البعثة الأممية راقبت تحركات نزار البركة مخالِفةً اتفاقا يحصر مهامها في الجوانب العسكرية كشفت مصادر مطلعة أن موظفين أمميين تابعين لبعثة «مينورسو» في الصحراء، حضروا الاجتماع الأخير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي دعا إليه رئيس المجلس، نزار البركة، بالصحراء. ووفق المصادر ذاتها، فإن حضور موظفين أمميين يكشف تزايد نفوذ أعضاء البعثة في متابعة الملفات ذات الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية، وليس الاكتفاء بالجوانب العسكرية، كما نصت عليه اتفاقية وقف إطلاق النار بين المغرب و«بوليساريو»، مضيفة أن هذا السيناريو بات يقلق السلطات المغربية، بالنظر إلى أن التقارير التي تعدها هذه الجهات، قد يكون لها تأثير على مسار قضية الصحراء، ويخدم أجندة أعداء الوحدة الترابية.ووفق معلومات حصلت عليها «الصباح»، فإن موظفي بعثة «مينورسو» سجلوا كل النقاشات التي دارت في لقاء نزار البركة مع منتخبين وشيوخ وفعاليات مدنية واقتصادية، حضرت اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالداخلة، مضيفة أن واقعة الحضور الأممي لهذا اللقاء تؤكد صحة المطالب التي رفعها بعض المسؤولين المغاربة، إبان أزمة المقترح الأمريكي القاضي بتوسيع مهام البعثة لتشمل مجالات حقوق الإنسان، والتي تقضي بضرورة فصل الجانب السياسي عن الجانب العسكري في مهام بعثة «مينورسو»، وذلك بإعادة هذه القوات إلى المربع الأول الذي ظلت تشتغل فيه منذ دخولها إلى الصحراء، أي مراقبة وقع إطلاق النار دون التدخل في باقي جوانب الحياة السياسية والمدنية لسكان الصحراء.من جهة أخرى، أثارت تدخلات بعض الأطراف المحسوبة على المجتمع المدني بجهة الداخلة، ردود فعل سلبية لدى الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين وكذا رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. وقالت مصادر لـ«الصباح» إن بعض التدخلات نفت عن الدولة المغربية الدور الذي لعبته في تنمية الأقاليم الجنوبية، والإمكانيات المالية التي وفرتها من أجل تطويرها إلى حواضر، مضيفة أن هذه الرؤية السلبية روج لها أعضاء قدموا أنفسهم على أنهم ممثلون للمجتمع المدني، وشنوا هجوما لتخويف المستثمرين في الأقاليم الجنوبية، سواء في المجال الفلاحي أو قطاع الصيد البحري، وذلك بحضور موظفي الأمم المتحدة، الذين كانوا يدونون تفاصيل الاجتماع.ويراهن مجلس البركة، من خلال مشروع النموذج التنموي الجديد المقترح للأقاليم الجنوبية، على إحداث تحولات مهيكِلة في المنطقة، سواء على مستوى القاعدة الاجتماعية والسياسات القطاعية أو على مستوى أنماط الحكامة، وإعادة صياغة السياسة الاجتماعية وتثمين الرأسمال البشري والاجتماعي.بالمقابل، أكد نزار البركة أن تحفيز النمو الداخلي للأقاليم الجنوبية، في إطار نموذج تنموي تضامني يخلق الثروة والشغل ويعزز التضامن الاجتماعي، «يقتضي العمل على استثمار الموارد الطبيعية والمؤهلات الاقتصادية التي تزخر بها كل جهة على حدة، بإبراز أقطاب تنافسية جهوية»، مضيفا أنه تحقيقا لهذا الهدف، سيعمل مشروع النموذج الجديد المقترح على وضع هذا التوجه على رأس أولويات تنمية هذه الأقاليم، وذلك في إطار عقود البرامج التي يتعين إبرامها بين الدولة والجهات. إحسان الحافظي