ملف الصباح

ملاه لاختبار العلاقات العاطفية الأولى

بعضهم قال إن سهرات رمضان توفر لهم الفرصة للتعارف مع آخرين قادمين من مدن أخرى

إذا كان بعض المراهقين بالدار البيضاء، يكتشفون روحانياتهم خلال الشهر الفضيل، وتصبح علاقتهم بالمساجد أكثر متانة، فإن آخرين يكتشفون عوالم السهر في العلب الليلية ومطاعم تتحول خلال رمضان إلى مراقص، وتتنافس على جلب أكثر الوجوه الغنائية الشعبية شهرة، كما يوطدون علاقاتهم بالجنس الآخر، بل إن أغلبهم لا يقصد هذه الأماكن إلا بحثا عن رفيق أو رفيقة سهرة بعيدا عن مراقبة الوالدين.
أغلبهم لا تسعفهم دريهماتهم لولوج المطاعم ولا العلب الليلية، لذلك يتجهون رأسا إلى ملاهي الأطفال، المفتوحة في فضاءات عمومية، والتي تتناسل خلال رمضان بشكل كبير، ومقاه شعبية تعرض مشروبات بأرخص الأثمان، «نعم هنا تعارفنا» يقول سعد، قبل أن يضيف وقد أنهى وصديقته الجديدة لعبة الـتأرجح في الفضاء، «هذا موعدنا الرابع، تعرفت عليها في الملاهي، كانت مع صديقاتها وكنت مع أصدقائي، والآن أصبحنا صديقين، نقصد هذا المكان يوميا بعد الإفطار للتسلية».
تختلط صرخات الأطفال بضحك المراهقين الذين ينسجون علاقتهم العاطفية الأولى في الملاهي، «لا توجد أماكن عمومية يمكن الالتقاء فيها بفتيات إلا في رمضان، لذلك يسهل ربط علاقة مع إحداهن في مثل هذا الجو المرح»، يقول عادل، صديق سعد وهو يبتسم، فيما تتردد صديقته في الإدلاء برأيها، قبل أن تعقب على عبارة «حشمانة» التي رددها صديقها عادل، «لا ما حشماناش، غير الموضوع ماشي هكذا»، ثم تضيف «لست هنا للبحث عن أصدقاء كما قال هو، بل أعتبر لقائي به مجرد صدفة، وجئت هنا لألهو مع صديقاتي، قبل أتعرف عليه مع مجموعة من الأصدقاء الآخرين، منهم من أتى من مدن أخرى و…».
يدخل الثنائي في ما يشبه الجدال، حين يقاطعها عادل قائلا، «هذا ما قصدته، لا يوجد أماكن يمكن أن تتعارف فيها مع آخرين من مدن أخرى إلا هنا، ولا تأتي المناسبة إلا في الصيف أو رمضان». يقنع التبرير الذي ساقه المراهق صديقته، لتجره من يده مطالبة بالعودة إلى اللعب.
آخرون لا يهتمون للمراجح الهائمة في دوراتها الرتيبة، ولا لمغامرات السيارات السريعة، بل يرشفون كؤوس مشروبات غازية ويتبادلون أحاديث اشبه بالهمس، فيما يطلق بعضهم الآخر العنان لقهقهات تتجاوز حدود موائدهم، وتثير انتباه الأسر التي تستغل الفرصة أيضا لتغيير روتين البيت، بالسهر في مقهى. وهنا تقول نجاة ربة بيت، تراقب ابنتيها وهما تلعبان، «عادي، لم أنتبه إلى أن الأمر يتعلق بظاهرة لكن المراهقين والمراهقات يكثرون في شهر رمضان في عين الذئاب، خاصة هنا في الملاهي، ربما لأن هذا النوع من الملاهي لا يظهر إلا في رمضان»، فيما لا يرى زوجها ذلك عاديا، «هذه أماكن مخصصة للأطفال والأسر، لكن غالبا ما نصادف مراهقين يتحرشون بمراهقات، ويقومون بأفعال مخلة بالآداب، كما أن بعض الفتيات يستقبلن مثل هذه الممارسات بضحكات ماجنة. هذا سلوك غير عاد بالنسبة إلي». لا تهتم الزوجة برأي زوجها ويبدو انها لا تأخذه على محمل الجد، وهي تضيف «غير كتقول».
لا تنتهي سهرات المراهقين عند حدود المقاهي الشعبية، ولا في الملاهي ممن يرتادون منهم هذه الأماكن، بل إنه لحظاتها تمتد إلى أماكن وفضاءات عمومية أخرى، خاصة الشاطئ، قبل أن يحين موعد العودة إلى البيت، على أمل لقاء آخر في اليوم الموالي، بعد أن تكون الفتيات تطوعن لمساعدة أمهاتهن في أشغال المنزل طمعا في السماح لهن بالخروج إلى الملاهي، فيما يدعي أغلب المراهقين الذكور أنهم سيقصدون المساجد لأداء صلاة التراويح.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق