fbpx
مجتمع

“المايسترو”… قرن من العطاء

يشكل الفنان موحى والحسين أشيبان الملقب بـ”المايسترو” علامة بارزة في المجال الفني المغربي، فهو من الأسماء التي رأت النور في نهاية القرن التاسع عشر والفنان المغربي الوحيد الذي عاصر خمسة ملوك مغاربة.
اقترن اسم المايسترو بفن أحيدوس وباتت إيقاعاته دماء تجري في شرايينه وأنغامه هواء يتنفسه، إذ رغم محاولته الابتعاد عنه بإعلان اعتزاله وتسليم “سلهام” رئاسة الفرقة إلى ابنه كما تقتضي أعراف رقصة أحيدوس، كان ارتباطه به أقوى من قراره، فعاد من جديد لحمل مشعله ومواصلة مساره الفني. لأزيد من قرن طبعت حياة المايسترو أحداث ووقائع كثيرة مازال يذكر كثيرا منها وكأنها حدثت بالأمس القريب، فيحكي تفاصيلها بدقة متناهية. لا يتحدث المايسترو العربية إلا قليلا، لذلك كان خالد الزيواني، مدير أعماله صلة الوصل بين “الصباح” وبينه ليتولى ترجمة تصريحاته أثناء استرجاع أهم المحطات في مساره. كان أحيدوس البوابة التي التقى من خلالها المايسترو ملوكا ورؤساء عدة دول منهم الملكة إليزابيث والملك خوان كارلوس والرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغن، كما كان ضيف شرف عدة حفلات ومأدبات دعي إليها، من بينها حفل عشاء جمعه مع البابا يوحنا بولس الثاني. في الحلقات التالية تقلب “الصباح” صفحات من ذاكرة المايسترو، الذي يتحدث عن سنه الحقيقي وعلاقته بزوجاته الثلاث وأبنائه وقتله جاسوسا خلال الحرب العالمية الثانية، وغيرها من الأحداث.

وقع المايسترو موحى والحسين أشيبان في شباك الغرام ثلاث مرات، فكان قدره الزواج من ثلاث نساء (رقية ورابحة وماما) كل واحدة تنتمي إلى منطقة معينة لها مكانة خاصة في قلبه.
اختار المايسترو في أول تجربة زواج الارتباط برقية حساين، التي طلب يدها من عائلتها بمنطقة إملشيل حين كان يعمل جنديا، وحيث أحيى حفل زفافه بناء على التقاليد الخاصة بالمنطقة.
عاد المايسترو إلى قبيلته مرفوقا بزوجته، التي عاش رفقتها لحظات سعيدة وأنجبا طفلا اسمه موحى أوسعيد، توفي ولم يتجاوز ثلاث سنوات.
ولم يكتب القدر لرقية حساين الإنجاب مرة أخرى، لكن حب المايسترو الكبير لها جعله يبقيها على ذمته، حسب تأكيده، إذ لم يشأ الانفصال عنها كما كان يفعل كثير من الرجال بسبب إصابة زوجاتهم بالعقم.
أكد المايسترو أنه تأثر كثيرا لرحيل زوجته الأولى رقية سنة 2004 وأنه عاش فترة طويلة منعزلا عن العالم الخارجي، كما زاد من آلامه فقدان ابنهما الأول، الذي كان ربما بقاؤه على قيد الحياة سيخفف عنه آلام فراقها.
لم تكن رقية مجرد زوجة، يحكي المايسترو بل كانت رفيقة دربه التي ساندته في محنه وتقاسمت معه اللحظات بحلوها ومرها، إلى جانب أنها كانت تشجعه على الحفاظ على فن أحيدوس.
كانت رابحة أوراغ المنتمية إلى منطقة القباب الزوجة الثانية للمايسترو موحى والحسين، التي حظيت بالمعاملة نفسها والاحترام ذاته على غرار الزوجة الأولى.
ارتبط المايسترو برابحة أوراغ وعاشت تحت سقف البيت نفسه رفقة الزوجة الأولى رقية، دون أن تشعر أي واحدة منهما بفرق في تعامل الزوج معها.
رزق المايسترو موحى والحسين أشيبان من زوجته رابحة بخمسة أبناء وهم محمد وحوسى وبناته إيطوشان ويامنة وفاظمة، كما له أيضا 12 حفيدا.
يحكي المايسترو عن قصة ارتباطه بزوجته الثالثة ماما مرزاق أنه أعجب بها حين كان يحضر مراسيم حفل زفاف بمنطقة مريرت، فتقدم لطلب يدها من والديها.
رغم فارق السن الكبير بين المايسترو والزوجة الثالثة التي لم تتجاوز بعد العقد الرابع من عمرها وافق على إحياء حفل زفاف على الطريقة التقليدية، كما قدم هدايا كثيرة للعروس ودعي أفراد العائلتين لحضور حفل نظم على إيقاعات فن أحيدوس.
كانت حسناء، الابنة الرابعة للمايسترو، التي تدرس حاليا في المرحلة الثانوية، ثمرة زواجه الثالث، والتي أنجبها وعمره 94 سنة.
تعيش الزوجة الثالثة ماما مرزاق حاليا رفقة المايسترو، بعد انتقال الزوجة الثانية رابحة، التي تجاوزت عقدها الثامن للعيش رفقة أحد أبنائها.
ويحكي أحد المقربين من المايسترو أنه كان يعدل بين زوجاته الثلاث ولا يفرق بينهن ويحسن التعامل معهن، كما لا يتوانى عن اقتناء هدايا لهن كلما سافر خارج قبيلته.
ومن بين ما أكد مقرب من المايسترو أنه كان كلما حضر وليمة أو حفلا في منطقة مجاورة لبيته يطلب من مرافقيه تحضير ثلاث وجبات من طبق الوليمة، الذي غالبا ما يكون عبارة عن “لحم بالبرقوق” أو “دجاج محمر”، ووضع قطع من الحلوى بالتساوي في ثلاثة أطباق من الورق أو أكياس بلاستيكية، ليمنح بعد عودته إلى المنزل كل زوجة نصيبها.

 

أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى