شعباني الباحث في علم الاجتماع أكد أن الاكتظاظ يعتبر أرضا خصبة لإصدار سلوكات غير طبيعية يرى علي شعباني الأستاذ الباحث في علم الاجتماع أن السلوكات التي تصدر عن الصائم سواء في الشارع أو الأسواق وغيرها تبقى تصرفات "شاذة ومفتعلة"، وتكون من ورائها بعض النوازع العدوانية لدى الصائم لإشاعة العنف، وأكد أن الاكتظاظ يعتبر أرضا خصبة لإصدار تصرفات غير لائقة، مشيرا إلى أن أفعال الصائم تبقى إرادية. لماذا نلاحظ تغيرا في نمط سلوكات المواطنين خلال شهر رمضان وتتحول هذه الأفعال إلى جرائم خطيرة تصل في بعض الأحيان إلى حد القتل؟حقيقة أنا أشاهد عند دخول شهر رمضان تحولات كثيرة من طرف الصائمين، وهو سلوك اعتبره شاذا ومفتعلا، Jتكون من ورائه بعض النوازع العدوانية لدى الناس لإظهار وإشاعة العنف، وخصوصا من قبل السائقين أو الباعة المتجولين في الأسواق، وغالبا ما تتحول ردود أفعالهم إلى جرائم مختلفة. ما هي الأماكن التي تشهد هذا النوع من الجرائم خلال هذا الشهر، وخصوصا أن هذه السلوكات تقع ما بين صلادة العصر والمغرب؟ أنا اعتبر أن الاكتظاظ هو السبب الرئيسي في ارتكاب الجرائم المتعلقة بما يصطلح عليه ب"الترمضين"، ويعتبر علم النفس أن الاكتظاظ هو الأرض الخصبة لارتكاب ردود أفعال عدوانية، وهذا المعطى هو ما ينطبق حتى على الجمهور بالملاعب الرياضية، فحينما يكون الازدحام يلجأ المنحرفون إلى إصدار سلوكات غير أخلاقية، وتتطور في بعض الأحيان إلى ضرب وجرح وقتل، و في نظري أن الحركة تحدث "البلبلة" وتظهر خصوصا في الحشود الكثيرة، قصد القيام بأدنى التصرفات. كما اعتبر أن الصائمين الذين يقدمون على مثل هذه الأفعال هم بمثابة أشخاص مشاغبين، لأنهم يستغلون الاكتظاظ للقيام بنزعات عدوانية تجاه الآخرين، وتجد هذه النزعة تربة مناسبة لارتكابها في الشارع العام أو الأسواق. هل تعتبر أن الانقطاع عن تناول المخدرات والمهدئات يكون سببا رئيسيا في القيام بسلوكات عدوانية خلال فترة الصيام؟التوقف عن تناول المخدرات خلال شهر رمضان لا يجب أن يتخذ ذريعة لارتكاب جرائم مختلفة تجاه الآخرين، فالإنسان بطبعه يعرف حدوده، وأنا أعتبر أن ليس كل المدخنين يثيرون الشغب خلال شهر الصيام، فالذي يثير الشغب هو الذي يختبئ وراء هذه المسائل، لأن الصيام يكون نابعا من القناعة الشخصية للصائم، وما يرتكبه خلال هذا الشهر يمكن أن يرتكبه حتى في الشهور الأخرى، ويبقى الصيام مسألة شخصية، ولا يمكن للصيام بأي حال من الأحوال أن يشجع الإنسان على ارتكاب سلوكات غير طبيعية تجاه الآخرين. هل تبقى في نظرك السلوكات التي تصدر عن الصائم لا إرادية؟ لا أعتقد أن هذه السلوكات غير إرادية، بل الصائم يدري ما يقوم به، وحتى بعض الصائمين المصابين الذين يعانون مرضا، لا تقبل تصرفاتهم لأن ما يصدر عنهم يبقى نابع من إرادتهم ويقومون به عن سبق إصرار وترصد، رغم أنهم يتذرعون بمرضهم أو بإدمانهم على المخدرات والمواد المهدئة، وخاطئ من يقول إأن الأفعال التي تصدر عن المريض في رمضان غير إرادية، ويجب أن نتجنب هذا التفسير. هل هذه الانحرافات تحمل خصوصية خلال شهر رمضان؟يظهر أن ما يقع من انحرافات في رمضان لا يجب أن نقول بأنه يكون أكثر من الشهور الأخرى، كما أنه لا توجد لدينا دراسات على أرض الواقع تؤكد طبيعة الانحرافات وأسبابها وخصوصياتها، لأن الجريمة في نهاية المطاف تبقى حاضرة في كل فصول السنة، ولا يجب إسقاطها على شهر رمضان فقط. أجرى الحوار :عبد الحليم لعريبي