وصفته بـ"المواكبة المتأخرة للأحداث" وجمعية حقوقية غاضبة من الوضع المزري بالإقليم عمقت الزيادات الأخيرة التي أقرتها نقابات قطاع سيارات الأجرة الكبيرة بتاونات في تسعيرات النقل بين عدة خطوط بالإقليم ردا على الزيادة الأخيرة في المحروقات، هوة الخلاف بينها وبين حزب العدالة والتنمية وصلت إلى حد تراشقهما بالبيانات المشحونة بعبارات حابلة باتهامات متبادلة، في انتظار جولة جديدة من مواجهات مفتوحة على كل الاحتمالات بين الطرفين. ومرد هذه الخلافات المستفحلة، بيان أصدرته الكتابة الإقليمية لحزب عبد الإله بنكيران، وشجبت فيه استغلال بعض وسائل النقل العمومي بالإقليم، الشروع في نظام المقايسة الجزئية لبعض المنتوجات البترولية، لتطبيق هذه الزيادة غير المشروعة، مطالبة السلطات المختصة بتحمل مسؤولياتها في إيقاف هذا «العبث» الذي يضر بالقدرة الشرائية للمواطنين المغلوب على أمرهم. أما رد نقابتي مهنيي وسائقي سيارات الأجرة بتاونات المنضويتين تحت لواء «ك. د. ش» و»م. د. ش»، اللتين سبق أن أعلنتا تلك الزيادة، فلم يتأخر كثيرا، إذ أصدر مكتباهما الإقليميين ييانا ناريا ردا على تلك العبارات الواردة في بيان «بيجيدي» الذي لم يتقبل كذلك الرفع غير القانوني لثمن قنينات الغاز في العديد من مناطق الإقليم، دون وجه حق مطالبا السلطات بسرعة التدخل. وبدت نقابتا الطاكسيات غير راضيتين على ردود فعل هذا الحزب وإطارات سياسية أخرى حيال موقف مكتبيها الإقليميين، اللذين سبق أن أعلنا عن زيادات في تسعيرة التنقل ببعض المحاور الطرقية بالإقليم، قبل التراجع عنها مراعاة للظرفية الصعبة التي يعيشها المواطنون بمختلف ربوع الوطن خاصة بتاونات التي تعيش على اقتصاد استهلاكي خدماتي غير مهيكل. وتحدثتا عن تراجع عن تلك الزيادات، بمبادرة ذاتية، خلافا لما روج له من أن الأمر جاء من خلال الضغوط الممارسة على النقابيين من قبل هيآت إدارية وسلطوية، إذ أن «الأمر لا يعدو في حقيقته محاولة انتقاص من نضالات الحركة النقابية ومواطنيها المشهود لها بذلك من قبل الجميع»، ومراعاة للوضع الوطني والإقليمي المقلق الناتج عن عدم انسجام الجسم الحكومي.وأشارتا إلى المغالطات المفضوحة المجانبة للحقيقة والمحيدة عن الصواب، التي هي "في غاية الخطورة وتدق ناقوس الخطر في بلد يؤمن بالشائعات" بلغة بيانهما المشترك المتحدث عن "فعل لامهني يروم خلق أزمة ثقة بين المهنيين في قطاع النقل وعموم المواطنين"، لكن "لن يفلح قوم روجوا للعبث وآمنوا به وصفقوا له" و"ترك المواطن فريسة لوبيات الفساد المزدادة تغولا".وخاطبت النقابتان، حزب العدالة والتنمية وكتابته الإقليمية بتاونات باسميهما حين حديثهما عن لغته التي صاغ بها بيانه في حق مهنيي النقل العمومي، الذي بنظرهما "جاء متأخرا عن الزيادة في تسعيرة التنقل بخمسة أيام" ما يبين بالملموس أن "المكتب الإقليمي للحزب متخلف عن مواكبة الأحداث في حينها ويستغرق في كيل التهم دون الارتكاز على حقائق الواقع". وتحدثتا عن وقائع من نسج الخيال ومتخلفة عن المواكبة الحثيثة للفعل النضالي اليومي، وردت في بيان حزب "المصباح" الذي لم يكتف بإثارة هذه الزيادة في تعريفات النقل ضدا على القرارات الحكومية المؤكدة على عدم جواز ذلك على اعتبار أن مهنيي النقل سيتلقون من الدولة تعويضات خاصة، بل أثار مواضيع أخرى يعرفها الإقليم ومرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية.وقال إن معظم مقاطع الشبكة الطرقية ومحاورها، أصبحت متدهورة، وأصبح عبور جزء مهم منها يهدد بشكل صريح أرواح وممتلكات المواطنين، متحدثة عن تدني مضطرد للوضع الأمني في ظل انتشار السرقة والاعتداء الجسدي على الموطنين، وأوضاع مأساوية توجد عليها معظم الأسواق الأسبوعية التي تشكل مرافقا اجتماعية واقتصادية بالغة الأهمية بالإقليم.وأكد الحزب، أن معظم تلك الأسواق غارقة في الفوضى وعدم التنظيم، وتتجمع فيها الأوحال والأوساخ والقاذورات بكل أنواعها، وهو وضع يتفاقم مع المواسم الممطرة، متحدثة عن تجاوزات تعرفها من قبل المتعهدين لها (المكترين) بعدم إشهار القرارات الجبائية، والشطط في تحديد الرسوم والوجيبات يصل حد استعمال العنف في غياب التطبيق السليم لدفاتر التحملات.واستنكر حزب عبد الإله بنكيران، التدني المدوي للمستوى الذي نزلت إليه ممارسات بعض السياسيين الذين أكدوا أنهم "لا يستحقون أكثر من قيادة قطعان الحمير التي تقدمت مسيرتهم، وأن قيادة الدولة والشعب أكبر منهم بكثير"، منوهة بالشجاعة المشهودة للحكومة في مباشرة الإصلاحات الجذرية والحقيقية، منوهة بالإصلاحات الهيكلية الضرورية لعلاج أوضاع الوطن.كل ذلك بنظر بيان هذا الحزب، جاء رغم ما أسماه في بيانه "حملة التشويش والنعيق والاستحمار التي يقودها من أنتجتهم عقود الفساد الطويلة بغية إفساد أي مشروع نهضوي أو إصلاح جاد وحقيقي يجهض حلمهم في أن يبقى الوطن والشعب رهينتان في خدمة أهدافهم الخسيسة ونواياهم المريضة، دون أن يخفي قلقه من الأوضاع المزرية التي يعيشها الإقليم".هذا القلق ترجمته الهيأة المغربية لحقوق الإنسان فرع تاونات، في بيانها الأخير، الذي دعت فيه إلى إقرار خطة عملية للتصدي ومعالجة الخروقات والانتهاكات الفظيعة التي تمس حقوق وحريات المواطنين بالإقليم، وما يتعلق بالحق في الولوج إلى الصحة العمومية واسترجاع الملك العام لما يشهده من تعديات واحتلال، مستحضرة حالة فتاة من قرية با محمد اتهمها باشا بإهانته. حميد الأبيض (فاس)