مركز طبي بجودة عالية وتحديث الإدارة والقوانين والتكوين آخر حلقات إعادة البناء أنهت الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى جميع التزاماتها اتجاه الحكومة، بانتهاء جميع المشاريع والبنيات التحتية المتفق عليها في البرنامج التعاقدي، وكان آخرها مركز الطب الرياضي الذي جهز بأحدث الوسائل الطبية الضرورية لاستكمال تكوين الأبطال وتتبع ملفاتهم الطبية والتقنية.إلا أن الجامعة ارتأت إضافة منجزات أخرى تحسب لها، بتحويل بناية متهالكة آيلة للسقوط على جنبات المعهد الوطني لألعاب القوى بالرباط، إلى مركز للطب الرياضي، ومقر جديد لها مجهز بأحدث الوسائل، تم من خلاله تجميع كل المصالح والمديريات التابعة لجامعة ألعاب القوى في مقر واحد، في الوقت الذي ظلت تستغل مقرا تابعا لوزارة الشباب والرياضة بالقاعة المغطاة التابعة للمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، فكان لـ "الصباح الرياضي" فرصة الاطلاع على المقر وعلى المركز الطبي، وعلى المنجزات التي حققتها الجامعة لتحديث إدارتها. المركز الطبي يدخل إنشاء مركز الطب الرياضي في صميم البرنامج التعاقدي للجامعة مع الحكومة الموقع بين الطرفين في 2009، وكلف إنجازه مع مقر الجامعة حوالي 16 مليون درهم، منها 12 ألف درهم خاصة بالبناية كاملة، وأربعة ملايين درهم خاصة بالتجهيزات.ويتشكل مركز الطب الرياضي من ثلاث قاعات لأطباء الجامعة، منها واحدة خاصة بتشخيص الأمراض، إضافة إلى قاعة بها أحدث الأجهزة الخاصة بتخطيط القلب، وقاعة مجهزة بأجهزة لاستكمال تشخيص الحالة الصحية للعدائين، وقاعة للعلاج العادي، وأخرى متعددة الغرف تتكون من ست غرف خاصة بالتدليك الطبيعي وأخرى خاصة بالتداوي عن طريق التبريد وأخرى بالتداوي بالكهرباء وواحدة بالترويض، وقاعة للإعداد البدني مجهزة بمعدات تبلغ قيمتها حوالي 70 مليونا.كما عززت الجامعة هذا المركز بحمامين "جاكوزي وسونة"، وبأجهزة خاصة بتشخيص البنية الجسمانية للعداء، إذ بإمكانها قياس جميع المواد التي يتشكل منها جسمه، ونسبة الدهون واللحم والعظم به وكمية الماء في جسمه، لمعرفة البرنامج الإعدادي الذي يتبعه، كما أنه يمكن من معرفة مستوى وقدرات العداء التقنية والبدنية قبل معاينته من قبل الإدارة التقنية. الطب وتكوين البطل وعيا منها بأهمية الجانب الطبي في تكوين أبطال المستقبل، وبالدور الذي يلعبه في الحفاظ على مستوى العدائين وتطوير مهاراتهم، ارتأت الجامعة إحداث المركز الطبي بالمعهد الوطني وفي الطابق السفلي بمقر الجامعة.ويقول الدكتور عبد اللطيف عفيفي لـ "الصباح الرياضي" إن الجانب الطبي يعد حلقة مهمة من حلقات تكوين البطل في الرياضة بصفة عامة، وألعاب القوى بصفة خاصة، وأن دور المركز الطبي الرياضي للجامعة والطبيب الرياضي هو وقاية العدائين من الإصابات، وهو ما دفع الجامعة للمراهنة على إحداث هذا المركز بمواصفات عالمية، فبالإضافة إلى ذلك يجب على العداء أن يهتم بلياقته البدنية وبتغذيته، باعتبارها أحد أبرز النقط في تكوينه وفي تحقيق إنجازات.ويضيف عفيفي أن المركز الطبي يضم أيضا صيدلية لإعطاء العدائين الأدوية الضرورية، كما أنهم يخضعون لتتبع دقيق من قبل أطباء الجامعة، التي وفرت إمكانيات وتجهيزات مهمة لإنجاز عملهم على أكمل وجه، في الوقت الذي لا تبخل على العدائين بإرسالهم لمختبرات متخصصة في الكشف بالأشعة وبالصدى لاستكمال تشخيص إصاباتهم ومنحهم العلاجات اللازمة.وإلى جانب الإشراف المباشر لأطباء الجامعة على العدائين، فإنها تعمل على تلقينهم دروسا نظرية بقاعة توجد وسط المركز الطبي تضم شاشة عملاقة، تستخدم في إعطاء معلومات ودراسات للعدائين عن ظاهرة المنشطات، وكيفية تجنبها وخطورة استعمالها، إذ برمجت الجامعة العديد من الدورات التكوينية لفائدة العدائين في هذا الموضوع، الذي أساء لألعاب القوى المغربية في السنوات الأخيرة. تحديث الإدارة عملت الجامعة في السنوات الأخيرة على تحديث إدارتها من أجل مواكبة التطور الذي يعرفه العالم في مجال التكنولوجيا من جهة، وتسهيل تواصل جميع مكونات الجامعة من جهة ثانية.واضطرت الجامعة إلى إعادة هيكلتها الإدارية ووضع نظام معلوماتي متكامل، يضم جميع المعلومات الأساسية لتسيير الجامعة، وتواصلها مع العدائين والأندية والعصب، والمديريات التابعة لها. وتشتمل هذه المعلومات عن جميع المعطيات الدقيقة حول العدائين ورخصهم وانتقالاتهم وحالتهم الصحية والتظاهرات الوطنية والدولية التي شاركوا فيها والأرقام التي حققوها، ومعلومات عن بنيتهم الجسمانية، والشيء نفسه بالنسبة إلى الأطر التقنية. كما يضم النظام معلومات عن الأندية وعدد الرخص التي تتوفر عليها، والإنجازات التي حققتها وجموعها العامة، وعلى جميع العصب والتظاهرات الوطنية والنتائج والموارد البشرية والتخزين والمشتريات والمحاسبة والعقوبات وتسيير مراكز التكوين والحلبات المطاطية والمعهد الوطني وأكاديمية محمد السادس بإفران وتخزين الأمتعة الرياضية، إذ أن النظام يضم ملفات متكاملة عن كل قطاع وجزء، وداخل كل ملف العديد من المواضيع التي يوضع لها رقم تــســلــســلــي للاطــــلاع عــلــيــهـــا في أي وقت.وقامت الجامعة أيضا بتحديث الإدارة عن طريق وضع نظام تواصلي مع الأندية والعصب، يمكنها من التواصل بشكل دائم دون التنقل في كل مناسبة، وهو ما سهل عملية بعث الملفات ومعالجتها بطريقة سهلة وسلسة، علما أن الجامعة جهزت الأندية بمعدات معلوماتية من أجل الاستفادة من التقنيات الجديدة، ومواكبة مسارها. مقر الجامعة جاءت فكرة إحداث مقر للجامعة، بالنظر إلى المشاكل التي يعيشها المسؤولون والإداريون في إنجاز العديد من الملفات، وإلى التشتت الذي تعرفه مصالحها ومديرياتها، إذ ارتأت اللجنة المديرية إحداث مقر يضم جميع مكونات الجامعة، لتسهيل المساطر الإدارية من جهة على المسؤولين، وتسهيل التواصل مع الأندية والعصب، عن طريق تجنيبها التنقل إلى أماكن مختلفة.ويوجد مقر الجامعة في الطابق الأول للمكان الذي بني فوقه المركز الطبي الرياضي، ويضم قاعة لاجتماعات اللجنة المديرية تتسع ل 30 شخصا، ومكتبا خاصا برئيس الجامعة وقاعة خاصة لاجتماعات اللجان التابعة للجامعة، و13 مكتبا وفضاءين مفتوحين يتسعان ل30 شخصا، كما أنها مجهزة بنظام تهوية ونظام مضاد للزلازل والحرائق ذي جودة عالية.ويضم مقر الجامعة قاعة خاصة للإدارة التقنية الوطنية وأخرى خاصة بالندوات تتسع لحوالي 100 شخص، ومجهزة بنظام صوتي من المستوى العالي يضم نظاما خاصا بالترجمة الفورية وشاشات عملاقة، وقاعة تضم ذاكرة معلوماتية متطورة لتخزين جميع المعلومات عن الجامعة.وتهدف الجامعة إلى جعل المقر الجديد مرفقا يضم جميع المديريات، بحيث أن العدائين والأطر ومسؤولي الأندية والعصب، بإمكانهم التواصل مع جميع المسؤولين دون تكبد عناء الانتقال إلى جهات مختلفة، علما أن مقر الجامعة يوجد وراء المعهد الوطني بالرباط الذي يضم عدائي المنتخبات الوطنية، إذ جهزته الجامعة بحلبة مطاطية رفيعة المستوى لتدريب عدائي المنتخب، وبإمكان للمسؤولين الإداريين تتبع تداريب العدائين مباشرة، والاطلاع على جميع الأمور التي تهمهم من المقر. تحديث القوانين فرض قانون التربية البدنية والرياضة 30 – 09 على الجامعة إعادة تحديث نظامها الأساسي وملاءمته مع النظام الأساسي النموذجي الذي صدر أخيرا بالجريدة الرسمية، وإعادة النظر في نظمها القانونية لتصبح ملائمة للنظم والقوانين الوطنية والمواثيق الدولية وأنظمة الاتحاد الدولي لألعاب القوى. ورغم أن الجامعة كانت سباقة إلى تحديث نظامها الأساسي قبل سنتين، لكنها تعمل الآن على ملاءمته مع النظام الأساسي النموذجي، غير أنها وجدت نفسها مضطرة إلى قبول بعض العيوب الشكلية والموضوعية الموجودة في النظام الأساسي النموذجي، والأخذ بها، مع تأكيد انخراطها في الإصلاح الذي تعرفه المنظومة الرياضية الوطنية بصــــفة عــــامـة.ومازالت الجامعة تراجع النظام الأساسي المقرر عرضه على الجمع العام الاستثنائي، والمنتظر إعلان تاريخه فور تنقيح النسخة الأصلية لمشروع النظام الأساسي ثم بعثه لجميع الأندية لإبداء ملاحظاتها فيها، وإدخال التغييرات الضروروية.وبالرجوع إلى المقتضيات القانونية التي تطرق إليها النظام الأساسي النموذجي، يمكن القول إن جامعة ألعاب القوى يلائمها بشكل كبير الاقتراع باللائحة، بالنظر إلى كثرة العصب والأندية التي تتوفر عليها، كما أنها من الجامعات التي تصنف ضمن الجامعات النشيطة، بالنظر إلى النتائج التي يحققها عداؤوها في التظاهرات الدولية والإقليمية والقارية، إذ أنها الرياضة الوحيدة التي تحصد حصة الأسد من الميداليات التي تحصلها الرياضة الوطنية.وكانت الجامعة أحدثت العديد من التغييرات على قوانينها، من أجل ملاءمتها مع قوانين الاتحاد الدولي والقوانين الوطنية، إذ وجدت نفسها مضطرة إلى اتباع المساطر المعمول بها في نظام الصفقات العمومية، وإعلان طلبات العروض في الصفقات التي يلزم القانون فيها بذلك، من أجل تجنب المساءلة من قبل المجلس الأعلى للحسابات، ومؤسسات الافتحاص المالي التي تستعــــين بها وزارة الشبــــاب والريـــاضـــة، لكــــشـــف الاخــــتلالات المـــــالـــيـــة ببـــعـــــض الجـــامـعـــــــات الرياضيـــــة.كما عملت على وضع قوانين خاصة بتكوين المدربين والحكام، وعممتها على جميع العصب، من أجل الاستعانة بها في تنظيم الدورات التكوينية وفي التسيير العادي اليومي للأندية، في انتظار تعميم هذه الدورات لتشمل الجانب الإداري والتسييري، ثم الجانب الطبي الذي تفتقر إليه العديد من الأندية الوطنية. إعداد: صلاح الدين محسن