حوادث

وفاة سجين رابع بسجن أيت ملول

الوضع الصحي المتردي داخل السجن يتسبب في وفاة سجين كل شهر

توفي مساء السبت الماضي بمستشفى الحسن الثاني جندي سابق بالقوات المساعدة بأكادير، السجين مبارك المتوكل من مواليد 1958، الذي كان يقضي عقوبة سجنية مدتها عشر سنوات، قضى منها أزيد من سبع سنوات بسجن آيت ملول بتهمة تهجير الأفارقة. وأكدت مصادر عليمة لـ «الصباح» أن المتوفى لفظ أنفاسه الأخيرة جراء المضاعفات الصحية التي كان يعانيها، ولتدهور حالته الصحية نتيجة إصابته بمرض «البروستات» ، لينقل إثر ذلك إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير. واتهمت عائلة الهالك إدارة السجن بالإهمال وعدم تقديم العلاج في الوقت المناسب لابنها، وعدم متابعة حالته الصحية.
وسجل المتتبعون ارتفاع عدد ضحايا الوضع الصحي المتردي للسجناء داخل سجن آيت ملول، إذ بلغ عدد المتوفين منهم إلى أربعة في زمن قياسي بمعدل وفاة واحدة في الشهر، إذ توفي السجين محمد بورحيم بمستشفى الحسن الثاني بأكادير يوم 7 مايو الماضي، إثر تدهور حالته الصحية جراء إضرابه عن الطعام رفقة مجموعة من السجناء، وكان يعاني داء السكري، ولم تقدم له الإسعافات الأولية عند الضرورة، حسب إفادة زملائه داخل السجن. وكانت المندوبية العامة لإدارة السجون أصدرت بلاغا قالت فيه إن النزيل كان يعاني مرضا مزمنا قبل اعتقاله، سبق نقله إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير ست مرات، كما أنه كان يحظى برعاية صحية مستمرة بالمستشفى.
ولم ينفع بلاغ المندوبية الهادف إلى تطمين السلطات وعائلات المعتقلين والجمعيات الحقوقية، إذ لحق السجين عبد المالك عبد الصمد بجوار ربه لافظا أنفاسه بمستشفى الحسن الثاني بأكادير، بعد عشرة أيام من وفاة بورحيم. وتناسلت حالات وفيات المرضى داخل السجن بوفاة المعتقل الحامل للرقم27774، الذي كان يقضي عقوبته الحبسية بالجناح 1 غرفة 2 بحي ب، الذي لفظ أنفاسه إثر أزمة صحية ألمت به، بعدما أبلغ بقرار نقله من غرفته التي ألفها، إذ أخبر مسؤولو السجن مجموعة من النزلاء الأحداث المصابين بـ«الجربة» بضرورة عزلهم لتفادي العدوى. كما توفي السجين هشام لصفر يوم 19 يونيو بجناح»ب» للأحداث 02 بالزنزانة رقم 02 بسبب مرض مزمن.
وتوصلت «الصباح» بتقارير من داخل السجن تفيد أن ما يعيشه السجناء داخل السجن المحلي بأيت ملول ينذر بانفجار الوضع، إذ تدعو السياسة المتبعة من قبل المؤسسة السجنية إلى التساؤل عن المستفيد من الوضع المتردي الذي تعيشه هذه الأخيرة، التي ما فتئت تحاول تلميع صورتها أحيانا بإصدار بلاغات تكذيبية لما يتداوله الإعلام. وأكد أحد السجناء ممن أنهوا عقوبتهم داخل السجن بحي الانتشال «ج» حالة سوء التغذية التي يعيشها السجناء، وهو ما سبق أن طالب المدير العام لإدارة السجون بفتح تحقيق بشأنه. وقال السجين بأن الإدارة تحرص على تنظيف الأزقة أثناء الفسحة، مما يجعل الكثير من كبار السن يسقطون ويصابون بالكدمات ،علما أن التنظيف يكون بالماء فقط.
وتحدث عن رمي النفايات أثناء الفسحة داخل الغرف التي تتسع لأكثر من ثمانية أشخاص، والتي تضم حوالي 18 إلى 20 شخصا، الشيء الذي يخلق الكثير من الروائح الكريهة التي تنجم عنها حساسية وأمراض جلدية كثيرة، مع انتشار البعوض بكثافة. وأوضح أن الاكتظاظ داخل الزنازين يولد المشاحنات والعنف بين السجناء ويولد العادات السلبية بينهم، إضافة إلى ضيق مساحة الفسحة المخصصة لنحو 600 سجين، في حين يستفيد منها حوالي 1300 سجين. وتحدث أن بعض السجناء لا يتم طبخ مأكولاتهم نظرا لضيق الوقت، ولا يتم إسعاف المريض إلا بعد فوات الأوان، وتعطى له الأدوية بشكل عشوائي دون تشخيص حالته المرضية. واستغرب لنهج أسلوب التفتيش المهين للكرامة بالنسبة إلى السجين وإلى مؤونته الذي يتم حسب هوى الموظف، مع تعرض بعض السجناء للضرب المبرح، كلما اعترضوا على ذلك أو دافعوا عن حقوقهم.
محمد إبراهمي (أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق