مجتمع

تسلطانت… بؤرة توتر بسبب البناء العشوائي

إعفاء قائد من مهامه واعتقال مستشارين بالمجلس على خلفية تسهيل البيع بالتنازل

شكلت جماعة تسلطانت القروية ضواحي مراكش بؤرة للبناء العشوائي، أكواخ وجحور تنبت كالفطر، حاولت السلطات القيام بهدمها
في فترات سابقة، لكن سرعان ما يعاد بناؤها في جنح الظلام. دواوير الهنا، ولهبيشات، وكوكو، ولكواسم وغيرها استقبلت نازحين من البوادي المجاورة لعاصمة النخيل، وآخرين تركوا المدينة للاستفادة من سكن عشوائي يتبعه تعويض، فجماعة تسلطانت القروية تعد أقرب منطقة لحاضرة مراكش، مما يساعد على الهجرة إليها من أجل الحصول على سكن عشوائي بثمن رخيص في انتظار التعويض في إطار إعادة الهيكلة، كما أن السكان الأصليين يتوفرون على ظهائر لاستغلال أراضي الدولة ، لكن أمام عدم تمليكهم لها وحصولهم على تعويضات هزيلة خلال عملية ترحيلهم، فضل الباقون منهم تفويتها بأثمنة رخيصة لتشيد عليها منازل/ أكواخ جديدة. 
ويذكر أن المنطقة شهدت مواجهات عنيفة بين السكان والسلطات المحلية، تعرض خلالها خليفة القائد لاعتداء شنيع، نقل إثره إلى المستشفى، وتم اعتقال مستشارين بالمجلس القروي على خلفية تسهيل عملية البيع بالتنازل، ومنهم من ساهم في بيع بقع أرضية سرعان ما تتحول إلى منازل عشوائية الأمر الذي جعل المنطقة تعرف زيارات متعددة للجن التفتيش التابعة لوزارة الدخلية.
وأفادت مصادر مطلعة أن تقارير لجن التفتيش وجهت إلى وزير الداخلية، مشيرا إلى أنها أدت إلى مجموعة من الإجراءات التأديبية في حق المتورطين في انتشار البناء العشوائي والتي قد تصل إلى عقوبات حبسية، حيث تم إعفاء قائد تسلطانت من مهامه على خلفية تنامي البناء العشوائي بالمنطقة ، والتي عرفت أيضا عدة احتجاجات بعدما أقدمت السلطة العمومية على هدم بعض المنازل العشوائية، ما فتئ أصحابها يطالبون بالتعويض ويحملون السلطة المحلية التغاضي عنهم أثناء البناء.
وكانت السلطات العمومية قامت باقتحام منزل بدوار لكواسم، وهدم طابقه الثالث دون سابق إنذار لصاحبه، مما بث الذعر في نفوس الأسرة المقيمة بالمنزل، التي اعتبرت أن الهدم الانتقائي يعود إلى أحد السكان الذي يدعي معرفته بوالي الجهة، حيث تم التغاضي عن  مخالفات مماثلة توجد بالتجزئة نفسها.
وطالبت العديد من جمعيات المجتمع المدني بفتح تحقيق في ممارسات عون سلطة بالجماعة ذاتها، مشيرين إلى  أن المعني بالأمر يجمع حوله عددا من السماسرة من أجل المتاجرة في البناء العشوائي، موضحين إقدامه على تسييج قطعة أرضية بدوار كوكو من أجل تجزئتها وإعادة بيعها.
وأفاد مصدر مقرب من المجلس القروي لجماعة تسلطانت، أن هذه الأخيرة أضحت بؤرة البناء العشوائي، الأمر الذي جعل محمد فوزي والي مراكش يعطى تعليماته لمراقبة عملية البناء، والتشييد بهذه الجماعة التي شهدت تناسل العديد من الأحياء العشوائية، في الوقت الذي يتساءل فيه المهتمون عن مسؤولية المنتخبين خاصة المسؤول الأول عن قسم التعمير بالجماعة، في الوقت الذي تم فيه إيقاف رجل سلطة وأعوانه تورطوا في عملية البناء العشوائي.
وكانت عناصر المركز القضائي التابع للقيادة الجهوية للدرك الملكي بمراكش، قد اعتقلت سبعة مجزئين سريين ينشطون في مجال البناء العشوائي، والمضاربة العقارية في أراضي تابعة للدولة، إلى جانب 13 آخرين وردت أسماؤهم أثناء التحقيق مع المعتقلين الستة الموجودين تحت الحراسة، بينما أطلق سراح معتقل واحد لأسباب صحية.
وجاء اعتقال المجزئين السريين المذكورين إثر الحملة الأمنية الموسعة للسلطات المحلية،  بعد توالي الشكايات لأسر تعرضت لعملية نصب بعد اقتنائها بقعا أرضية من قبل المتهمين، والذين تمت إدانتهم بستة عشرة سنة ونصف سجنا موزعة في ما بينهم، مع غرامة مالية قدرها ألف درهم لكل واحد منهم، بعدما أدينوا بتهمة الاستيلاء على أراضي الدولة والمضاربة فيها، والإدلاء بوثائق مزورة، ، فضلا عن دفع ذوي الحاجة من المستضعفين للبناء العشوائي.

محمد السريدي (مراكش )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق