fbpx
ملف الصباح

إقبال كبير على “الشيشا” في بداية رمضان

شباب ارتادوا المقاهي بكثرة رغم الحملات الأمنية

الساعة تشير إلى العاشرة ليلا من أولى ليالي رمضان، المقهى شبه ممتلئة بالزبناء، دخان كثيف يتطاير في السماء يحجب الرؤية، وحركة كبيرة بالداخل بعد أن تجند نادلان لتلبية طلبات الزبناء الذين لم تكن النرجيلة تفارق أفواههم.
بين الفينة والأخرى كان يسمع صوت شخص من بعيد مناديا على النادل ومطالبا إياه بالإسراع بتقديم الشيشا له، معقبا طلبه بتمتمات يخبر من خلالها أصدقاءه وحتى الجالسين بالقرب منه أن “راسو اليوم تزير عليه بزاف” قبل أن يرد عليه الآخرون بأنه ليس الوحيد الذي وقع له هذا المشكل في “المزاج” بل إنهم جميعا عانوا من المشكل نفسه.
“اعرفتي أش كيعني تقطع الكارو والشيشا والقهوة وأتاي النهار كامل؟” يطرح أحد الجالسين السؤال على الحاضرين دون أن يطلب منهم الإجابة بعد أن بادر بتقديم الجواب وهو يقول مشيرا بيده إلى رأسه “لحماق هاذا”.
“الله الراس ديالي بدا يرجع ليا” يقول شاب وهو يدفع دخانا كثيفا من فمه في السماء قبل أن يتعقبه بعينيه إلى أن اختلط بدخان آخر نفته زبناء آخرون، ثم أضاف وهو يحملق في فتاة وصلت في تلك اللحظة إلى المقهى، “النهار الأول داز صعيب بزاف”.
بين الفينة والأخرى كان يسمع صراخ من بعيد صادر عن أحد الزبناء ومتجها نحو “الجميري”، مطالبا إياه بالإسراع بتغيير “الجمر” حتى تستعيد الشيشا نكهتها، ليظهر شاب في العشرينات من عمره، حاملا “مجمرا” صغيرا، قبل أن ينحني ويزيل الجمر الذي أوشك على أن ينطفئ ويعوضه بآخر ملتهبا، ثم يسرع نحو الزبون الموالي…                    
مسير المقهى كان يظهر بين الفينة والأخرى ليبارك الشهر الكريم للزبناء المعتادين، وحتى الذين جاؤوا أول مرة، وبين الفينة والأخرى كان يسأله أحدهم عما إذا كانت الحملات الأمنية ستستمر خلال شهر رمضان، قبل أن يجيبهم بثقة واضحة رغبة منه في إحساسهم بالاطمئنان “غير خوذوا راحتكم راه الأمور مزيانة وما عندكم مناش تخافو”.
كل واحد من الزبناء فسر كلام مسير المقهى حسب هواه، فهناك من اعتبر أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد محاولة لطمأنتهم حتى يواصلوا التردد على المقهى، في حين اعتبر آخرون أن الرجل “شاري السوق” أو على الأقل له أعين قد تبلغه بأمر الحملات الأمنية قبيــل وقــوعها، مثلما يقع في العديد من المقاهي، فيما سلم آخرون بالقدر ورحبوا بقــدوم البــوليس لكن شريطة أن يتأخر شيئا ما حتى “يقادو الراس”، وبعد ذلك فهم مستعــدون للذهاب إلى الكوميسارية وإنجاز محضر لهم وإطلاق سراحهم قبيل السحور أو حتى تناول وجبة السحور هناك.              
“خص البوليس يقلب علينا فهاذ شهر رمضان، راه قدامنا غير مقاهي الشيشا، حتى الحانات راهم سادين” يقول شاب كان يجلس رفقــة صديقــه وفتاتين، في إشارة منه إلى الحملات الأمنية التي تم خلالها مداهمة مجموعة من مقــاهي الشيشا، قبل أن تقاطعه صديقته “هاذ البوليس فين بغونا نمشيو، واش احنا كنديرو شي صداع راه غير كنقادو الراس ونمشيو فحالتنا”.
“جر جر أخويا وسربي اطلق التيو” يقول شاب  لصديقه الذي بدا أنه أطال في تدخين الشيشا التي كان يحرص على إخراج دخانها من أنفه وبين الفينة والأخرى كان يمسك برأسه وكأنه يتبته في مكانه، قبل أن يضيف ” شيشا منغمة هاذي قدات لي الراس”.
بعضهم لا يكتفي بتدخين الشيشا، بل إن منهم من يستعمل “النفحة” أو يدخن الحشيش، إذ بين الفينة والأخرى يخرج أحدهم لفافة بها كمية من النفحة ويضع جزءا منها على أنفه ثم يستنشقها دفعة واحدة، فيما كان آخرون يعدون لفافة حشيش.         
يقضي الزبون الواحد ساعة أو ساعتين على الأقل، رفقة أصدقائه، في تدخين الشيشا،  قبل أن يغادر ليأتي فوج آخر بعد صلاة التراويح، يستلمون “الشيشا” ويبدؤوا في تدخينها بلهفة بادية.
يغادر البعض المقهى عند منتصف الليل ويضرب موعدا مع أصدقائه في اليوم الموالي، فيما يحرص آخرون على البقاء إلى أن يطلب منهم صاحب المقهى الرحيل ليغادروها وهم يتمايلون، قبل أن يعودوا في الليلة الموالية.

الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى