ما هو التنظيم العالمي للإخوان المسلمين؟ يمكن القول إن بوادر هذا التنظيم بدأت تظهر في السنوات الأولى لنشأة جماعة الإخوان المسلمين، التي خرجت إلى الوجود بصفتها جماعة تسعى إلى لم شمل التيارات الإسلامية الإصلاحية في بوتقة واحدة، واعتبرت نفسها وريثة التيار السلفي النهضوي ورموزه من أمثال محمد عبده ورشيد رضا ، خاصة أن مؤسس الجماعة، حسن البنا، تتلمذ على يد الأخير. ومنذ البداية أعلنت الجماعة نفسها جماعة دعوية سلفية صوفية وإصلاحية تجمع التيارات الدينية التي تنهل من الدين الإسلامي. ومع بروز التنظيم العالمي، لقيت الفكرة ترحيبا واستحسانا واسعين في الأقطار العربية خصوصا والبلدان الإسلامية حول العالم، إذ تبنت هذه الفكرة التيارات الإسلامية بهذه البلدان وعملت على نشر فكرها ودعوتها، وذلك رغم الاختلافات الموجودة بين كل قطر على حدة... وظهرت أولى الامتدادت أو التنظيمات التي أعلنت ارتباطها بهذا التنظيم بكل من السودان والأردن وليبيا ولبنان... وفي المغرب بدأت تبرز هذه الحركة مع الاحتكاك بتنظيم الشبيبة الإسلامية، خاصة القطب الشبيبي منها، إذ برز قطبان في هذا التنظيم، فهناك قطب متشبع بفكر الجماعة كلية، ويعتبر نفسه امتدادا للجماعة وتنظيمها، ثم هناك قطب آخر تأثر بفكر الجماعة، لكنه ظل يؤكد أن لا علاقة تنظيمية تجمعه بها... ما هي الأساليب التي يعتمدها التنظيم للاستقطاب وتوسيع شبكته؟ الفكرة الإسلامية ومنذ اغتيال الشيخ المؤسس لجماعة الإخوان المسلمين حسن البنا قامت على مبدأ الشعور بالمظلومية، وهو ما جعل أفكارها ودعواتها، من فرط شحنها بالمظلومية التي تعيشها الجماعة، تلقى الاستقطاب والتعبئة الكبيرين... كما أن الارتباط بالجماعة والتنظيم كان نتيجة لإشعاعها الفكري وحضورها الرمزي والإصلاحي الذي جذب الكثيرين... وكما كان عليه الحال في الأقطار العربية الأخرى، فإن الأمر نفسه حدث في السياق المغربي، ذلك أن تسويق الجماعة والتنظيم التابع لها للمظلومية التي تعرضا لها أكسبها تعاطفا واسعا في صفوف المغاربة، وهو ما تجلى من خلال بروز تنظيمات وتيارات إسلامية تتبنى فكر الجماعة أو تعلن ولاءها لها بالتمام... أما الاستقطاب عن طريق المال، فكان آخر الأساليب التي قد يلجأ لها التنظيم... هل له امتدادت في المغرب وما هي التنظيمات المرتبطة به في المغرب؟ لما نشأت الشبيبة الإسلامية في بداية السبعينات، كان لها شقان، واحد سياسي والثاني دعوي، الأول كان يتزعمه الشيخ مطيع وكان متأثرا بشكل كبير بأدبيات المحنة، واستند إلى فكر الجماعة لبناء إيديولوجية الشبيبة الإسلامية، بما في ذلك الميل أو النزوع إلى العمل العنيف والمسلح من أجل فرض الذات على الساحة السياسية، وفي المقابل، فإن الجناح الدعوي كان يعارض هذا التوجه... وعندما انشطرت الشبيبة (انسحاب الخطيب وتشكيله لحزب سياسي) استمرت الشبيبة على وفائها لأدبيات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وتجلى ذلك من خلال بعض نشراتها الإعلامية التي كانت تصدر مشبعة بفكر الجماعة وتنظيمها العالمي... غير أنها بدأت تأخذ مسافة من العمل السياسي، واتجهت إلى العمل الخيري والاجتماعي... أبو اللوز, دكتور في العلوم السياسية وباحث في شؤون الإسلام السياسي ومؤلف كتاب «الحركات السلفية بالمغربأجرى الحوار: محمد أرحمني