جمهور قياسي واحتياطات أمنية لإنجاح مباراة شدت الأنظار عاشت خنيفرة أول أمس (الأحد) يوما استثنائيا بكل المقاييس، إذ شهدت استنفارا في كل أجهزتها الأمنية وبعمالة الإقليم وبمحطة المسافرين وبمقاهيها ومطاعمها البسيطة المنتشرة على طول الشارع الرئيسي بالمدينة المسمى محمد الزرقطوني.منذ تأهل شباب أطلس خنيفرة على حساب المغرب الفاسي إلى ثمن نهائي كأس العرش، والتعرف على المنافس بهذا الدور، بدأت الاستعدادات والاجتماعات وأعمال الصيانة بالملعب، لأن الجميع بالمدينة اعتبر مواجهة الوداد مباراة الموسم خصوصا في ظل الطفرة الرياضية التي تعيشها المدينة التاريخية بعد نجاح شباب خنيفرة في ضمان مكانه بالقسم الثاني. استنفار أمني غير مسبوق قبل ثلاثة أيام من موعد المباراة، تقررت الاستعانة بعناصر أمنية من عدد من المدن المجاورة، لأن الحدث كبير والوداد لم تحضر إلى مدينة خنيفرة منذ 65 سنة، أي منذ المباراة التاريخية التي فاز فيها أشبال الأب جيكو بهدفي عبد السلام والشتوكي، والتي دخلت تاريخ المدينة بسبب الاستقبال الذي خصصته حينها للفريق، وهو الأمر نفسه الذي تكرر أول أمس، حين جهز سكان المدينة كل شيء لتكون المباراة احتفالا حقيقيا.الاستنفار الأمني وصل ذروته بأعضاء الخلية الأمنية لمكافحة الشغب التي رافقت جمهور الوداد من البيضاء، وما تطلبه الأمر من تنسيق مع الدائرة الأمنية للمدينة، والتي قامت بمجهودات من أجل أن تمر المباراة في أجواء رياضية احتفالية. ولتحقيق ذلك كان لا بد من أن يصل العدد إلى ألف عنصر أمني من مختلف الفرق الأمنية من قوات التدخل السريع إلى اللواء الخفيف للتدخل السريع والقوات المساعدة لتأطير وصول 22 سيارة تحمل المئات من مشجعي الفريق الأحمر. البداية... حادثة سير قبل الوصول إلى خنيفرة وصلت أخبار حادثة السير التي كاد يروح ضحيتها خمسة مشجعين للوداد، بعد أن انقلبت السيارة التي كانت تقلهم من البيضاء، ما زاد الضغط على مسؤولي المدينة الذين كانوا يرغبون في أن تكون المباراة من دون أحداث شغب.بعد الاطمئنان على الحالة الصحية للمشجعين الخمسة، كان علينا التوجه إلى الملعب، لمعرفة آخر ترتيبات استقبال المباراة، لنفاجأ بأن الجمهور المحلي بدأ في التوافد بداية من الساعة العاشرة والنصف، أي قبل سبع ساعات من موعد المباراة.الاكتظاظ جعل الكثيرين ممن اقتنوا تذاكرهم خارج الملعب، غير قادرين على ولوجه بسبب امتلائه عن آخره في ظرف أقل من نصف ساعة، كما أكد مصدر أمني بالمدينة. رقم قياسي حققت المباراة رقما قياسيا على مستوى المداخيل، إذ تسلم مسؤولو كل فريق مبلغ 52 ألف درهم، بعد خصم جميع المصاريف الخاصة بالمباراة.المباراة مكنت أيضا جمهور الفريق من أن يقدم لوحة حضارية في التشجيع دون شغب أو خروج عن النص، تأكيدا للزيارة التي قام بها أفراد فصيل مشجعي الفريق المحلي للاعبي الوداد بالفندق، ليلة المباراة مقدمين هدايا وتذكارات للاعبين وأعضاء الطاقم التقني. الكرات كادت تفسد الاحتفال بعد نهاية المباراة جمع أحد مرافقي الفريق المحلي كل الكرات من داخل الملعب وسارع إلى إدخالها إلى مستودع الملابس، رغم أن نصف عددها يعود إلى الوداد، ما كاد يحول بهو مستودع الملابس إلى حرب مفتوحة، بعد أن رفض المرافق فتح باب مستودع الملابس.استمر النقاش والملاسنات لأكثر من ثلاث ساعات، قبل أن تتدخل عناصر الأمن لفض النزاع، رغم أن الأمر لم يكن يستحق أقل من كل ذلك المجهود الذي بذل. لاعبو الوداد يحتفون بالمياغري والعمراني بمجرد ولوج هشام العمراني، مسجل هدف الفوز للوداد، ونادر المياغري، الذي تصدى لأربع فرص سانحة للتسجيل، إلى مستودع الملابس بدأ باقي اللاعبين في ترديد شعارات الفريق الأحمر التي يرددها الجمهور احتفاء باللاعبين على المستوى الكبير الذي قدموه.وكان المياغري آخر مغادري الملعب بسبب محاصرته من قبل محبي الفريق الضيف وعدد من رجال الأمن الذين أصروا على التقاط صور تذكارية رفقته. وداع بالتصفيق بعد نهاية المباراة، قررت المصالح الأمنية أن يظل جمهور الوداد بالملعب إلى غاية خروج باقي المشجعين، وبعد ساعتين من النهاية تم إخراج الجمهور على دفعات وتطويقه بعناصر من القوات المساعدة وقوات التدخل السريع على طول شارع محمد الزرقطوني، لإيصاله إلى محطة المسافرين.خلال مرور الجمهور بالشارع وقف عدد من مرتادي مقاهي الأطلس والخيمة البربرية لتحية ووداع مشجعي الوداد بالتصفيق، وهو ما ردوا عليه بترديد «تحية ودادية للجماهير الخنيفرية». ختامها لم يكن مسكا بعد مغادرة المدينة وبحراسة لعناصر من الخلية الأمنية لمكافحة الشغب كادت الأمور تتطور إلى الأسوأ بزاوية الشيخ، في طريق العودة إلى البيضاء، بعد أن دخل بعض مشجعي الفريق الأحمر في ملاسنات.الأمر الذي فرض تدخل العناصر الأمنية التي أعادت الأمور إلى نصابها، حتى لا تتطور الأمور إلى اشتباكات بين بعض الجماهير. أحمد نعيم (موفد الصباح إلى خنيفرة)