fbpx
ملف الصباح

النـقـاب و”المـاكيـاج” جمال البنا :

أحكام الحجاب كلها خاصة بنساء النبي 

ظل موقف البنا من الحجاب معروفا وثابتا، وهو ما يجعل موقفه من النقاب  يبدو بديهيا، لكنه، رغم ذلك، تطرق له في كتاباته بالتحليل والتمحيص، محاولا إيجاد الدلائل لصحة موقفه من القرآن والسنة.
واعتبر البنا أن الإسلام أمر بإدناء الثوب بقوله تعالى في سورة النور ” وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”.
وتتضمن هذه الاية، حسب البنا، أمرا بغض البصر وحفظ الفروج، وأيضا نهيا بصيغة مضمرة لإبداء المرأة زينتها “إلا ما ظهر منها”، وهي الصيغة التي تسمح بتأويلات مختلفة عن تلك المعتمدة من السلف، واعتبر أن كلمة “زينة” التي جاءت بعد جملة “وليضربن بخمرهن على جيوبهن” هي ما يجوز للأزواج ومجموعة كبيرة من الأهل والمحارم رؤيتها والتابعين غير أولي الإربة، وليس كما اعتبر بعض الفقهاء أن الوجه في حد ذاته “زينة” لأنه يخالف ما يدل عليه القران بقوله “خذوا زينتكم عند كل مسجد”، ومن هنا، يمكن اعتبار ذلك تصريحا بحلية إبداء ما يزين به الوجه وإلا لما كانت هناك زينة، ويدخل فيها ما كان متقبلا ومعروفا لدى السابقين من خضاب وكحل، ويفترض أن يكون حكم أحمر الشفاه والخدود وغيرها من المستحضرات الحديثة مطابقا لحكم الزينة القديمة، وأي إسراف في هذه الزينة ينقلها من باب المسموح بها إلى التبرج المنهى عنه.
وعندما يتحفظ القران عليها بقوله “إلا ما ظهر منها”، فإنه يسمح بما يمكن للزي أن يظهره من هذه الزينة، دون تحديد بشعر أو وجه أو كفين، وإن كان يتسع لأكثر من ذلك لأنه يتبع الزي وأحكامه، وكل ما يدخل في باب الأعراف باستثناء ما أمر القران صراحة بتغطيته وهو فتحة الصدر وإدناء الثوب.
ويحلل البنا الآية الكريمة من سورة الأحزاب التي تضم آية الحجاب “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وََلكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ  ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا”، معتبرا أن هذه الأحكام كلها خاصة بنساء النبي على وجه التعيين، وكلمة “الحجاب” هنا يقصد بها الباب أو الستر، بدليل نها منعت إيذاء الرسول ونكاح زوجاته من بعده، وهو الحكم الخاص بالرسول فقط ولا يمكن الاجتهاد فيه، بل حتى الآية التي أشركت نساء المؤمنين مع نساء النبي بقولها “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا”، فإنها تخص حكم إدناء الجلابيب وتذكر السبب المتعلق ب”أن لا يؤذين”، أي أن يعرفن أنهم محصنات عفيفات فلا يغازلهن أو يأذيهن أصحاب الهوى.
وقد يكون موقف البنا هذا من النقاب، وإن كان مخالفا لرأي عدد من الفقهاء، يوافق رأي كثير من الفقهاء الآخرين الذين أفتوا مثله بعدم وجوبه، بدليل أن المرأة تصلي وتحرم كاشفة وجهها، ومن ثم فلا يمكن أن تكون مذنبة في ذلك.

صفاء النوينو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى