fbpx
وطنية

البنتاغون: الحكم الذاتي الأنسب لنزاع الصحراء

تقرير أمني يحذر الأطراف من تحويل الصراع إلى مصدر توتر عسكري ويعتبر استقلال الصحراء غير واقعي

كشف تقرير للبنتاغون حول الصحراء، أن نظام الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب هو أنسب حل للنزاع. واعتبر التقرير الصادر حديثا عن معهد الدراسات الإستراتيجية التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، وهو واحد من المعاهد التي تعتد الإدارة الأمريكية بتقاريرها، أن هذا الحل «يضمن مصالح المغرب والجزائر والبوليساريو معا»، مشيرا إلى أن المغرب يبقى شأنا عسكريا بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ما يضفي أهمية على «الصراع الذي يعتبر من أطول الصراعات، وبسبب الأهمية التاريخية للمغرب في أجندة واشنطن، وضرورة إحلال السلام في شمال إفريقيا». وفي السياق ذاته، وصف التقرير مطالب بوليساريو باستقلال الصحراء عن المغرب بالحل غير الواقعي، مشيرا إلى أن «أحسن حل هو الذي يضمن مصالح المغرب والجزائر والبوليساريو»، مشيرا إلى أن الصيغة التي يقترحها المغرب، في شكل حكم ذاتي موسع في الصحراء، يفترض أن تخضع لمزيد من التطوير، وهو ما تقبل به الرباط وتبدي استعدادها لمناقشته مع باقي أطراف النزاع. ويدافع التقرير عن الحكم الذاتي كحل مناسب للنزاع، موضحا أن لأمريكا دورا في نزاع الصحراء وخاصة قرارات الأمم المتحدة، وإن كان لا يلفت الانتباه كثيرا، مطالبا الدول الأوروبية بـ»الاهتمام أكثر بهذا الملف الذي يقع في دائرة نفوذها التاريخية للبحث عن حل لتفادي تطورات سلبية مستقبلا».
ولم يستبعد تقرير وزارة الدفاع الأمريكية، أن يقبل الصحراويون بنظام الحكم الذاتي في حالة ما إذا طبق على أسس حقيقية، مطالبا بضرورة تشجيع الأوروبيين، وخاصة فرنسا، المغرب لتنفيذ هذا النظام الترابي، و»ضرورة أن يبدي المنتظم الدولي اهتماما بنزاع الصحراء حتى لا يدفع البوليساريو إلى المغامرة»، وإيلاء مزيد من الاهتمام بالنزاع الصحراء «حتى لا يخرج من السيطرة السياسية ويصبح مصدرا للتوتر العسكري والإرهاب»، إذ حذر التقرير من اليأس المسيطر على أغلبية الشباب في مخيمات تندوف، وخطر نقل معرفتهم الجغرافية والثقافية إلى التنظيمات الإرهابية.
وخلصت إدارة الدفاع الأمريكية إلى تقديم توصيات، ذات طبيعة عسكرية، منها أساسا الاستفادة من سنوات المواجهة بين أطراف النزاع، «لأنها جرت بين جيش نظامي مجهز بآليات عسكرية، ويحميه جدار يمنع عن قواته تسلل المسلحين، ثم حرب العصابات الذكية التي شنتها بوليساريو». كما اقترح التقرير على البنتاغون الاستفادة من تجربة الجيش المغربي في مجال مكافحة الإرهاب بالمنطقة، بالنظر إلى أنه يستعمل أسلحة أمريكية، داعيا إلى تتبع «تطورات الصحراء وعلاقتها بالساحل، مصدر الإرهاب، وتطوير وتقوية التنسيق الحاصل مع أجهزة الاستخبارات المغربية».
وتزايدت المخاوف الأمريكية من تنامي الإرهاب بمنطقة الساحل، وهو ما نبه إليه الوسيط الأممي، كريستوفر روس، في تقريره أمام مجلس الأمن، حينما تحدث عن مخاطر التهديدات التي تمس الأمن والاستقرار في المنطقة في حال استمرار نزاع الصراح مفتوحا. وكشف روس، الوسيط المبعوث الأممي المكلف بنزاع الصحراء، أن الوضع «يثير الكثير من القلق، وأنه حان الوقت للقيام بجهود أكبر من أجل الوصول إلى حل لهذا النزاع الذي يسبب الكثير من المعاناة الإنسانية، في الوقت الذي أًصبحت فيه المنطقة تحت تهديدات إرهابيين متطرفين يتحركون في منطقة الساحل الإفريقي».

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى