تستقطب أهم نجوم العالم وتروج وجهة البلد سياحيا وأصوات تتهمها بالبذخ "الخاوي" وتبذير المال العام المغرب بلد فقير، لكنه غني بمهرجاناته. أينما وليت وجهك في أجمل بلد في العالم صادفت مهرجانا أو أكثر، حتى الحمار في بلدنا لديه مهرجانه. وهو أمر بدأت تحسدنا عليه البلدان العربية الأخرى التي وجد نجومها في بلدنا وجهة مغرية في عز الأزمة الاقتصادية و"الربيع العربي" الذي ضرب المنطقة وقضى على الكثير من مهرجاناتها وأنشطتها الفنية. إنه الاسثناء المغربي فعلا. في المغرب، يعمل القائمون على سياسة المهرجانات بمبدأ "مهرجان لكل مواطن"، في الوقت الذي نجد خصاصا في الأطباء والممرضين والمعلمين... إلا "النشاط"... "بوحدو شاط".وإذا كانت بعض المهرجانات الكبرى التي تنظم على أرضنا ساهمت، رغم جميع الانتقادات التي تطالها، في منح إشعاع دولي لاسم المغرب وروجت له من الناحية السياحية، خاصة أنها تستقطب أعدادا كبيرة من النجوم العالميين، مثل مهرجان "موازين" أو مهرجان السينما بمراكش أو "تيميتار" أو مهرجان "كناوة"... إلا أن مهرجانات أخرى كثيرة تصرف عليها ميزانيات هامة، لكنها تمر مرور الكرام ولا يستفيد منها إلا بعض "السماسرة" و"المافيات" التي تبحث عن مصلحتها الشخصية أولا وقبل كل شيء، ولا يهمها سوى تحقيق أرباح ذاتية، سكان بعض المناطق المهمشة في بلادنا أحوج إليها. وتشير إحصائيات إلى أن عدد المهرجانات التي تنظم في المغرب على مدار السنة يتجاوز 200 مهرجان، أقلها تكلفة تبلغ ميزانيته 100 مليون سنتيم على الأقل، بينما تصل تكلفة بعضها إلى ملايير السنتيمات، وهو ما يتسبب في إثارة جدل كبير واتهامات من فعاليات مدنية وحقوقية بالبذخ «الخاوي» وتبذير المال العام على سهرات يتقاضى نجومها أموالا طائلة في الوقت الذي تحتاج المناطق والمدن التي تنظم فيها إلى بنيات تحتية ومصحات ومدارس، ويعاني أبناؤها العطالة والعوز والفقر المدقع. نورا الفواري