الأولى

بنك المغرب يفضح كل شيء قبل التعديل الحكومي

الأزمة العالمية أكثر وضوحا على اقتصاد يعاني عجزا مزدوجا في الميزانية وميزان الأداءات وحقق نموا بـ2.7 في المائة

أشار عبد اللطيف الجواهري، خلال تقديمه للتقرير السنوي أمام صاحب الجلالة، إلى أن السنة المالية كانت صعبة بالنسبة إلى المالية العمومية، إذ سجل خلالها عجز في الميزانية وصل مستواه إلى 7.6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وذلك بسبب الارتفاع الملحوظ لنفقات المقاصة، التي تجاوزت 53 مليار درهم.
بالموازاة مع العجز الموازناتي، سجل بنك المغرب تفاقم الحساب الجاري لميزان الأداءات، إذ وصل إلى 10 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي. ويطلق الاقتصاديون على

هذه الوضعية العجز التوأم، أي تسجيل عجز في الميزانية وعجز في المبادلات التجارية، إذ أن الأداءات للخارج تتجاوز الموارد المحصل عليها منه. وساهم تفاقم عجز ميزان الأداءات في تقلص احتياطي المغرب من العملة الصعبة.
وأكد الجواهري أن معدل النمو لم يتعد خلال السنة الماضية 2.7 في المائة، وأرجع ذلك إلى الظروف المناخية غير الملائمة التي ميزت الموسم الفلاحي الماضي، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية العالمية التي أصبحت انعكاساتها على الاقتصاد الوطني أكثر وضوحا. وأوضح أن قطاع الخدمات ساهم في رفع وتيرة النمو، إضافة إلى سياسة موازناتية مرتكزة على نفقات الاستثمار والبنيات التحتية. لكن لم يساهم الاقتصاد في توفير مناصب شغل إضافية، إذ أن صافي مناصب الشغل المحدثة ظل قريبا من الصفر، واستقر معدل البطالة في حدود 9 في المائة. وتعتبر المالية العمومية الأكثر تضررا، إذ وصلت إلى مستويات مقلقة تكاد تكون شبيهة بسنوات الثمانينات، خاصة ما يتعلق بالتوازنات المالية الخارجية للمغرب، إذ تفاقم عجز الميزان التجاري، خلال السنة الماضية، ما انعكس على توازنات ميزان الأداءات، الذي تجاوزت نفقاته موارده بشكل ملحوظ لتصل إلى حوالي 80 مليار درهم، وهو المستوى الذي لم يسجل منذ أكثر من عقدين.
وتشير إحصائيات، بنك المغرب، المتعلقة بالأشهر الأولى من السنة الجارية، إلى أن الوضعية ما تزال صعبة، إذ سجل تفاقم في عجز في الميزانية، ليتجاوز 26 مليار درهم، مقابل 19.3 مليار درهم، خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية. وأرجع بنك المغرب ارتفاع العجز إلى الزيادة في النفقات العامة بنسبة 3.2 في المائة، علما أن نفقات المقاصة (الدعم) تراجعت، خلال الفترة ذاتها، بناقص 31.3 في المائة. لكن سجل ارتفاع في الكتلة الأجرية (أجور الموظفين) بنسبة 3.9 في المائة، وارتفاع بنسبة 44.7 في المائة في تكاليف المواد والخدمات، إضافة إلى ارتفاع في نفقات الاستثمار بنسبة 17.1 في المائة.
ومن شأن الأزمة السياسية التي خلفها انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة أن تؤزم الوضع أكثر، إذ أن الوضعية تتطلب فريقا حكوميا منسجما وإجراءات استعجالية ومباشرة الإصلاحات الهيكلية، المتعلقة أساسا بمنظومة المقاصة، وصناديق التقاعد، التي أصبحت مهددة بالإفلاس، إضافة إلى إصلاح المنظومة الجبائية، وعدد من الأوراش الإصلاحية المرتبطة بمناخ الأعمال.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق