fbpx
حوادث

دراسة في القانون: الهيأة الوطنية للعدول…نامي ولا تستيقظي

إنها رياح تعصف بدون غيث يهطل بل تدمر ما وجدته أمامها

ظل السادة العدول يتطلعون، منذ مدة، إلى هيأة وطنية حقيقية تضطلع بدور فعال في الدفاع عن مهنة العدالة،على غرار الهيآت المهنية الأخرى، وتهتم بشؤون العدول مما فيه مصلحة عامة للمهنة، أو مردودية خاصة بالسادة العدول،
 أو تلك التي يمكن تجنبها والوقوف للحيلولة دونها.ما زال دأب العدول وديدنهم السعي إلى تحقيق رجائهم في إنشاء هيأة وطنية ترفع معنوياتهم وتحقق لهم ما يصبون إليه ويتمنونه من وحدة كلمة وتنظيم محكم ينخرطون في ظله، ويعملون جادين في إسعاد مجتمعهم وأمتهم ورفع مكانة مهنتهم والمحافظة على هيبتها ومكانتها العالية بين جميع  المهن الحرة،  وفعلا حقق الله الرجاء وأصبح الحلم حقيقة، فأنشئت الهيأة الوطنية، وظن السادة العدول أنه قد فتح أمامهم أمل كبير لتحسين وضعيتهم ورفع شأن مهنتهم، التي مرت عليها عقود، لم يستطيعوا خلالها تحقيق شيء، ما كان على أرض الواقع، وكانوا ينتظرون الكثير ممن انتخبوهم لتحقيق تلك الأمنيات والتطلعات التي من

أجلها سعوا لإنشاء هيأة وطنية للسادة العدول.
إلا أن ذلك الظن المتوقع قد خاب، ما ترك حسرة مؤلمة في قلوب الغيورين على مهنة خطة العدالة، وذلك لما يشاهدون من أن الهيأة  الوطنية ومنذ تأسيسها إلى حد الآن لم تبرح مكانها، ولم تستطع القيام بأي عمل مؤسساتي موحد يجمع شملها، ويوضح موقفها، ويوحد كلمتها، ويزيح عن طريقها تلك العراقيل التي لا تزال تتخبط فيها. وما يوضح ذلك أكثر ويبينه بيانا لا يخفى على أحد أن المجالس الجهوية لا تخدم المصالح العامة للعدول، فلماذا لم يتحقق الحلم، وما هي المعوقات والمثبطات التي حالت بينه وبين تحققه؟ وما هي الأسباب المانعة لتحقيق تلك الأهداف السامية، والمبادئ العالية التي كان ينتظرها كل عدل من تأسيس الهيأة؟
إنها تساؤلات كثيرة تطرح نفسها في الساحة تنتظر الجواب المقنع الذي يشفي غليل العدول! ويطلعهم على النوايا الحسنة للمسيرين للهيأة، لكن الذي حدث وأوقع الكل في حيرة ودهشة، هو أن غرض المسيرين للهيأة مادي محض، كما أن شغلهم الشاغل هو إرغام السادة العدول على أداء واجبات الدمغة رغم أن القانون المنظم لخطة العدالة رقم 16.04 في مادته 56  حدد مداخيل الهيأة في واجبات الاشترك وعائدات مذكرات الحفظ والوصولات وكنانيش التصريح، والبطاقات والشارات وعائدات المطبوعات والكتب والدوريات. كما أن الملف الصادر عن السيد وزير العدل رقم 174 \2007  الموجه إلى السيد رئيس الهيأة الوطنية للعدول جاء فيه بالحرف «..مع العلم أن التعامل بالدمغة في ما بين الهيأة والسادة العدول، ينبغي ألا يكون فيه أي عرقلة للسير العادي لشؤون التوثيق، وألا يطالب النساخ بالعمل أو المساعدة على استخلاص واجب الدمغة، وأصحاب الرسوم العدلية، لأن ذلك يتعارض والمقتضيات القانونية الواردة في هذا الصدد»، كما أن الملف الصادر عن السيد وزير العدل رقم 567 أشار إلى  أن التأشير على مذكرة الحفظ التي يقوم بطبعها المكتب التنفيدي للهيأة الوطنية للعدول من اختصاص السيد القاضي المكلف بالتوثيق وهذا ما أكده الحكم رقم 107 في الملف الإداري عدد 285/6/2012 الصادر عن المحكمة الإدارية بفاس حيث جاء فيه «..وحيث يتضح من هذا المقتضى القانوني الأخير أن دور رؤساء المجالس الجهوية للعدول ينحصر فقط في تسلم مذكرات الحفظ من الهيئة الوطنية للعدول وتسليمها للعدول التابعين لهم وبناء عليه فإنه وخلافا لما ورد في مقرر الهيأة المذكورة لا يحق لهم التأشير على مذكرات الحفظ لأن التأشير عليها سواء عند فتحها لأول مرة أو عند ختمها هو من اختصاص القاضي المكلف بالتوثيق كما لا يجوز لهم الامتناع عن تسليم مذكرة الحفظ للعدل الذي طلبها والذي أثبت ختم مذكرته السابقة ولو في حال عدم أداء واجباته المالية تجاه الهيأة الوطنية للعدول»، وقد وصل  ثمن المذكرة في بعض المجالس الجهوية إلى «2150 درهما» و»لا غلا على مسكين». وهنا أقف وقفة تأمل لأقدم طلبا استعطافيا على السيد وزير العدل لقيام وزارة العدل بطبع وتوزيع المذكرات طبقا للفقرة الرابعة من المادة 70 من القانون رقم   16.04 المنظم لخطة العدالة.
النقابة  الوطنية لعدول المغرب جواب على خمول الهيأة
ألم تمر سنوات على تأسيس الهيأة، فماذا قدم المسيرون لها؟ إن غير المسيرين من المنتمين إليها لم يروا نتائج تذكر،  فأين تلك الوعود الوهمية والألفاظ المنمقة، والخطابات الرنانة؟  أين ذهب أولئك المسيرون؟ وماذا قدموا للمهنة وأهلها؟ إنها رياح تعصف بدون غيث يهطل، بل تدمر ما وجدته أمامها، ولا تترك إلا الحسرة والندم في قلوب الكثيرين من أولئك الذين وضعوا فيها الثقة.
 وما ينبغي التنبيه إليه أنه قد اقترح على الهيأة في منابر إعلامية مكتوبة مرارا مقترحات كلها تصب في صميم المصالح العامة التي تعود على المهنة  وأصحابها بالنفع العميم، والتسيير السليم .  إلا أن تلك الاقتراحات لم تجد آذانا صاغية، ولا قلوبا واعية. وأمام هذا العجز والسبات العميق لأعضاء المكتب التنفيذي للهيأة الوطنية للعدول، فكر بعض الغيورين على المهنة والمنتسبين  إليها بتأسيس «النقابة  الوطنية لعدول المغرب» التي من أهدافها في الدرجة الأولى:
– الدفاع عن الحقوق العينية والمادية ومطالب السادة العدول بكل الوسائل المتاحة والتي يخولها القانون، وتحسين أوضاعهم الاجتماعية وتأهيل الظروف المهنية ومواجهة الإكراهات المطروحة في الحقل المهني.
– إحداث شراكة بين النقابة الوطنية للعدول ووزارة العدل لإنشاء فضاءات للتكوين المستمر.
– العمل على ربط العلاقات مع الهيآت والجمعيات وغيرها من المنظمات المهنية وكل المكونات الاجتماعية، وخلق مجالات التواصل البناء معها ، والسعي بجد وإخلاص في العمل على رفع قيمة التنمية البشرية وكذا المحافظة على الثوابت ومقدسات البلاد المغربية.
– إنشاء صندوق التضامن والتكافل بين أفراد جميع السادة العدول.
– مساعدة الهيأة على تحقيق الأهداف المسطرة على أرض الواقع كالتقاعد والتأمين على أخطار المهنة وتوثيق رسوم  السكن الاجتماعي إلى غير ذلك، فلا مساحة في المصطلحات مادام هدف الجميع هو النهوض بمهنة العدالة. كما تساهم النقابة أيضا في رفع الإجحاف والحيف عن السادة العدول الذين لا حول لهم ولا قوة إلا الخضوع والتنفيذ لمآرب فئة تتطلع إلى الاستغناء على ظهر الضعفاء، وأيضا مراعاة كل الحقوق المكتسبة ، والمصالح الخاصة بكل الأفراد المنخرطين بخطة مهنة العدالة ، وخاصة تلك الفئة المعوزة من العدول، الذين تبين أنهم حقيقة في أمس الحاجة إلى مساعدتهم ودعمهم قدر المستطاع في تحقيق أغراضهم ، وحاجياتهم المعيشية والصحية وذلك بالحرص الشديد على إنجاح التغطية الصحية ، وتحقيق التقاعد لجميع  السادة العدول بدون استثناء.
كما أقول لزملائي في المهنة إنه ليس الهدف من تأسيس النقابة هو ضرب الهيأة الوطنية كما يروج له أعداء وخصوم هذه المهنة، وإنما الأساس هو الدفع بعجلة الإصلاح قدما بدل إحداث النعرات والفرقة بين العدول، فالنقابة الوطنية إضافة نوعية ستؤسس لمستقبل المهنة والعدالة والهيأة الوطنية، مما يفرض على الجميع دعم هذه المبادرة والدفع بها إلى الأمام.
وإننا لندعو الله العلي القدير أن تكون هذه النقابة على أكبر قدر  من المسؤولية الملقاة على عاتقها ، وأن تسعى إلى تحقيق كل ما من شأنه أن يرقى بهذه المهنة إلى المستوى المنشود ، والذي يريده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده لإصلاح جميع المؤسسات التي تقوم بخدمة الصالح العام ، وتخدم مصالح المجتمع المغربي ككل ، وبذلك تكون قد ساهمت في تأسيس دولة الحق والقانون بشكل إيجابي وبناء ، وبأسلوب حكيم وسليم ، إننا نأمل وبتفاؤل كبير أن تقوم رئاسة النقابة الوطنية للعدول بالمغرب بدور فعال في إصلاح ذات البين والعمل على وحدة كلمة السادة العدول ، والقضاء على كل الخلافات ، وتحقيق كل ما يعود على خطة مهنة العدالة بالنفع العام . ولا ننسى أن نشكر كل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح تأسيس هذه النقابة التي نرجو أن تكون فعالة المردودية. وإنني لأرجو من العلي القدير أن يحقق كل خير، وأن يزيح كل العراقيل والأسباب المثبطة على يد النقابة الوطنية للعدول بالمغرب.

 

 بقلم:  إسماعيل اركيب : عدل موثق باستئنافية سطات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق