المراكز الاستشفائية مهددة بشلل إذا استمر الوزير في إغلاق باب الحوار مازال الأطباء الداخليون والمقيمون مستمرين في مسلسلهم الاحتجاجي، سيما أن وزارة الصحة لم تدخل على الخط من أجل حثهم على التراجع عن قراراتهم واحتجاجاتهم، وفتح باب الحوار، من جديد، في وجوههم. الأجواء تبدو طبيعية بالمركز الاستشفائي ابن رشد بالبيضاء. سيارات الإسعاف تدخل من الباب الرئيسي مسرعة محاولة إنقاذ حياة مريض، والعشرات من الأشخاص يرفضون الابتعاد عن ذلك الباب، محاولين زيارة مرضاهم قبل الوقت المحدد لذلك، فيما البعض الآخر يقف حاملا بطاقته «راميد»، متسائلين عن سبب رفض الإدارة علاجهم رغم توفرهم عليها، مهددين بإيصال مشكلهم إلى الصحافة لفضح «المستور»... لكن خلف تلك الأجواء تختبئ مشاكل أخرى تنتظر، فقط، الفرصة لتظهر وتسيطر على الوضع. وربما تحد من بعض المشاكل التي يعرفها المركز الاستشفائي، أو ستزيد حدتها. الأطباء متشبثون بمطالبهم مشاكل يحملها الأطباء المقيمون والداخليون بين طياتهم، إذ يرفضون التخلي عن مطالبهم في ظل رفض وزارة الصحة عقد لقاء معهم من أجل وضعها على طاولة الحوار. هؤلاء الأطباء بدؤوا احتجاجاتهم بوضع الشارات السوداء على أن يصلوا إلى التوقف عن العمل وتنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية وطنية، وشل الحركة بالمراكز الاستشفائية، تنديدا بعدم التزام الوزارة الوصية بالاستمرار في الحوار القطاعي لحل المشاكل التي يعانيها الأطباء البالغ عددهم 4 آلاف طبيب.أطباء في مقتبل العمر، يذهبون ويجيئون داخل المركز الاستشفائي ابن سينا، يفحصون ويرشدون ويعالجون المرضى، إلا أنهم متمسكون بمطالبهم، ومستعدون لخوض كل الأشكال الاحتجاجية من أجل تحقيقها، وفي الوقت ذاته ينتظرون خطوة الوزارة، وبأن تدعوهم إلى اجتماع عاجل من أجل تعليق احتجاجهم.الأطباء ذاتهم أكدوا، حسب تعبير أحمد زروال، عضو التنسيقية الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين، أنهم يستنكرون تراجع الوزارة عن تحقيق ما وعدتهم به، أي تطبيق ما جاء في اتفاق موقع بين الوزيرة السابقة ياسمينة بادو والأطباء، سنة 2011، رغم أنهم التزموا بما تعهدوا به خلال لقاء جمعهم السنة الماضية بالوردي، مؤكدين أنهم حاولوا أكثر من مرة، تذكير الوزارة بالأمر، لكنها تجاهلت مراسلاتهم «البند الثالث عشر، ضمن الاتفاق الموقع بينها ووزارة الصحة»، يشدد على ضرورة «احترام وتفعيل واجباتها الموقع عليها ضمن الاتفاق المذكور». الأطباء: الوزارة ترفض تنفيذ التزاماتها شهد المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالبيضاء، بالإضافة إلى مراكز أخرى، السنة الماضية شللا تاما، بسبب الإضراب الذي خاضه الأطباء المقيمين والداخليين، ونتيجة الوقفات الاحتجاجية التي نظموها، وهذا بالضبط ما يتخوف منه المرضى، إذ يتوقعون أن يشهد المستشفى الوضع ذاته إذا تمادت الوزارة في تجاهل مطالب الأطباء، الذين يعتبرون العمود الرئيسي للمستشفى. المرضى يتخوفون من أن يرفض هؤلاء الأطباء علاجهم وفحصهم ، احتجاجا على سياسة وزارة الوردي المتعلقة بملفهم المطلبي. هي مخاوف تنتاب المرضى وبروفيسورات المركز الاستشفائي أيضا، باعتبار أنهم سيضطرون إلى القيام بدور الأطباء إذا دخلوا في إضراب عن العمل، كما حدث في السنة الماضية، بعد أن استدعوا على عجل للعمل وتعويض الأطباء المضربين عن العمل.الأطباء المحتجون لا يهمهم الخطط التي ستضعها الوزارة لتعويضهم عن أيام الإضراب الذي يهددون بدخوله، باعتبار أنهم يعتبرون أنها لم تلتزم بما تعهد به.ومن بين البنود التي جاءت في الاتفاق والتي لم تحرك الوزارة من أجل إخراجها إلى أرض الواقع ساكنا، البند الثاني الذي ينص على أن التعويض عن الحراسة والإلزامية سيجري من خلال الاستفادة من التعويض عن الحراسة والإلزامية بالنسبة إلى المقيمين المتعاقدين وغير المتعاقدين، مع مراجعة هذه القيمة سنويا بتوافق مع نقابات قطاع اللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين، في أفق إنصاف القائمين بالحراسة والإلزامية. كما ينص الاتفاق على أن مبلغ التعويض الخام لحراسة الأطباء المقيمين، لمدة 12 ساعة على 36 ساعة، محدد في 276 درهما، فيما حددت قيمة الخدمة الإلزامية في مبلغ 69 درهما.أما البند الخامس، فـ»ينص على تمكين الأطباء الداخليين والمقيمين من الاستفادة من التغطية الصحية، من خلال إدماجهم في نظام خاص بالتغطية الصحية يمنح تعويضات مماثلة لنظام الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وستتكلف الوزارة بدفع مبلغ سنوي للاشتراك عن كل طبيب داخلي ومقيم»، إذ ما يزال يعرف تعثرات في أغلب المستشفيات الجامعية الخمسة ويعرف تعطلا كبيرا، حسب تعبير، زروال.وبالنسبة إلى البند السادس، والذي ينص على «التنصيص على العمل على مناقشة منظومة الامتحانات والتقييم بالنسبة إلى الأطباء الداخليين والمقيمين بصفة عامة، وامتحان نهاية التخصص بصفة خاصة» فقد تم تكوين لجنة وطنية تتكون من اللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين ووزارة الصحة ووزارة التعليم العالي والنقابة الوطنية للتعليم العالي، عقدت لقاءا وحيدا في نونبر 2011 ومنذ ذلك الوقت وهي مجمدة دون أن يكون للأطباء أي تفسير في الموضوع. بنود اتفاق غير مفعلة في ما يتعلق بالبند المتعلق بـ»إحداث لجنة مكونة من وزارة التعليم العالي، وزارة الصحة، المركزيات النقابية المستقلة لأطباء القطاع العام واللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين لدراسة موضوع الدكتوراه في الطب، في إطار مراجعة منظومة الدراسات الطبية والتي سيتم التعجيل ببدء أشغالها»، قال زروال إن اللجنة عقدت لقاءين في نونبر 2011 ، إلا أنها دخلت طي النسيان بعد ذلك.وأكد أن البند الثامن والعاشر والثاني عشر غير مفعلة، رغم أن الوزارة، خلال البند الثامن تعهدت بأن تدعو وزارة التعليم العالي وعمداء كليات الطب إلى الإسراع بتنظيم امتحانات نهاية التخصص بعد نهاية فترة التكوين لفائدة الأطباء المقيمين غير المتعاقدين»، في حين ينص البند التاسع على «التزام الوزارة بضمان حق الأطباء الداخليين في اختيار التخصص»، فيما ينص العاشر على «إضافة سنة واحدة من الأقدمية الاعتبارية بالنسبة إلى الأطباء المقيمين موازاة مع إجراءات الإدماج»، والثاني عشر ينص على «ترسيم الأطباء المقيمين ابتداء من تاريخ تعيينهم»، إذ لم يصدر في الجريدة الرسمية نهائيا وبالتالي فهو غير مفعل.وينص البند الحادي عشر من الاتفاق على «مراجعة المقتضيات الخاصة بنظام الإقامة في مختلف جوانبه بتنسيق مع وزارة التعليم العالي وكل الأطراف المعنية»، كما ينص البند الثاني عشر على «ترسيم الأطباء المقيمين ابتداء من تاريخ تعيينهم».وفي ما يتعلق بالبند 13، قال المتحدث ذاته إن النقط المتعلقة باللجنة الوطنية احترمت وفعلت، إذ أوقفت الإضرابات والاحتجاجات المتعلقة بالملف المطلبي منذ يونيو 2011 إلى يومنا هذا، فيما الوزارة لم تسهر على تنفيذ جميع نقاط الاتفاق وتنصلت من المبدأ الداعي إلى حوار قطاعي ينبني على أساس الشراكة مع هذا الطرف المهم والمؤطر لما يفوق عن أربعة آلاف طبيب داخلي ومقيم أي ما يعادل نصف عدد أطباء القطاع العام أو أكثر بقليل. إيمان رضيف