fbpx
ملف الصباح

قطر… المزعج الصغير

استمالة مسلمي فرنسا للسيطرة على المغرب العربي

يسلط الكاتبان الصحافيان “نيكولا بو” و “وجان ماري بوجي” الضوء على الدور المتنامي للقطر في استمالة مسلمي فرنسا من خلال العطاء السخي، إذ عمدت قطر إلى بناء عدد من المساجد، وذلك بهدف إعادة بناء إسلام فرنسا، من خلال تسخير جميع الوسائل. ويشير الكتاب إلى أن  الدوحة تولي اهتماما كبيرا للجالية المسلمة بفرنسا وتعتبرها مدخلا لبسط سيطرتها على المغرب العربي.
وأكد الكاتبان أن فرنسا بأحزابها اليمينية واليسارية وضعت ثقتها في قطر للاضطلاع بدور المروض للتيار الاسلامي. وأرجعا ذلك إلى دوافع عديدة، على رأسها توجس الامريكيين  من السعودية منذ أحداث11 شتنبر 2001، والدور الريادي الذي تلعبه قناة الجزيرة القطرية وتأثيرها المتزايد على مسلمي أوروبا، وأمريكا، والبوسنة وانجلترا. فالقوة الإعلامية للجزيرة، يقول الكاتبان، منحت قطر شعبية واسعة و تأثيرا متزايدا. 
كما أن مع اندلاع الأحداث في المنطقة العربية في ما أصبح يسمى “الربيع العربي”، وجدت قطر الأرضية الخصبة لزرع الإديولوجية الوهابية وسط الثورات العربية التي كانت في الأصل ضد الفقر وغياب الحرية.
كان الهدف الرئيسي  من التعاقد الباطني  مع  قطر، يقول الكاتبان، يتمثل في منح مفاتيح الديموقراطية والحكم  للتيار الوهابي. ذكاء قطر يتجلى في استقطاب إديولوجية الإخوان المسلمين و تقديمهم للغرب بمثابة أصدقاء يمكن مرافقتهم.
ويتساءل الكاتبان، في هذا الصدد، أليست الشيخة موزة امرأة عصرية شبه متحجبة؟ الدوحة تحتضن كذلك المتحف العالمي.
كل هذه المؤشرات، يقول معدا الكتاب، توحي أن قطر دولة عصرية متسامحة بل تقترب إلى النموذج العلماني التركي. الرسالة التي تريد قطر إرسالها إلى الغرب مفادها أن الإديولوجية  الإسلاموية تنسجم مع الديموقراطية. ففي الوقت الذي تهلل بعض النخب الفرنسية لهذا التوجه، نجد قطر تدفع بأعوانها في الساحة الإسلامية الفرنسية.
أحمد جاب الله طالب سابق وعضو بجماعة النهضة التونسية تسلم قيادة اتحاد المنظمات الإسلامية الفرنسية  في ماي 2011. نجده غالبا في تونس حيث يحلم بمنصب وزير الخارجية. له قدم بالدوحة فضلا عن عضويته  بالمجلس الأوربي للفتوى الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي. تستعمل قطر وتنسخ الأساليب نفسها التي تنهجها السعودية . وجبة بسيطة لا تتطلب سوى الدولارات،  شراء الذمم، تمويل وإنشاء المراكز الإسلامية ثم تنتظر انتعاش الإيمان الوهابي. حتى مسجد باريس المقرب من الجزائر، يقول الكاتبان، لم يسلم من هيمنة السخاء  القطري، إذ تسلم مليوني أورو  خلال 2009، كما مولت المؤسسة الخيرية القطرية بمبلغ مليوني أورو بناء مسجد بمدينة مولوز. وأحيت جمعية مسلمي الالزاس السبت 24 يناير 2009، حفلة بمناسبة وضع الحجر الأساس لبناء مسجد اختارت له من الأسماء “النور”، ويعد المشروع ضخما، إذ شيد على مساحة تصل إلى 4 آلاف و 600 متر مربع، وتصل طاقته الاستيعابية إلى 2000 مصل، وناهز المبلغ الإجمالي للمشروع 7 ملايين أورو. الدولة الصغيرة نفسها قطر، مولت بالمبلغ نفسه بناء مركز ثقافي بمدينة ريم، ومراكز ثقافية إسلامية مماثلة منضوية تحت اتحاد المنظمات الإسلامية الفرنسية  ذي التوجه الأصولي الوهابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى