fbpx
ملف الصباح

“المايسترو”… قرن من العطاء

والدة المايسترو كانت من حسناوات القبيلة المختطفات

في استرجاع المايسترو موحى والحسين أشيبان شريط ذكرياته قال إن السنوات الأولى من حياته عاشها، على غرار أبناء قبيلته، على إيقاع ما أطلق عليه آنذاك “السيبة”. وتجلت مظاهر “السيبة” في نشوب خلافات وصراعات بين القبائل، إذ كانت القوية تقوم بهجمات على الضعيفة، التي لا تقوى على المواجهة ولا تملك الإمكانيات لرد الاعتداءات، لتكبدها خسائر كثيرة وتخرب منازلها وتستولي على ممتلكاتها وخيراتها ، مثل المواشي والمنتوجات الفلاحية، التي تزخر بها المنطقة.
ويحكي المايسترو عن السنوات الأولى من عمره قائلا إنها عرفت نوعا من الفوضى وكان القوي يعتدي فيها على الضعيف، كما كانت القبائل الكبيرة تهاجم الصغرى لتستحوذ ليس فقط على خيراتها، بل لاختطاف نسائها الجميلات.
وكانت والدة المايسترو من سوء الحظ واحدة من نساء القبيلة، اللواتي تعرضن إلى الاختطاف على أيدي مهاجمين، ولم يكن المايسترو قد تجاوز الثانية من عمره.
ويؤكد المايسترو أنه بعد فقدان حنان والدته تولت زوجة جده تربيته ولم تجد حلا لإطعامه سوى إرضاعه مباشرة من ثدي معزة، حتى لا يموت جوعا.
يتذكر الفنان أن والدته عانت ويلات التعذيب على يد مختطفيها، حسب ما حكي له، وذلك على غرار نساء كثيرات كن يتمتعن بجمال آسر، مضيفا أن إطلاق سراحها تم أياما بعد ذلك، وظلت تزحف على ركبتيها بصعوبة لمسافات طويلة جدا بحثا عن قبيلتها.
كان المايسترو واحدا من ضحايا ما يعرف ب “السيبة”، إذ تجرع مرارة اليتم في سن مبكرة، ليتكفل أفراد عائلة والده بتربيته.
ولم تكن “السيبة” الفترة الصعبة الوحيدة التي عاش تفاصيلها وحيثياتها المايسترو، إذ يعتبر ما يعرف ب”عام بوهيوف” أو “عام البون” من الأزمات الأخرى التي عاشها إلى جانب عدد كبير من أفراد قبيلته ومازال يتذكر تفاصيلها.
كان الناس في تلك القرية بسبب ندرة المواد الغذائية يضطرون إلى أكل النباتات والأعشاب البرية ولحوم الحيوانات مثل القطط والكلاب، حسب المايسترو، وهو يحكي عن واحدة من أصعب الفترات التي كان شاهدا عليها.
كان الشيء الوحيد الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه هو الحصول على الأكل، يقول المايسترو، ما أدى إلى فوضى بسبب التطاحن بين القبائل واللجوء إلى سرقة الممتلكات.
عرفت الأمراض في فترة الحرب العالمية الثانية، حسب المايسترو، انتشارا كبيرا وأدت إلى عدة وفيات، كما أن أسرا كثيرة فقدت أبناءها بسبب الفقر، وأخرى تخلت عنهم لعدم قدرتها على ضمان قوتهم اليومي.
وعاش المايسترو فترة صعبة بسبب المجاعة التي عرفتها عدة دول مستعمرة وكان من بينها المغرب، إذ كانت سلطات الحماية الفرنسية تسلم وصولات إلى المغاربة من أجل الحصول على مواد غذائية تعرف ب”البون”.
ويعتبر المايسترو نفسه محظوظا لأنه استطاع أن يصمد بعد تلك الفترة الصعبة، خاصة أنه كانت تمر ثلاثة أيام أحيانا دون أن يتمكن من الحصول على ما يسد به رمقه.

أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى