تجاذب شريط أبيض بين أهل العروسين تعبير عن الغلبة والانتصار الرمزيين تزخر المناطق الصحراوية بالمغرب بمجموعة من العادات والتقاليد التي تجعلها منفردة ومميزة عن مناطق أخرى. وفي الوقت الذي تواصل فيه شريحة واسعة الحفاظ على جزء كبير من عاداتها وطقوسها المندرجة في إطار موروث ثقافي يعكس هويتها، فإن فئة أخرى، وأغلبها مكون من الشباب اختارت التخلي عن بعض العادات. ومن العادات المميزة للمناطق الصحراوية، الحرص الشديد على الحفاظ على عادة شرب الشاي ، الذي يعتبر رمزا للترحاب وحسن الضيافة، والذي يتم تقديمه وفق طقوس خاصة لا ينبغي فيها الإخلال بأي من جزئياتها.وتكتسي عادات الزواج بدورها أهمية كبرى في المناطق الصحراوية، إذ مازالت كثير من الأسر تحافظ عليها ومن بينها طقوس "الحوصة" و"التراواغ". ومن أغرب العادات في المناطق الصحراوية "التحراش" وهو احتفال يقام بعد طلاق الفتاة، إذ لا يعتبر الحدث أليما كما الشأن في مناطق أخرى، بل ينظم نكاية بالزوج ورغبة في إثارة غيظه. بعض هذه العادات نورد تفاصيلها في الحلقات التالية: يعتبر "تكَاليعْ البَنْدْ" من الطقوس المصاحبة لحفلات الزواج في المناطق الصحراوية، إذ خلال الموعد المحدد للزواج يذهب أهل العريس إلى أهل العروس في موكب جماعي محفوف بالزغاريد والأهازيج الشعبية المتعالية، يسمى اسلف"، أو "ادفوع"، محملين بكثير من الهدايا مثل الأثواب والأحذية.وأثناء لحظة وصولهم، يستقبلون من طرف أهل العروس بالحليب والتمر، ويرفعون في وجوههم ثوبا أبيض، تعبيرا عن الفرح والسعادة، وهو طقس احتفالي ينتج عنه "تْگالِيعْ لَبْـنُودْ" (مفردها بَنْدْ ومرادفها "باند"، أي شريط)، الذي يعني تجاذب شريط الثوب الأبيض بين مجموعتين، إحداهما تمثل أهل العريس والأخرى تمثل أهل العروس للتعبير عن الغلبة والانتصار الرمزيين. فبمجرد ما يقترب موكب العريس من الحي أو "لفرِيك"، الذي تقيم فيه العروس حتى تشرع مجموعة تمثل العروس في شد قماشين أبيض وأسود بين عمودين وترفعهما في طريق الموكب. وحين يلتقي أنصار العروس والعريس، تبدأ عملية تنافس وصراع شديد بينهم عمن أيهما سيحظى بانتزاع البند، وخلال هذا الطقس قد يجرح أو يكسر أحد المشاركين في الصراع، وقد يتمزق الثوب بين الأيدي من شدة التنافس، وقد تفوز به إحدى المجموعتين المتصارعتين في جو مفعم بالمرح.و"البند" هو لثام أبيض وطويل غالبا ما يضعه العريس، ليأخذ منه من أجل خلق طقس احتفالي فرجوي يتجلى في "تكاليع البند" أمام بيت العروس، ووسط تصفيقات وزغاريد المتفرجين.وبعد أن تحل عائلة العريس قادمة بـ"الصداق" و"ادفوع" إلى بيت العروس، التي يستقبلهم أهلها بحليب الناقة والتمر و"الرشوش"، وهي عبارة عن قارورات تقليدية مصنوعة من الفضة، يوضع بها العطر، والتي تم الاستغناء عنها حاليا، وتعويضها بقارورات العطر الفاخرة لرشها مباشرة على الحضور وعلى أهل العريس.ويطلق أيضا على طقس "تكاليع البند" اسم "تناثير البند"وهو من الطقوس السائرة في طريق الاندثار، شأنها في ذلك شأن كثير من العادات من بينها ليالي إحياء الأفراح التي انتقلت من سبعة أيام إلى ثلاثة أيام، واختصارها بعد ذلك في ليلة واحدة. أمينة كندي