ملف الصباح

مواطنون بآسفي: الأمن الذاتي هو الحل

كاميرات رقمية لمراقبة أبواب المنازل وحراس للأمن الخاص والكلاب المدربة.. آليات جديدة للحد من الجريمة

أضحى اللجوء إلى استعانة مواطنين بإمكانياتهم الذاتية لفرض الأمن، صورة شبه يومية، تكرسها الضغوط التي تعانيها الأجهزة الأمنية نتيجة الخصاص من جهة، وكذا ارتفاع مؤشرات الجريمة من جهة ثانية…
ظلت مدينة آسفي، قبل سنوات، تتبرع على عرش المدن التي تعرف انتشارا مهولا في الجريمة، وفقا للإحصائيات الرسمية الصادرة عن الإدارة العامة للأمن الوطني، إذ صنفت مدينة آسفي في المرتبة الخامسة من حيث الجريمة، متقدمة على مدن أخرى كمراكش والبيضاء والرباط وسطات، مما فرض بقوة إعادة رسم الخريطة الأمنية.
ارتفاع معدل الجريمة بمدينة مثل آسفي، والتي تعرف خصاصا على مستوى العناصر الأمنية، فرض على العديد من المواطنين، الاستعانة بإمكانيتهم المحدودة لفرض الأمن، والتصدي للجريمة، إذ أضحى مظهر وضع كاميرات رقمية أمام أبوباب بعض المنازل، ظاهرة عادية، لضبط أية محاولة للسرقة أو اقتحام المنازل، وهو الأمر نفسه الذي أقدم عليه العشرات من أرباب المحلات التجارية.
يقول مصطفى، إطار بالمكتب الشريف للفوسفاط، بخصوص إقدامه على وضع كاميرات للمراقبة أمام باب منزله، بكون الأمر لا يتعلق بالتجسس على المارين من أمام منزلي، بل هو محاولة للحد من أية محاولة للسرقة يمكن أن يتعرض لها منزلي، بحكم أني أسافر نهاية كل أسبوع، وأتخوف من التعرض للسرقة، مثل بعض المنازل التي تم السطو عليها.
ويضيف مصطفى، «المصالح الأمنية، لا يمكنها أن تضبط جميع تحركات المجرمين واللصوص، وبالتالي فإن وضع كاميرات للمراقبة، يسهل ضبط الجاني أو الجناة، وكذا الحد من فكرة محاولة سرقة منزل مجهز بكاميرات المراقبة».
واستعان العشرات من سكان حي «أ ب س» الراقي، بحراس خاصين، وكذا بكلاب الحراسة، نظرا لعمليات السرقة التي كانت قد عرفتها عدة فيلات، قبل أزيد من سنة ونصفز
فقد سجلت المصالح الأمنية أزيد من ست سرقات مختلفة، همت اقتحام منزل نهارا وسرقة مجموعة من الحلي، من طرف ملثمين استعانوا بالأسلحة البيضاء لترهيب كل من في المنزل، وسرقة أخرى همت فيلا في مليكة مواطنة أجنية تستقر بآسفي، وسرقات أخرى.
ظاهرة استهداف هذا الحي الراقي من طرف عصابات إجرامية، فرض على العديد من المواطنين القاطنين هناك، التعاقد مع حراس للأمن الخاص، والاستعانة بكلاب مدربة، لفرض الأمن ووقف مد السرقات التي يتعرض لها هذا الحي.
ورغم الحملات الأمنية المكثفة التي أصبح عليها هذا الحي، بعد تنامي السرقات وإيقاف بعض المشتبه فيهم، فإن شهادات مجموعة من المواطنين، تؤكد أنهه لابد من بذل مجهود من طرف السكان لفرض الأمن وحماية أرواحهم وممتلكاتهم «لأن الأمن لا يمكن أن يقوم بكل شيء».
وبحي هريات البيض، وبالضبط بعمارة بوحميد، عمد قاطنون للعمارة ممن ضاقوا ذرعا من تصرفات وممارسات لا أخلاقية لقاطنة بالعمارة، إلى محاصرة شخصين اثنين كانا يقضيان ليلة ماجنة بشقة سيدة تتعاطى للتحريض على الدعارة، إذ حاصرا المتهمان في حدود الساعة الرابعة صباحا.
وظل سكان العمارة، ينتظرون قرابة ثلاث ساعات، حضور سيارة الأمن لاصطحب المتهمان، اللذان كانا في جالة سكر متقدمة.
ويحكي أحد سكان العمارة، أنهم اصبحوا يعيشون حياة جحيم تتكرر يوميا مع قاطنة بالعمارة، وهو الأمر الذي فرض عليهم (أي سكان العمارة) التفكير في طريقة لوقف ممارسات قاطنة العمارة، بعدما تسلل إليهم اليأس جراء الشكايات التي قدموها للمصالح الأمنية، دون أي نتيجة تذكر.
مصدر أمني أكد ل «الصباح»، أن الوضع الأمني بالمغرب عموما يعرف ارتفاع في مؤشرات الجريمة، نتيجة العديد من الأسباب من بينها ارتفاع عدد السكان، وانتشار الفقر والهشاشة، إذ أن الجريمة غالبا ما تجسل بالأحياء الفقيرة والهامشية التي تنعدم فيها شروط وظروف العيش الكريم.
وأضاف المصدر، أنه لا يمكن أن يحقق الأمن في صفر جريمة، وبالتالي فالجريمة موجودة في كل مكان، ويبقى طريقة التعاطي الأمني مع الجريمة هي الأساس.
وأكد المتحدث، أن الوضع بالأمني بآسفي، لا يدعوا إلى القلق، بحكم العديد من الإجراءات والتدابير التي تم اتخاها من طرف والي الأمن، بإحداث دوائر أمنية جديدة بأحياء هامشية، وإحداث شرطة القرب، وإعادة انتشار فرق الدراجين، موضحا أن تجربة فرقة الصقور أو الدراجين، ساهمت في الحد من الجريمة، وفك لغز بعض الجرائم، في أوقات قياسية.
وبخصوص الشعور بانعدام الأمن لدى العديد من المواطنين، الذين أصبحوا يستعينون بإمكانياتهم الذاتية، فقد أكد المصدر نفسه، على أن ظاهرة الاستعان بحراس الأمن الخاص، والكلاب المدربة، قديمة جدا، وليست وليدة اليوم..

محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق