وطنية

البرلمان يضع مدونة سلوك لمراقبة النواب

حصر حالات الغياب المبرر عن البرلمان و”التشهير” بالنواب المتغيبين والاقتطاع من تعويضاتهم

فرض النظام الداخلي لمجلس النواب، كما أقره النواب، مدونة سلوك جديدة تروم مراقبة تصرفات النواب البرلمانيين خلال ممارسة مهامهم النيابية داخل الغرفة الأولى، سواء في الجلسات العامة أو في اجتماعات اللجان. وتهدف مدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية، إلى “ترسيخ إيثار الصالح العام وتعزيز دور المسؤولية النيابية”، بإقرار مجموعة من الآليات الكفيلة بإلزام البرلمانيين بالتقيد بالضوابط المؤطرة للممارسة البرلمانية داخل المجلس وخارجه.
وأفرد النظام الداخلي للمجلس جزءا خاصا بمدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية، تلزم النواب بإيثار الصالح العام، على المصلحة الفئوية وتجنب تضارب المصالح مع مهامهم النيابية أو استغلالها لتحقيق مصالح خاصة، وضمان مبدأ الاستقلالية، إذ يمنع على البرلمانيين أن يكونوا في حالة تبعية لشخص ذاتي أو اعتباري “تحول بينهم وبين أداء واجباتهم، وألا يضعوا أنفسهم تحت أي التزام مالي أو غيره لأفراد أو منظمات”، ما يعني تجنب تشكيل “لوبيات” ضغط باستخدام السلطة البرلمانية. كما ألزم النظام الداخلي لمجلس النواب، البرلمانيين بالتحلي بالمصداقية والمسؤولية في تدخلاتهم، وتجنب “استعمال ألفاظ أو عبارات تنطوي على التهديد أو الترهيب أو الاستفزاز والشتم”.
وللحد من ظاهرة الغياب عن البرلمان، حصرت المادة 68 الحالات التي يكون فيها الغياب مبررا، إذ تعتبر الأعذار مقبولة، حين تتعلق بحضور نشاط رسمي بالدائرة الانتخابية، أو القيام بمهمة خارج الوطن أو في حالة الإجازة المرضية، أو مهمة نيابية أو رسمية ذات طابع وطني، أو في حالة المشاركة في دورات مجالس الجماعات الترابية أو الغرف المهنية بالنسبة على النواب. بالمقابل، يتم الإعلان عن البرلمانيين المتغيبين الذين لا يقدمون مبررات مقبولة، بشكل مباشر خلال الجلسة الموالية، على أن يتم “الاقتطاع من مبلغ التعويضات الشهرية بحسب عدد الأيام التي تغيبوا فيها”.
وتنص مدونة السلوك البرلماني على منع استخدام النواب للهاتف أثناء سير الجلسات العامة وداخل جلسات اللجان البرلمانية، كما تقترح على “كل نائبة أو نائب له مصلحة شخصية ترتبط بمشروع أو مقترح قانون أو لجنة نيابية لتقصي الحقائق، أو مهمة استطلاعية مؤقتة، يوجد في حالة تضارب المصالح قد يؤثر على تجرده أو استقلاليته”، أن يخبر بذلك رئيس مجلس النواب قبل بدء مناقشة الموضوع.
ومن شأن هذا النظام الجديد الذي يبدأ العمل به في دورة أبريل المقبل، أن يخلق متاعب للتحالف الحكومي القائم، خاصة بعد أن فشل في تقليص عدد النواب الواجب توفره لتشكيل الفريق النيابي، كوسيلة لتنظيم مشاركة النواب في أشغال المجلس. واشترط النظام الداخلي، في المادة 32 منه، ألا يقل عدد كل فريق عن عشرين عضوا، من غير النواب المنتسبين، كما أن الانتساب لا يؤثر على تشكيل هياكل المجلس. وبذلك، فإن حزب التقدم والاشتراكية الذي شارك في الحكومة، بداية الولاية التشريعية بفريق نيابي، قد يكمل بقاءه داخل الأغلبية بمجموعة نيابية فقط، ما يؤثر على موقعه الحكومي في ظل المشاورات التي يباشرها رئيس الحكومة لترميم أغلبيته.

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق