لامبالاة الجهات المسؤولة برسائلهم وعرائضهم وراء خروجهم للاحتجاج خرج سكان تاركيست بإقليم الحسيمة، مساء الجمعة الماضي، في مسيرة شعبية حاشدة، احتجاجا على الأوضاع المزرية التي تعيشها المنطقة، انطلقت من مختلف شوارع المدينة في اتجاه الساحة المحاذية لمقر بريد المغرب. ورفع المحتجون خلال المسيرة التي تحولت إلى وقفة احتجاجية، بعدما حاصرتها قوات التدخل السريع والأمن، نظير «تاركيست يا جوهرة، خرجوا عليك الشفارة»، «المجلس يطلع برة، تاركيست أرضي حرة» «الشعب يريد العمالة»، تطالب الجهات المعنية بالالتفاتة إلى وضعية المدينة التي تعاني واقع التهميش منذ عدة سنوات. وأبدى المحتجون غضبهم من الصمت المطبق حيال ما يعانونه من مشاكل لا حصر لها وعدم إيلاء مطالبهم الحقيقية والمشروعة، العناية والاهتمام اللازمين رغم احتجاجاتهم المتكررة، والرسائل والعرائض التي وجهوها إلى الجهات المعنية، مؤكدين أن تاركيست ظلت تراكم الإهمال والعزلة والتهميش، إضافة إلى ضعف البنية التحتية وكثرة الأزبال وغياب مطرح عمومي، والهشاشة الإدارية وسوء التسيير والغش والتدليس في تفويت الممتلكات العمومية وضعف الخدمات الطبية بالمستشفى المحلي، وعدم قدرة المجلس البلدي الحالي على مسايرة مشروع التنمية المحلية، وترك المدينة تتخبط في مشاكل كثيرة، ما ولد لدى السكان الإحساس بالغبن والتهميش، ودفعهم إلى الخروج إلى الشارع للمطالبة بتقطيع إداري جديد يراعي الخصوصيات المحلية للمنطقة، وخلق عمالة جديدة بتاركيست، على خلفية كثرة قبائل صنهاجة، وعدم وجود ارتباط مع باقي مكونات الريف. وأكد بعض المشاركين في المسيرة نفسها، أن هذه الأشكال النضالية تغذيها مطالب ذات طابع اجتماعي واقتصادي محض، مضيفين أن في مقدمة مطالب سكان المدينة، اعتماد مقاربة تنموية للمنطقة عوض المقاربة الأمنية، وإيجاد حل عاجل لسكان الثكنة العسكرية في إعادة إيوائهم، وفك العزلة عن المدينة من خلال تحسين جودة الولوج إلى الخدمات، وتأهيل المستشفى المحلي بالأطر والتجهيزات الطبية، وفتح القاعة المغطاة في وجه شباب المدينة، والعمل على تهيئة الملعب البلدي وإنشاء ملاعب القرب وتفعيل المشاريع الملكية التي أعطى انطلاقتها الملك محمد السادس خلال زيارته للمدينة، وإيجاد حلول عملية للحالات المقصية من إعادة قاطني دور الصفيح ومراعاة الحالة المادية للأسر، بخصوص النسب المرتفعة للمؤسسة البنكية. وأكد المحتجون أن المسؤولين بالمنطقة غالبا مايلجؤون إلى حلول ترقيعية لذر الرماد في العيون وإسكات المحتجين، مبرزين أن هذه الإجراءات الترقيعية يزول أثرها بسرعة وهو ما يعيد الأمور إلى سابق عهدها، مؤكدين أن هذا الواقع يجعل المنطقة تعيش غليانا اجتماعيا متواصلا. وأكد شباب حركة متابعة الشأن المحلي بالمدينة، أنهم سيواصلون احتجاجاتهم كل جمعة، إلى غاية تحقيق مطالبهم المشروعة، مطالبين السلطات الأمنية بالكف عن قمع الاحتجاجات السلمية، وفتح تحقيق حول ما تعرض له أخيرا شباب المنطقة من تنكيل وقمع، مؤكدين رفضهم الجلوس في حوار تشارك فيه الأحزاب السياسية والجمعيات «المشبوهة». ودفعت الاحتجاجات، محمد الحافي والي جهة تازة الحسيمة تاونات إلى عقد لقاء تواصلي بالمدينة، مع برلمانيي الإقليم والهيآت المنتخبة وفعاليات من المجتمع المدني، ووضع برنامج عمل للتعجيل بإخراج مشروع تأهيل مدينة تاركيست إلى حيز الوجود. وقال مصدر مطلع إن البرنامج رصد له غلاف مالي يناهز 23 مليارا، ويتمثل في تشييد محطة طرقية بالمدينة ومركز للتكوين المهني ومركز صحي، وحماية المدينة من الفيضانات وهيكلة الأحياء ناقصة التجهيز، وتوسيع وتهيئة الشبكة الطرقية وقنوات التطهير. وأقر نور الدين مضيان النائب البرلماني عن حزب الاستقلال بمشروعية الحراك الشعبي الذي شهدته مدينة تاركيست أخيرا، مؤكدا على ضرورة انفصال المدينة عن باقي إقليم الحسيمة، لإنهاء فصول المعاناة والإقصاء الذي تعيشه المنطقة منذ عقود، ولحل معضلات المواطنين المتراكمة والتي تجعلهم دائما في صعود وهبوط إلى الحسيمة، مثمنا نتائج اللقاء التواصلي سالف الذكر لإنهاء جو الاحتقان الذي تشهده المدينة، مضيفا أن الرهان والحل الملائم لتنمية حقيقية ومستدامة في المدينة والمنطقة ككل، هو التعجيل بإحداث عمالة بتاركيست لتقريب الإدارة من المواطنين وتسريع التنمية، هذا المطلب الذي تبنته رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية واعتبرته مطلبا موضوعيا ومنطقيا لأنه بوابة التنمية بالمنطقة. واعتبر مضيان المدينة ضحية برامج لم تأخذ في الحسبان أنها منطقة تساهم بشكل كبير في الاقتصاد المحلي، ولكن رغم ذلك تبقى خارج كل البرامج التنموية، ولم تأخذ نصيبها من العديد من المشاريع الكبرى. جمال الفكيكي (تاركيست)