الأولى

طقوس البيعة تثير جدلا سياسيا

 

التوفيق يرد على المنتقدين ويسبغ على الملك “الإمامة العظمى” التي تفوضه صيانة الدين وسياسة الدنيا

 

أثار حفل الولاء ردود فعل متباينة بسبب الانقسام الذي أثارته بعض المواقف الحزبية المعترضة على الطقوس المخزنية وتقاليدها. وبعد الموقف الذي عبر عنه البرلماني الاستقلالي، عادل تشيكيطو، من طقوس البيعة وإعلانه رسميا تخلفه عنها بالقول إن «السجود والركوع لا يكون إلا أمام رب العالمين»، وتأكيده أن موقفه لا يقلل من حب الملك واحترامه وتقديره له لما يقوم به من إصلاح، انضاف إلى لائحة المعترضين على تقاليد حفل الولاء، البرلماني خالد البوقرعي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، إذ اعتبر أن «الولاء لا يمكن أن يكون ركوعا. والواحد اﻷوحد الذي يتحقق له الولاء بالركوع هو الله جل جلاله». وتشكل هذه المواقف سابقة، بالنظر إلى أنها صدرت عن حزب سياسي وطني له مواقف ثابتة من طقوس المؤسسة الملكية، رغم أن البرلماني نفسه اعتبر أن موقفه شخصي ولا يعبر عن رأي حزب الاستقلال. بالمقابل، ظلت قضية الطقوس المخزنية مثار جدل داخل العدالة والتنمية، خاصة ما يتعلق منها بتقبيل اليد والانحناء أمام الملك في احتفالات البيعة والولاء، وهي المواقف نفسها التي عبر عنها قياديون في «البيجيدي» وقعوا في وقت سابق بيانا يطالبون فيه بإلغاء هذه الطقوس.
وفي رده على ردود الفعل المتباينة من تقاليد حفل الولاء، قال أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، إن البيعة «اتفاق وترجمة للعقد الاجتماعي أو العقد السياسي، الذي سبق له الإسلام وتترجمه البيعة بمفهومها ومضمونها كما جاءت في القرآن الكريم وكما طورها الذين كتبوا في الأحكام السلطانية». وأضاف التوفيق أن «البيعة في المغرب انتقال سلس من أهل الحل والعقد إلى ما يلائم النموذج الديمقراطي، لأن ممثلي الأمة هم أنفسهم الذي يقدمون البيعة معتبرا هذه المطابقة بين عهدين ونظامين لم تتحقق إلا في المغرب بفضل الإمامة العظمى»، وهو لفظ يستخدمه أهل السنة كأحد أرفع المناصب الدينية التي يحل القائم بها محل الرسول (ص) في صيانة الدين وسياسة الدنيا.
بالمقابل، وضعت طقوس حفل الولاء بعض وزراء العدالة والتنمية في موقف حرج، ذلك أن أربعة منهم، ويتعلق بالأمر بكل من مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، وسعد الدين العثماني، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، والحبيب الشوباني، وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، ونجيب بوليف، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة مكلفا بالشؤون العامة والحكامة، كانوا وقعوا رسالة حول الطقوس المخزنية والمشاهد التي ترافقها خلال البيعة، وحملت اسم «التغيير الذي نريد»، موجهة إلى الملك في مارس من السنة الماضية، وطالبوا من خلالها بـ»إلغاء كافة المراسم والتقاليد والطقوس المخزنية المهينة والحاطة من الكرامة».
ووفق مصادر برلمانية فإن حفل الولاء خلال السنوات الأخيرة يختلف كثيرا عما كان جاريا به العمل خلال السنوات الماضية، مضيفة أن هناك «تطورا كبيرا في ما يتعلق بظروف وإجراءات البيعة والمدة الزمنية التي يقضيها المدعوون بساحة المشور قبل خروج السلطان إليهم»، مشيرة إلى أن الوقوف لتقديم الولاء يستغرق بضع دقائق، كما أن المدعوين ينقلون إلى قاعات مجهزة في انتظار بدء الاحتفال.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق